أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

لماذا وزارة الإعلام؟ وما صلاحياتها؟ وماذا يقدم الوزير المنتظر؟

مع عودة الحديث عن احتمالات إحياء وزارة الإعلام من جديد، لا يبدو الجدل المطروح إداريًا بقدر ما يعكس سؤالًا أعمق يتعلق بطبيعة علاقة وحدود السلطة التنفيذية بالإعلام داخل المجال العام، فالقضية لا تتعلق بوجود وزارة من عدمه، بل بما إذا كانت الدولة تعيد النظر في فلسفة دستورية كاملة أُقرت بعد 2014، وقامت على فصل الإعلام عن الحكومة.

إلغاء وزارة الإعلام لم يكن خطوة تنظيمية عابرة، بل كان تعبيرًا عن لحظة سياسية حاولت إعادة تعريف دور الإعلام، من كونه أداة توجيه رسمية إلى كونه مجالًا عامًا يُدار عبر كيانات مستقلة.

اليوم، ومع عودة الطرح، يُعاد فتح هذا الملف دون حسم واضح لطبيعته أو ضرورته.”

أخبار ذات صلة

بلال عطية لاعب الأهلي
حقيقة توقيع بلال عطية لـ راسينج سانتاندير الإسباني
images - 2026-02-10T211542
ترامب: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أو صواريخ باليستية
IMG_٢٠٢٦٠٢١٠_١٩٤٠٥٥
البرلمان يوافق على تعديل وزاري موسع وتعيين نائب اقتصادي لرئيس الوزراء

وزارة الإعلام.. من التنظيم إلى السيطرة

تاريخيًا، ارتبط وجود وزارة الإعلام في مصر بدور يتجاوز التنظيم إلى إدارة الرسالة السياسية، فمنذ نشأتها لعبت الوزارة دور الوسيط الحصري بين السلطة والجمهور، وأُسندت إليها مهمة ضبط الخطاب الإعلامي، لا ضمان تعدديته.

ومع تصاعد الانتقادات عقب ثورة يناير، لم يكن مطلب إلغاء الوزارة نابعًا فقط من رفض رمزي لسياسات الماضي، بل من إدراك واسع بأن الجمع بين السلطة التنفيذية والإعلام في كيان واحد يمثل تعارضًا جوهريًا مع أي تصور لإعلام مستقل، لذلك جاء إلغاؤها في سياق أوسع سعى إلى تفكيك مركزية القرار الإعلامي.”

دستور 2014.. فلسفة بديلة لم تُطبق

دستور 2014 لم يتجاهل الإعلام، بل تعامل معه باعتباره أحد مجالات المجال العام التي تستوجب إدارة مستقلة، فبدلًا من وزارة واحدة، أنشأ الدستور ثلاث هيئات: المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الهيئة الوطنية للصحافة، الهيئة الوطنية للإعلام.

وكان الهدف المعلن هو فصل التنظيم عن السلطة التنفيذية، وإسناد إدارة المشهد الإعلامي إلى كيانات مستقلة دستوريًا، تتولى التنظيم دون توجيه سياسي مباشر. إلا أن هذه الفلسفة، وفقًا لمنتقدين، لم تُترجم فعليًا على أرض الواقع، إذ تحولت الهيئات، بفعل التشريعات اللاحقة والممارسات العملية، إلى أدوات ذات طابع رقابي أكثر منها مؤسسات تنظيم مستقلة، ما أفرغ فكرة الاستقلال من مضمونها.

الأزمة ليست في المنصب

يذهب نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش إلى أن الجدل حول عودة وزارة الإعلام يبتعد عن جوهر الأزمة.

ويؤكد لـ “القصة”، أن المشكلة لا تتعلق بغياب منصب، بل بغياب إعلام قادر على أداء دوره الطبيعي كمؤسسة مستقلة.

ويرى أن الإعلام، في جوهره، يفترض أن يكون مستقلًا عن الحكومة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الدول التي تمتلك حدًا أدنى من الممارسة الديمقراطية لا تعرف منصب وزير للإعلام من الأساس.

ويضيف أن دستور 2014 حسم هذا الجدل نظريًا عبر إنشاء هيئات مستقلة، باعتبارها بديلًا مؤسسيًا لوزارة الإعلام التقليدية، إلا أنه يشدد على أن التطبيق العملي أفرغ هذا التصور من مضمونه، عبر تشريعات وممارسات جعلت هذه الكيانات أقرب إلى أدوات رقابية تتبع السلطة التنفيذية، بدلًا من أن تكون مؤسسات تنظيم مستقلة.

ويحذر “قلاش” من أن عودة وزارة الإعلام، في ظل هذا المناخ، لن تمثل حلًا للأزمة، بل قد تضيف طبقة جديدة من السيطرة على مشهد يعاني أصلًا من القيود وتعدد الجهات المنظمة.

معاناة المجال

الكاتب والباحث الإعلامي ياسر عبد العزيز يرى أن تكرار الحديث عن عودة وزارة الإعلام يعكس إدراكًا داخل الدولة بأن المجال الإعلامي يعاني من أزمة، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن الإطار الدستوري لا يمنح هذا المنصب دورًا حقيقيًا في إدارة المشهد.

ويؤكد “عبد العزيز” لـ “القصة”، أن دستور 2014 لا يمنع تعيين وزير للإعلام، لكنه في المقابل أسند معظم الصلاحيات الجوهرية المرتبطة بالتنظيم والإدارة إلى الهيئات المستقلة الثلاث.

ويضيف أن أي وزير إعلام محتمل قد تُسند إليه مهام أخرى بتكليف من رئيس الوزراء، لكنها لن تكون مرتبطة بإصلاح أو إدارة المجال الإعلامي بشكل مباشر.

ويلفت إلى أن التعامل مع التحولات الكبرى في المشهد الإعلامي، بما فيها المنصات الرقمية، يخضع دستوريًا وقانونيًا لاختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وفقًا لنصوص الدستور وقانون تنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، ما يجعل الحديث عن دور تنفيذي للوزارة محل شك.

فشل البديل.. لماذا لم تنجح الهيئات؟

غير أن غياب وزارة الإعلام لم يؤدِّ بالضرورة إلى إعلام أكثر استقلالًا، فشل النموذج القائم لا يعود إلى نقص الهياكل، بل إلى طبيعة إدارتها، تعدد الكيانات لم ينتج توزيعًا حقيقيًا للسلطة، بل خلق شبكة متداخلة من الصلاحيات تُدار في النهاية من منطق واحد.

هذا الفشل العملي أتاح المجال لإعادة طرح فكرة الوزارة بوصفها حلًا تنظيميًا، بينما يرى منتقدون أن الأزمة أعمق، وتتعلق بغياب الإرادة السياسية لتفعيل فلسفة الاستقلال، لا بغياب كيان إداري جديد.

لماذا الآن؟

الجمع بين قراءتي ياسر عبد العزيز ويحيى قلاش يكشف أن الأزمة لا تُحل باستحداث منصب، بل بتفعيل الدستور، وضمان استقلال المؤسسات الإعلامية، وتوسيع هوامش الحرية. دون ذلك، ستظل عودة وزارة الإعلام مجرد إعادة إنتاج لنموذج قديم أثبت فشله، مهما تغيرت الأسماء.

في المقابل، العديد من الدول الكبرى ذات مستويات أعلى من حرية الصحافة لا تعتمد وزارة إعلام مركزية كما في النموذج التقليدي، بل تؤسس لهيئات تنظيمية أو تركيبة مؤسساتية مفصولة عن الحكومة.

السويد، النرويج، الدنمارك، هولندا، فنلندا وغيرها من دول شمال أوروبا تتصدر مؤشر حرية الصحافة عالميًا، وتعتمد إطارًا تشريعيًا وتنظيميًا مستقلًا بعيدًا عن وزارة إعلام حكومية مركزية.

الولايات المتحدة وغالبية دول العالم لا تمتلك وزارة إعلام مستقلة، بل تعتمد مؤسسات إعلامية مستقلة وقوانين حماية حرية التعبير، وهو ما يظهر في النتائج المتوسطة لحرية الصحافة عالميًا مقارنة بهذه الديمقراطيات.

أما من ناحية الدول التي تظهر انخفاضًا حادًا في حرية الصحافة، فغالبًا تظهر في مؤشرات حرية الإعلام دول لديها سيطرة مركزية على الإعلام أو قيود قوية عليه، من بينها:

سوريا، إيران، أفغانستان، الصين، كوريا الشمالية، التي تُصنف في مراتب منخفضة جدًا في مؤشر حرية الصحافة العالمي، وتُعرف فيها أجهزة الدولة بأنها تمارس رقابة قوية على الإعلام أو تسيطر على وسائل الإعلام الرسمية.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

محمد صلاح
تفاصيل الاجتماع الحاسم لمستقبل صلاح مع ليفربول والاتحاد.. "صفقة القرن في الدوري السعودي"
نتنياهو
البرنامج النووي لا يكفي.. نتنياهو في زيارة لـ واشنطن على أمل "ردع قدرات إيران"
ضياء رشوان
بعد اختياره وزيرًا للإعلام.. ضياء رشوان ينسحب من قيادة حزب الجبهة الوطنية
Oplus_131072
ممدوح حمزة يعرض شراء ترام الإسكندرية

أقرأ أيضًا

IMG_20260210_113647
هل تصبح إندونيسيا أول دولة تنشر قواتها في غزة؟
تعطيل الحياة اليومية وسط الفوضى
"إنترنت بطيء أو باقة بتخلص".. المصريون بين خيارين أحلاهما مر
محكمة النقض
بعد حكم منيا القمح.. هل نشهد موجة بطلان في دوائر انتخابية جديدة؟
images (44)
16 فبراير.. نظر طعن محمد زهران أمام النقض على نتائج دائرة المطرية