أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

مخاطر سد النهضة القانونية والبيئية.. ما السيناريوهات المقبلة بعد التدخل الأمريكي؟

السد الإثيوبي

أعوام طويلة على أزمة سد النهضة الإثيوبي، ذلك الملف الذي لا يزال يثير الجدل والكثير من التساؤلات لدى الكثير من المصريين حتى الآن، ليس فقط باعتباره أكبر سد صناعي بحسب تصريحات ترامب على هامش لقائه مع الرئيس السيسي، بل إن السد الذي بدأت إثيوبيا في بنائه دون اتفاق أو تنسيق واضح مع دول المصب، تحول من كونه مشروعا تنمويا معلنا إلى أزمة سياسية وقانونية وبيئية معقدة تتفاقم عاما تلو الآخر.

مخاوف الأمن المائي المصري

تتعلق المسألة بكثير من المخاوف حول تحكم دولة واحدة في نهر دولي، وأثر ذلك على الأمن المائي في الزراعة والبيئة، أيضًا على الاستقرار الإقليمي.

أخبار ذات صلة

السفير الفنزويلي
سفير كاراكاس بالقاهرة لـ "القصة": لا تصدقوا الرواية الأمريكية.. وفنزويلا تحكمها حكومة ثورية
تريزيجيه
الأهلي يسقط في فخ التعادل أمام البنك الأهلي ويبتعد عن صدارة الدوري
أحمد منتصر
إيران وأمريكا.. انعطافة دبلوماسية حذرة على حافة التصعيد

ومع استمرار التعنت الإثيوبي وتراجع فاعلية الحلول الدولية، يظل السؤال مطروحا: هل هناك حل عادل وقريب لهذه الأزمة؟ أم نحن أمام واقع جديد فُرِض بالقوة؟

إثيوبيا خالفت القانون الدولي 

وقال الدكتور ضياء الدين القوصي، مستشار وزير الري المصري السابق، إن إثيوبيا ارتكبت منذ بداية مشروع سد النهضة، عددًا من المخالفات الصريحة لقواعد القانون الدولي المنظم للتعامل مع الأنهار المشتركة، وعلى رأسها مبدأ الإخطار المسبق، الذي يلزم أي دولة مشاطئة بإبلاغ باقي الدول بأي مشروعات تقام على نهر دولي قبل الشروع فيها.

وأكد القوصي، أن إثيوبيا لم تلتزم كذلك بإجراءات السلامة الفنية الخاصة بالسد، موضحا أن مثل هذه المشروعات الكبرى تستوجب إجراء دراسات متكاملة حول طبيعة التربة المقام عليها السد، ومدى صلاحيتها للإنشاء، إلى جانب دراسات متعلقة بالمفيض وكيفية تصريف المياه في حال ارتفاع المناسيب، لتجنب إلحاق أضرار بدول المصب، وهي إجراءات لم يتم تنفيذها بالشكل المطلوب.

عمليات الملء بشكل أحادي

وأشار مستشار وزير الري الأسبق إلى أن إثيوبيا بدأت عمليات ملء خزان السد عدة مرات بشكل أحادي، دون إخطار مصر أو السودان، وهو ما يمثل مخالفة أخرى واضحة، لافتًا إلى أن هذا السلوك يعكس إصرارًا على فرض الأمر الواقع دون تنسيق مع دولتي المصب.

وأضاف القوصي، أن إثيوبيا ترفض حتى الآن توقيع اتفاق قانوني ملزم ينص على مشاركة مصر والسودان في إدارة وتشغيل السد، رغم أن تأثيراته لا تقتصر على الداخل الإثيوبي فقط، إذ إن المياه بعد توليد الكهرباء تتجه مباشرة إلى دولتي المصب، ما يتطلب تنسيقا مسبقا واستعدادًا فنيًا لاستقبال هذه المياه.

وشدد على أن من بين أبرز المخالفات أيضا رفض إثيوبيا إنشاء آلية واضحة لفضّ النزاعات أو اللجوء إلى التحكيم الدولي، موضحًا أن غياب مثل هذه الآلية يفتح الباب أمام تصرفات أحادية من كل طرف، دون وجود جهة قانونية تفصل في الخلافات وتحدد المسؤوليات.

أخطار بيئة ومائية 

فيما قال الدكتور نادر نور الدين، الخبير الدولي في الموارد المائية، إن أخطر تداعيات سد النهضة لا تقتصر على الجوانب البيئية فقط، بل تبدأ بما وصفه بـ الأخطار المائية، الناتجة عن تحكم إثيوبيا المنفرد في السد دون وجود معاهدة أو اتفاق ملزم مع دولتي المصب، مصر والسودان، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات خطرة، تتراوح بين إحداث فيضانات مفاجئة أو التسبب في موجات جفاف وعطش.

وأكد نور الدين، أن السيطرة الأحادية على نهر دولي تمثل جوهر الأزمة، مشيرا إلى أن ما حدث خلال فيضانات سبتمبر الماضي يعكس قدرة إثيوبيا على صناعة فيضان أو منعه، وهو ما يتسق مع تحذير ترامب من خطورة أن تتحكم دولة واحدة في نهر عابر للحدود.

وأوضح الخبير الدولي، أن سد النهضة سيؤدي إلى تغير نمط جريان المياه داخل مجرى نهر النيل، إذ ستختفي ظاهرة الفيضان الموسمي الممتد لعدة أشهر، لتحل محلها تصرفات مائية ضعيفة ويومية على مدار العام، وهو ما يزيد من معدلات البحر، نظرا لانخفاض منسوب المياه واتساع السطح المائي المعرض للشمس.

خلل بيئي واسع 

وأضاف أن هذا التغيّر سيؤدي إلى خلل بيئي واسع، من بينها زيادة ظاهرة نحر ضفاف النهر، وتغير أنواع الحشائش والنباتات المائية، مع احتمالات اختفاء بعض الأنواع وظهور أخرى ،بما يخل بالتوازن البيئي القائم منذ آلاف السنين.

وأشار نور الدين إلى أن انخفاض كميات المياه العذبة المتدفقة إلى البحر المتوسط سيؤدي إلى تهديد مباشر لدلتا النيل، حيث يسمح بتوغل المياه المالحة داخل أراضي الدلتا، موضحا أن تدفق المياه العذبة كان يمثل حاجزا طبيعيا يمنع زحف الملوحة، ومع تراجعه تصبح الأراضي الزراعية مهددة.

وحذر من تداعيات بيئية خطرة على الثروة السمكية في مصر والسودان، موضحا أن تخزين المياه في بحيرة السد الإثيوبي سيؤدي إلى تحلل كميات ضخمة من الطمي والمواد العضوية، ما يستهلك الأكسجين الذائب في المياه، ويؤدي إلى خروج مياه فقيرة بالأكسجين من السد، وهو ما قد يتسبب في اختفاء الأسماك لفترة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، بحسب ما ورد في تقرير اللجنة الدولية منذ عدة سنوات.

وفيما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بالنشاط الزلزالي، أوضح نور الدين أن هذه القضية تم تضخيمها سياسيا أكثر من كونها مسألة علمية، مشيرا إلى أن بحيرة السد العالي في مصر تخزن كميات مياه تفوق ما يخزنه سد النهضة دون أن تتسبب في بؤر زلزالية، مؤكدا أن موقع السد بعيد عن مناطق الفوالق النشطة، وأن الشركات المنفذة تتمتع بخبرة عالمية في إنشاء السدود الكبرى.

وأوضح أن سد النهضة لم يؤثر حتى الآن بشكل مباشر على حصة مصر المائية، نظرا لارتفاع معدلات الفيضان خلال سنوات الملء، إذ تم التخزين من فائض المياه وليس من حصة دولتي المصب، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في سنوات الجفاف، حين تتعارض أولويات التخزين وتوليد الكهرباء في إثيوبيا مع احتياجات مصر والسودان المائية.

بدائل لتوليد الكهرباء غير المياه

وشدد الخبير الدولي على أن إثيوبيا تمتلك بدائل عديدة لتوليد الطاقة، من بينها طاقة الرياح والطاقة الحرارية الجوفية، في حين أن المياه مورد لا بديل له، معتبرا أن الإصرار على مشروع السد بهذه السعة يعكس هدفا سياسيًا للسيطرة على نحو 60% من إيراد نهر النيل، بما يمنح إثيوبيا نفوذا إقليميا على حساب حقوق الجيران.

وأعرب دكتور نادر نور الدين عن تفاؤله بإمكانية نجاح أي وساطة دولية قوية، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمتلك أدوات ضغط قادرة على فرض حل يرضي الأطراف الثلاثة، في ظل ما وصفه بتراجع فاعلية الأطر الدولية التقليدية.

مصر طرقت كل الأبواب الدبلوماسية

وأكدت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الإفريقية، أن إدارة إثيوبيا لملف سد النهضة سياسيًا اعتمدت بالأساس على التركيز على البُعد التنموي، ومحاولة استدرار تعاطف دول الإقليم والمجتمع الدولي، عبر تصوير السد باعتباره مشروعًا ضروريًا للتنمية وتوليد الكهرباء، واتهام مصر بالسعي إلى عرقلة هذا المسار.

وأوضحت عمر أن إثيوبيا دأبت على تقديم نفسها في موقع المدافع، في مقابل اتهام مصر بأنها تعارض حقها في التنمية، لكن الواقع السياسي أظهر أن مصر هي التي تولت زمام المبادرة وقيادة إدارة الملف، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، من خلال التحركات داخل المنظمات الدولية، أو عبر العلاقات الثنائية مع دول حوض النيل ودول العالم.

وأكدت أن الدبلوماسية المصرية نجحت بدرجة كبيرة في حشد دعم إقليمي ودولي للموقف المصري، وهو ما بدا واضحا في المناقشات التي شهدها مجلس الأمن الدولي، ومجلس السلم والأمن الإفريقي التابع للاتحاد الإفريقي، فضلا عن نتائج اللقاءات والاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول، والتي أسفرت عن صدور بيانات دولية تؤكد أحقية الموقف المصري.

دعوة ترامب خطوة إيجابية

وفيما يتعلق بدعوة دونالد ترامب للتدخل لحل الأزمة، اعتبرت السفيرة منى عمر أن هذا التحرك إيجابي ومهم، معربة عن أملها في أن يسفر عن نتائج ملموسة، خاصة في ظل التجربة السابقة التي شاركت فيها الولايات المتحدة والبنك الدولي، وانتهت بانسحاب الجانب الإثيوبي في اللحظات الأخيرة من توقيع الاتفاق.

وأضافت أن نجاح أي وساطة أمريكية جديدة مرهون بمدى ممارسة ضغوط حقيقية على الجانب الإثيوبي، بما يجعله لا يملك بديلا عن التوقيع على اتفاق قانوني ملزم، يتضمن تنسيقا وإدارة مشتركة للسد مع دولتي المصب.

3 مسارات محتملة للتعنت الإثيوبي في سد النهضة

وحول السيناريوهات السياسية المتوقعة للأزمة في المرحلة المقبلة، أشارت عمر إلى 3 مسارات محتملة، أولها نجاح الضغوط الأمريكية في دفع إثيوبيا للتوقيع على اتفاق ملزم، ربما يتضمن ترتيبات اقتصادية مثل بيع الكهرباء لدول الجوار، بما يحقق مصالح متبادلة.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في فشل هذه الضغوط واستمرار حالة الجمود والتعنت السياسي.

فيما يتمثل السيناريو الثالث في تطورات داخلية محتملة في إثيوبيا، قد تؤدي إلى تغيير النظام الحاكم، وظهور قيادة جديدة أكثر عقلانية تضع مصلحة الشعب الإثيوبي والتنمية الحقيقية فوق اعتبارات الصراع السياسي مع مصر.

وشددت السفيرة منى عمر على أن التعنت الإثيوبي لا يمكن تفسيره باعتباره سعيا لتوليد الكهرباء فقط، مؤكدة أنه يحمل أبعادا سياسية واضحة، خاصة أن السد لم ينتج حتى الآن كهرباء حقيقية، ولم تتحقق أي مكاسب تنموية ملموسة، رغم طرح مصر خلال المفاوضات بدائل متعددة لتوليد الطاقة من مصادر أخرى، وهو ما يعكس وجود أهداف تتجاوز التنمية والطاقة.

إثيوبيا خالفت القانون الدولي 

كما قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية والري السابق، إن إثيوبيا ارتكبت مخالفات واضحة لقواعد القانون الدولي للمياه في تعاملها مع ملف سد النهضة، منذ لحظة الشروع في بناء السد دون إخطار مسبق لدولتي المصب، مصر والسودان، بالمخالفة الصريحة للأعراف والاتفاقيات الدولية المنظمة للأنهار المشتركة.

وأكد علام، أن إثيوبيا وقعت لاحقا على إعلان مبادئ سد النهضة، الذي ينص بوضوح على التنسيق في عمليتي الملء والتشغيل وعدم الإضرار بدول المصب، إلا أنها لم تلتزم بأي من هذه البنود، وبدأت تنفيذ مراحل الملء والتشغيل بشكل أحادي، ودون إخطار أو تنسيق، ما ترتب عليه أضرار فعلية، خاصة في السودان، ووصلت تداعياته إلى مصر خلال الأشهر الماضية.

أبرز المخالفات

وأوضح وزير الري الأسبق أن أبرز المبادئ القانونية التي جرى انتهاكها تتمثل في مبدأ الإخطار المسبق، ومبدأ عدم التسبب في ضرر جسيم، إلى جانب تجاهل حقوق دولتي المصب كشركاء في نهر دولي مشترك، مؤكدا أن استمرار هذا النهج ينذر بتفاقم الخسائر مستقبلًا.

وفيما يتعلق بإعلان المبادئ الموقع عام 2015، أشار علام إلى أنه يمثل اتفاقا قانونيا ملزما، رغم كونه إعلان مبادئ وليس اتفاقية تفصيلية، موضحا أنه تضمن التزام الدول الثلاث بعدد من القواعد الأساسية، من بينها الاستخدام المنصف والمعقول للمياه، وعدم الإضرار، والإخطار المسبق، إلى جانب الاستعانة بمكتب استشاري دولي لدراسة آثار السد على دولتي المصب، ومعالجة أوجه القصور في التصميم الأولي للسد، وهي التزامات لم تلتزم بها إثيوبيا.

وأضاف أن الإعلان نص أيضا على ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل وملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، في ظل رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على أي اتفاق نهائي.

وانتقد علام إدارة الجانب الإثيوبي للمفاوضات الفنية والقانونية، معتبرا أنها اتسمت بعدم الجدية والمماطلة، حيث كانت إثيوبيا تطرح بنودا جديدة خارج إطار التفاوض كلما اقتربت الأطراف من صيغة توافقية، مشيرا إلى فشل واحدة من أبرز محاولات التوصل لاتفاق، حين رعت الولايات المتحدة والبنك الدولي مفاوضات انتهت بصيغة شبه نهائية، قبل أن ترفض إثيوبيا الحضور للتوقيع.

شكوك في تطبيق القانون الدولي

وحول الخيارات القانونية المتاحة أمام مصر في ظل استمرار سياسة فرض الأمر الواقع، عبّر وزير الري الأسبق عن تشككه في فاعلية النظام الدولي الحالي، معتبرا أن ضعف الالتزام بالقانون الدولي وتراجع دور المؤسسات الدولية يجعل اللجوء إلى هذه الآليات محدود الجدوى، في ظل عالم تحكمه موازين القوى والمصالح.

وفيما يخص احتمالات نجاح الوساطة الأمريكية الجديدة، قال الدكتور مجدي علام، إنه لا يتوقع نتائج واضحة في المدى القريب، معتبرا أن أي تحرك دولي لن ينجح ما لم يرتبط بمصالح مباشرة للقوى الكبرى، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن السد يضر بمصر والسودان، ودعوته إلى استئناف التفاوض والتوقيع على الاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقا، دون أن يقابل ذلك استجابة ملموسة من الجانب الإثيوبي حتى الآن.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب
images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات

أقرأ أيضًا

513eb0f4-e386-4fe2-918d-222bbba50312
فضيحة إبيستن.. كاريكاتير للفنان محمد عبد اللطيف
IMG_9178
بدون تدخل بشري.. أول موقع يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل.. النتيجة صادمة!
معرض القاهرة الدولي للكتاب
محرر "القصة" في معرض الكتاب.. 3 مشاهد و3 ملاحظات
dav
قبل الوداع.. أدباء ومبدعون يقرأون مشهد الإقبال على معرض الكتاب.. ثقافة أم ترفيه؟| 2