لم يترك المصريون في الآونة الأخيرة طريقًا للتغلب على ارتفاع الأسعار إلا وطرقوا أبوابه وسلكوا طريقه، كمُحاولة منهم لإيجاد حلول للتعايش، فمن المتعارف عليه من قديم الأزل أن تبدأ أسواق الفاكهة والخضار في الصباح الباكر ويتسارع الناس في الحصول على الأنواع الطازجة. ولكن مع غلاء الأسعار، ظهرت ظاهرة جديدة وحيلة في الأسواق المصرية الشعبية يستخدمها البعض لتوفير احتياجاتهم اليومية بسعر أقل.
عرض أم حيلة تجارية؟
ومع غياب الشمس وبعد مرور منتصف اليوم، وفي سوق الحبشي” إحدى أسواق المناطق الشعبية، إقبال من سيدات على عربات الخضار توزن البضاعة دون فرز ولا حصر. وعلى إحدى العربات الخشبية تقول “أمل” -اسم مستعار-: “هاخدهم كلهم على بعض بـ 15 جنيه”، وكانت تشير إلى حوالي اثنين كيلو من الطماطم أو أكثر. ورد عليها بائع الخضار: “تاخدي معاهم “وزنة” بطاطس 3 كيلو على بعض من غير ما تنقي بـ 25″، فأجابت: “وماله، ناخدهم، مايخسرش”.
وعند الحديث مع “محمد” بائع الخضار، أشار إلى أن هذا الموقف أصبح عادة في السوق بشكل عام، “ناس كتير بتنزل من بعد العصر بعد انتهاء حدة السوق، لأن الأسعار بتقل”.
وأضاف: “هو أينعم الخضار والفواكه في الصبح بتكون صابحة وفرز أول، واللي بيفضل هو المتبقي، بس في ناس بتشتري وترجع البيت تفرزه، ممكن تاخد الاتنين كيلو بسعر كيلو الصبح، وبعد الفرز يطلع ربع كيلو ولا نص بس اللي بايظ، بيستخدمه البعض أكل للطيور”، ضاحكًا: “والزبون كسبان وأنا كسبان برضه، الحاجة لو قعدت لتاني يوم هتبوظ خالص، في آخر اليوم بنزل السعر، “وأنا استفيد والناس الغلبانة تاكل”.
بواقي الطعام والفرز الثاني
وعلى الناحية الأخرى، وعلى إحدى فرشات بيع الفاكهة، تقف “صفاء” سيدة أربعينية تقول إنها أرملة وأم لثلاثة أبناء، وتعمل عاملة نظافة بالأجر اليومي، وأن كل مرتبها يكاد يكفي متطلبات الحياة اليومية، فلذلك هي تتسوق بعد العصر قائلة: “أنا كده بشتري اللي البيت محتاجه وبوفر في الميزانية، حتى وإن كانت الفاكهة فرز تاني أو بواقي، بس أهو علشان العيال ما تتحرمش منها والدنيا بتمشي.
وأشارت إلى شنطة تمسكها في يدها قائلة: دول حوالي ثلاثة كيلو برتقال ونص، أخدتهم على بعض بـ 30 جنيه، لو في النهار دول كانوا سعر كيلو ونص بس.