في مارس 2025، أعلنت الحكومة رفع الحد الأدنى للأجور لموظفي الدولة إلى 7,000 جنيه شهريًا، ضمن حزمة حماية اجتماعية واسعة تشمل زيادة بدلات ومعاشات ورفع علاوة غلاء المعيشة. الهدف من القرار كان تحسين مستوى معيشة الموظفين ومواجهة الضغوط التضخمية على الأسر المصرية.
التصريحات الرسمية
قال وزير المالية أحمد كجوك، إن الحكومة ستزيد أجور موظفي الدولة وترفع الحد الأدنى للأجور إلى 7,000 جنيه مصري شهريًا ابتداءً من شهر يوليو.
وأضاف الوزير أن الحكومة ستطبّق زيادة سنوية في البدلات بنسبة 10% لموظفي الخدمة المدنية، و15% لمن هم خارج نطاق قانون الخدمة المدنية، مع حد أدنى للزيادة قدره 150 جنيهًا شهريًا.
وأشار إلى أن علاوة غلاء المعيشة سترتفع من 600 إلى 1,000 جنيه، كما سيتم منح حافز إضافي بقيمة 300 جنيه لجميع الدرجات الوظيفية من السادسة إلى الممتازة.
وأوضح كجوك أن هذه الإجراءات تأتي ضمن الميزانية المالية المصرية للعام المالي 2025/2026، والتي تتضمن زيادة مخصصات الأجور بنسبة 18.1% لتصل إلى 679.1 مليار جنيه لتغطية الزيادات في الرواتب.
الواقع
شهدت الساحة العمالية موجات متصاعدة من الاحتجاجات والإضرابات، في قطاعات استراتيجية وحيوية، في مشهد يؤكد الأزمة المعيشية وتفاقم الفجوة بين الأجور المتدنية وارتفاع تكاليف المعيشة، وتركزت المطالب الأساسية للعمال على تطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف المستحقات المالية المتأخرة، وتحسين الأوضاع المعيشية.
لم تقتصر الاحتجاجات على قطاع بعينه، بل امتدت من مصانع السكر في الصعيد إلى مطاحن الحبوب والمؤسسات الصحافية القومية، شاملةً عمال الصناعات الثقيلة والصحافيين والعاملين بالمطابع.. وغيرها.
ففي محافظة أسيوط، نظم عمال شركة مطاحن مصر الوسطى وقفات احتجاجية داخل مقر الشركة، للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف العلاوات المتأخرة منذ عام 2016، فيما شهد فرع الشركة بمحافظة المنيا تحركات مماثلة قبل ذلك بيوم واحد.
وفي قطاع الصناعات الغذائية، دخل آلاف العمال بشركة السكر والصناعات التكاملية في إضرابات ووقفات احتجاجية متزامنة بمصانع الحوامدية بالجيزة، ومصانع إدفو ودشنا ونجع حمادي بمحافظة قنا، احتجاجًا على تأخر صرف الأرباح السنوية، وتأجيل انعقاد الجمعية العمومية، والمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وزيادة الحوافز وتثبيت العمالة المؤقتة.
وشهد مصنع دشنا تصعيدًا تمثل في منع شاحنات نقل السكر التابعة لوزارة التموين من الدخول أو الخروج، بعد محاولات لاحتواء الغضب العمالي عبر حزمة قرارات مالية اعتبرها العمال غير كافية، حيث أن الشركة التابعة لوزارة التموين منذ 2014 حققت إيرادات نحو 44 مليار جنيه خلال العام الماضي، بينما تتجاوز مديونيات وزارة التموين المستحقة للشركة ثلاثة مليارات جنيه.
المؤسسات الصحفية
وامتدت التحركات الاحتجاجية إلى المؤسسات الصحفية القومية، حيث أوقف صحافي وستة عمال من مطابع مؤسسة أخبار اليوم عن العمل لمدة شهرين بعد وقفة احتجاجية سلمية للمطالبة بصرف المستحقات المالية وتحديد موعد لصرف أرباح عام 2025.
وشهدت جريدة “البوابة نيوز” منع الصحافيين المعتصمين من دخول مقر عملهم، لينقلوا اعتصامهم إلى مقر نقابة الصحافيين لمواصلة المطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف المستحقات المتأخرة.
وطالب عدد من المعلمون بتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي نص عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي لا يقل عن 7,000 جنيه شهريًا، مشيرين إلى أن 95% من العاملين لم يطبق عليهم الحد الأدنى للأجور، رغم تفاوت أعمار الموظفين ووظائفهم داخل المؤسسة.
أوضح المعلمون أن من حقهم الحصول على المسمى الوظيفي الرسمي وما يترتب عليه من كادر وظيفي، بما يضمن لهم الحقوق المالية والاجتماعية المنصوص عليها قانونيًا.
النادي الأهلي
نظم عمال وعاملات النادي الأهلي في فروع الشيخ زايد والتجمع ومدينة نصر، اليوم الاثنين 27 أكتوبر 2025، وقفة احتجاجية بالتزامن للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور المقرر بـ7 آلاف جنيه، وفق ما أفاد به عدد من المشاركين للمنصة.
وأوضح أحد العمال أنهم فوجئوا بصرف راتب شهر أكتوبر دون تطبيق الحد الأدنى، وزيادة 400 جنيه فقط، على الرغم من صدور قرار في سبتمبر الماضي من المدير التنفيذي للنادي، سعد شلبي، بتطبيق الحد الأدنى على جميع العمال. هذا ما دفعهم إلى تنظيم الوقفة الاحتجاجية للمطالبة بحقوقهم المالية كاملة.
عوائق تطبيق الحد الأدنى
لا يوجد إحصاء رسمي دقيق للقوى العاملة غير النظامية في مصر، ويقدرها بعض الخبراء بين 8 و13 مليون عامل، في حين تضم قاعدة بيانات وزارة العمل 1.2 مليون عامل فقط، وفقًا للمعهد المصري للبحوث السياسية.
تعتبر المذكرة الصادرة عن مركز “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” أن مستويات الأجور من أهم العوامل المؤثرة في معدلات الفقر. وتشير إلى أن الحد الأدنى للأجر لا يجب أن يقل عن 7,180 جنيه شهريًا، وهو ما يمثل خط الفقر القومي لأسرة مكوّنة من أربعة أفراد. وهذا يعني أن الحد الأدنى للأجور الحالي بعد زيادته لا يكفي لحماية شريحة واسعة من العاملين من الوقوع تحت خط الفقر.
تكشف المذكرة أيضًا أن حصول العمال على الحد الأدنى للأجور بعد إقراره هو الاستثناء وليس القاعدة، ما يجعل نسبة الفقراء بين العاملين تصل إلى 85% في القطاع الخاص الرسمي وغير الرسمي، مقابل 15% فقط في القطاع الحكومي، الذي يلتزم بالحد الأدنى للأجور ويطبق التدرج الوظيفي.
وجاءت المعلومات في مذكرة نشرها مركز “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” تحت عنوان “نحو أجر منصف للجميع في مصر”، والتي تسلط الضوء على أهمية رفع الحد الأدنى للأجور بما يتوافق مع الاحتياجات الحقيقية للأسر المصرية لضمان حياة كريمة للعمال.