في صباحٍ مائلٍ إلى الاصفرار، استيقظت مدن الشمال والوجه البحري وسيناء على سماء باهتة تخنق الأفق، كأن طبقةً من الغبار قررت أن تهبط دفعةً واحدة فوق الشوارع والميادين.
السيارات تسير بحذر، والمارة يرفعون أيديهم أمام وجوههم اتقاءً لذرات الرمل، بينما بدا المشهد أقرب إلى لوحةٍ صحراوية زحفت نحو العمران.

هكذا بدأت حكاية “زوبعة زينب” التي قلبت المزاج العام في ساعات قليلة، وفتحت باب الأسئلة حول سرّ هذا التبدّل السريع بين حرٍّ مفاجئ وبرودةٍ مباغتة.
ليست ظاهرة معزولة
يشرح الأستاذ الدكتور علي قطب أستاذ المناخ بـجامعة الزقازيق أن ما حدث لم يكن ظاهرة معزولة، بل نتيجة منخفض جوي صحراوي صاحبته رياح جنوبية غربية نشطة حملت كتلًا هوائية مرتفعة الحرارة نسبيًا من الصحراء الليبية.
يقول إن هذه الرياح كانت كافية لإثارة الأتربة على نطاق واسع والتسبب في تدهور واضح للرؤية الأفقية، مؤكدًا أن معظم محافظات شمال مصر ومصر الوسطى وسيناء تأثرت بدرجات متفاوتة.

ويضيف “قطب” أن هذا التوقيت من العام، مع نهاية الشتاء وبداية الربيع، يُعرف بتقلباته الحادة بطبيعته، إذ تتصارع الكتل الهوائية الباردة والدافئة على خريطة الطقس، فتنتج حالات سريعة التغير.
لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن التغيرات المناخية رفعت من حدة هذه الظواهر وجعلتها تتكرر بوتيرة أكبر أو في مواعيد أبكر من المعتاد، وهو ما يفسر الفارق الحراري الكبير خلال أيام قليلة.
اللافت في “زوبعة زينب” لم يكن الغبار وحده، بل السيناريو المتقلب الذي أعقبها.
لا تخففوا الملابس
فبعد استمرار الحالة حتى مساء الجمعة، بدأ الهدوء النسبي يتسلل يوم السبت مع انخفاض محدود في درجات الحرارة. غير أن الارتفاع عاد مجددًا الأحد والاثنين بفعل رياح جنوبية نشطة، لتقترب العظمى من 30 درجة مئوية، قبل أن تنقلب الصورة تمامًا الثلاثاء بهبوط حاد يقارب عشر درجات دفعة واحدة، فتسجل الحرارة نحو 20 درجة، ثم تواصل الانخفاض إلى 19 درجة الأربعاء، مع فرص لأمطار خفيفة إلى متوسطة على السواحل الشمالية.

يؤكد أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق أن هذه القفزات الحرارية السريعة تستدعي الحذر، خاصة في فترات الليل التي تشهد انخفاضًا ملحوظًا، ناصحًا بعدم التسرع في تخفيف الملابس، ولا سيما مع بدايات شهر رمضان، حيث قد يخدع دفء النهار كثيرين قبل أن تباغتهم برودة المساء.
وبين سماءٍ مغبرةٍ بالأمس ونسائم أبرد في الغد، تبدو “زوبعة زينب” فصلًا جديدًا في حكاية طقسٍ لم يعد يعترف بالثبات.
مشهدٌ يمرّ سريعًا، لكنه يترك خلفه سؤالًا مفتوحًا عن شكل المواسم المقبلة، في زمنٍ صار فيه التغير هو القاعدة، والاستقرار استثناءً عابرًا.