مرّ التعديل الوزاري في البرلمان كما كان متوقعًا بأغلبية مريحة لا تترك مجالًا للمفاجآت، لكن خلف التصويت السريع كان هناك صوت آخر أقل عددًا، وأكثر انتقادًا حاول أن يضع مسافة سياسية بينه وبين الحكومة الجديدة القديمة.
5 أحزاب سياسية: لا للتعديل الوزاري وهذه هي الأسباب
5 أحزاب ممثلة في البرلمان أعلنت رفضها: الوفد، المصري الديمقراطي الاجتماعي، التجمع، العدل، والوعي، اختلاف المرجعيات الأيديولوجية بينها لم يمنع تقاطع مواقفها عند نقطة واحدة: أن التعديل لا يمس جوهر السياسات.
التعديل كإجراء إداري لا كتحول سياسي
في بياناتها، لم تركز الأحزاب الرافضة على الأشخاص بقدر تركيزها على الإطار العام. المسألة، بالنسبة لها، ليست في كفاءة وزير بعينه، بل في استمرار النهج ذاته.
حزب الوفد اعتبر أن التعديل جاء دون مراجعة معلنة للأداء السابق، ودون طرح رؤية جديدة يمكن مساءلتها برلمانيًا. بالنسبة للحزب، تبدو العملية أقرب إلى إعادة ترتيب إداري منها إلى مراجعة سياسية حقيقية، في لحظة اقتصادية يفترض أنها تتطلب نقاشًا أوسع حول الأولويات.
المصري الديمقراطي الاجتماعي ذهب في اتجاه مشابه، لكن بنبرة أكثر ارتباطًا بالسياق الاقتصادي، الحزب رأى أن الضغوط المعيشية المتزايدة تستدعي تحوّلًا واضحًا في إدارة الملف الاقتصادي، لا مجرد تغيير محدود داخل الفريق الحكومي. السؤال الذي طرحه ضمنيًا: هل يكفي تعديل جزئي في ظل أزمة ممتدة؟
بين المعارضة الرمزية والتموضع السياسي
حزب التجمع وصف التعديل بأنه أقل من تطلعات الشارع، بينما ركّز حزب العدل على غياب برنامج تفصيلي بأهداف زمنية قابلة للقياس. كلا الموقفين يعكس رغبة في تثبيت خطاب رقابي داخل البرلمان، حتى لو لم يملك القدرة العددية على تعطيل القرار.
أما حزب الوعي، فذهب خطوة أبعد بإعلانه تحفظًا على إعادة تكليف مصطفى مدبولي برئاسة الحكومة، معتبرًا أن استمرار القيادة التنفيذية نفسها يعني استمرار نفس الإطار السياسي والاقتصادي.
هذا الرفض، في مجمله، لا يغيّر موازين القوى داخل المجلس، لكنه يعكس محاولة بعض الأحزاب ترسيخ صورة “المعارضة المؤسسية” معارضة لا تصطدم مباشرة، لكنها تسجل موقفًا سياسيًا مكتوبًا في المضبطة.
ما الذي تعنيه هذه المواقف؟
في برلمان تحسم فيه الأغلبية اتجاه التصويت مسبقًا، يصبح تسجيل الرفض فعلًا رمزيًا بقدر ما هو سياسي، الأحزاب الرافضة تدرك أن القرار سيمر، لكنها تراهن على تثبيت سردية مختلفة: أن المشكلة ليست في الأسماء بل في السياسات، وأن الإصلاح إن كان مطلوبًا يجب أن يبدأ من هناك.
يبقى أن قدرة هذه المواقف على التحول من اعتراض بياني إلى تأثير فعلي ستتوقف على ما إذا كانت الحكومة ستطرح برنامجًا تفصيليًا يمكن مناقشته، أو ستكتفي بإدارة المرحلة بالآليات ذاتها.