أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

مانيفستو الجنس والزواج في الإسلام.. تفكيك البنية الأبوية باسم الدين

شيماء سامي

لماذا نحتاج إلى تفكيك مفهوم الزواج؟

الجنس ليس مشكلة، والزواج ليس حلًا. المشكلة أن الاثنين تحولا في مجتمعاتنا إلى أدوات سلطة.

في السياق العربي والإسلامي، يُعامل الجنس كفضيحة أخلاقية يجب كبتها، بينما يُقدَّم الزواج كخلاص مقدّس من الرغبة. لكن ما قيد الجنس لم يكن النص الديني ذاته، وما عقد الزواج لم يكن جوهر الشريعة، بل النظام الأبوي الذي أعاد صياغة الدين ليخدم السلطة والاقتصاد والتراتبية الاجتماعية.

أخبار ذات صلة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب

هذا النص ليس دفاعًا عن “التحرر الجنسي” بمعناه السوقي النيوليبرالي، ولا دفاعًا عن “الزواج التقليدي” بمعناه الأبوي، بل محاولة لتفكيك الاثنين معًا والعودة إلى سؤال بسيط: كيف يمكن تنظيم الرغبة والالتزام والكرامة الإنسانية خارج منطق السيطرة؟

الجنس والزواج كأدوات سلطة اجتماعية

الجنس حاجة إنسانية أساسية، بيولوجية ونفسية، تتعلق باللذة والهوية والحميمية والاعتراف بالذات. لكنه في المجتمعات الأبوية لم يُنظم بوصفه علاقة بين بالغين متساويين، بل بوصفه مجالًا يجب السيطرة عليه.

تحول جسد المرأة إلى ساحة شرف العائلة، وتحولت رغبة الرجل إلى امتياز اجتماعي مبرر، وصارت العلاقة الجنسية مسألة نسب وميراث وملكية بدل أن تكون اختيارًا متبادلًا. بهذا المعنى، لم يكن الجنس قضية أخلاقية فقط، بل قضية سياسية: من يملك الجسد؟ من يحدد شرعية الرغبة؟ ومن يقرر متى تصبح العلاقة “مشروعة”؟

في المقابل، في جوهره، الزواج في الإسلام ليس مؤسسة رومانسية، ولا صفقة اقتصادية، ولا بنية قمعية، بل عقد بسيط يقوم على القبول الحر والمتبادل بين الطرفين، والإشهار العلني لحفظ الحقوق ومنع السرية والاستغلال وضمان النسب. كل ما عدا ذلك — المهر، الصداق، الطاعة، الأدوار الجندرية، وسلطة العائلة — هي إضافات تاريخية وثقافية أعادت إنتاج منطق الصفقة والهيمنة داخل علاقة يُفترض أنها تقوم على الشراكة.

كيف أعاد النظام الأبوي إنتاج الزواج والجنس كمنظومة ضبط؟

حوّلت المجتمعات الأبوية الزواج من عقد بسيط إلى مؤسسة ثقيلة مثقلة بالتكاليف الاقتصادية، والاستعراض الاجتماعي، والتدخلات العائلية، وتوزيع صارم للأدوار الجندرية، وفكرة الملكية المتبادلة بدل الشراكة. وفي الوقت نفسه، جرى تجريم الجنس خارج الزواج أخلاقيًا واجتماعيًا، ثم جرى جعل الزواج شبه مستحيل اقتصاديًا واجتماعيًا.

النتيجة كانت علاقات سرية غير آمنة، كبتًا جنسيًا مزمنًا، ازدواجية أخلاقية بين العلن والسر، زيجات قسرية أو صورية، وتحويل الزواج إلى سلطة بدل أن يكون علاقة. لم نحمِ الأخلاق؛ بل خلقنا اقتصادًا كاملًا للرياء.

اقتصاديًا، يضمن الزواج الأبوي أن تقوم النساء بالرعاية والإنجاب والعمل العاطفي والمنزلي مجانًا، وهو عمل غير مرئي يشكل أساس استمرار الاقتصاد، بينما تتنصل الدولة والسوق من تكلفته. سياسيًا، عندما يصبح الجنس مشروطًا بالزواج، ويصبح الزواج مشروطًا بالعائلة والاقتصاد والدين، يتحول الجسد إلى مساحة مراقبة جماعية، وتصبح العائلة جهاز ضبط أخلاقي يقوم بدور الدولة في السيطرة على السلوك. بنيويًا، تعيد تكاليف الزواج المرتفعة إنتاج الطبقية، كما تعيد الأدوار الجندرية إنتاج الهرمية بين الرجل المعيل والمرأة الزوجة والأم، فيتحول الزواج إلى آلة لإعادة إنتاج المجتمع الأبوي عبر الأجيال.

الزواج هنا ليس علاقة خاصة فقط، بل مؤسسة سياسية لإدارة النسب والاسم والميراث والانتماء، أي آلية لتوريث السلطة والهوية عبر العائلة والطبقة والدين.

نحو إعادة تعريف الزواج خارج النظام الأبوي

إذا أخذنا القبول والإشهار بوصفهما جوهر الزواج، فإن علاقة بين بالغين تقوم على رضا حر ومتبادل، وإعلان اجتماعي واضح، واتفاق على الحقوق والواجبات، وإمكانية الانفصال، هي من حيث الجوهر زواج بالمفهوم الإسلامي المبسّط، حتى لو رفضتها الدولة أو العرف. الإشهار هنا ليس استعراضًا اجتماعيًا بل آلية حماية، والقبول ليس صفقة عائلية بل تعبيرًا عن سيادة الأفراد على أجسادهم وحياتهم. كثير من العلاقات الحديثة القائمة على شراكة متساوية أقرب إلى روح الزواج الإسلامي من زيجات تقليدية تُمارس فيها السيطرة باسم الدين.

الزواج لا يجب أن يمنح الرجل سلطة على المرأة، ولا المرأة سلطة على الرجل. هو كيان اختياري لحماية الطرفين داخل علاقة اختاراها بحرية، عقد حقوق لا علاقة ملكية، شراكة لا طاعة، مودة واحترام لا توزيع سلطوي للأدوار. وجود الطلاق في الإسلام ليس فشلًا أخلاقيًا، بل اعتراف بأن العلاقات الإنسانية ليست أبدية، وأن الخروج حق أخلاقي وقانوني.

نحتاج إلى تفكيك الزواج من بنيته الأبوية والعودة إلى بساطته الأولى: إعلان العلاقة بشفافية، قبول حر ومتبادل، اتفاق واضح على الحقوق والواجبات، استقلال مالي وشخصي، احترام ومودة متبادلة، وإمكانية الانفصال دون وصم اجتماعي. هذا ليس “تغريبًا”، بل محاولة للعودة إلى جوهر أخلاقي تم اختطافه تاريخيًا.

الدين لم يكن المشكلة، المجتمع كان كذلك

مشكلتنا ليست في النص، بل في القراءة السلطوية للنص. لم نقمع الجنس باسم الدين فقط، بل باسم العائلة والطبقة والسلطة. ولم نعقد الزواج باسم الدين فقط، بل باسم السوق والهيمنة الذكورية والسياسة.

ربما آن الأوان لإعادة التفكير في كيفية تنظيم الرغبة والالتزام والعلاقة بعيدًا عن منطق السيطرة، وقريبًا من منطق الكرامة الإنسانية. العلاقة الجنسية المُعلنة والقائمة على قبول حر ليست نقيضًا للزواج في الإسلام، بل ربما أقرب إلى روحه الأولى من كثير من الزيجات التي تُعقد اليوم باسم الدين وتُمارس فيها السيطرة باسم العرف.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
جزيرة المتعة الحرام.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟!
1562228
ديربي لندن.. أرسنال يصطدم بتشيلسي على بطاقة نهائي كأس الرابطة
513eb0f4-e386-4fe2-918d-222bbba50312
فضيحة إبيستن.. كاريكاتير للفنان محمد عبد اللطيف

أقرأ أيضًا

معرض القاهرة الدولي للكتاب
محرر "القصة" في معرض الكتاب.. 3 مشاهد و3 ملاحظات
dav
قبل الوداع.. أدباء ومبدعون يقرأون مشهد الإقبال على معرض الكتاب.. ثقافة أم ترفيه؟| 2
الرئيس الصيني
الصين تضغط على النظام العالمي عاما بعد عام وتهدد التفوق الغربي.. كيف يحدث ذلك؟
هياكل دجاج
متحصنة بالهياكل والرجول والأجنحة.. هكذا تستقبل الشريحة الأعرض رمضان 2026