أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

في يوم الدباديب.. نصف كبد يكفي!!

علي إبراهيم

 

لا زلتُ أتذكّر ذلك اليوم الذي يمرّ عليه اليوم أحد عشر عامًا. كان الشبان والشابات، والأزواج وزوجاتهم، يحتفلون بعيد الحب “Valentine” الذي وافق مثل هذا اليوم السبت، يحملون الورود والدباديب، ونحمل حقيبة ملابس وأغطية لا نعرف إن كانت أكفانًا أم ملابس زفاف.

هم عائدون من نزهاتهم، بينما تتخبّط أقدامنا في الطريق إلى مستشفى وادي النيل بمنطقة القبة.

أخبار ذات صلة

حزب الوفد
تطور جديد في أزمة السيد البدوي مع منير فخري عبد النور.. هل انتهى الخلاف؟
جانب من رفع لافتة تحمل صورة شيكابالا
شيكابالا يوجه رسالة مؤثرة لجماهير الزمالك بعد التأهل لربع نهائي الكونفدرالية
البرلمان الأوروبي
إيران لـ أوروبا: الحرب معنا ستكون مؤلمة.. وهذه خطوطنا الحمراء

نسير أنا وزوجتي إلى أقدارٍ مجهولة، لا نعرف هل مصيرنا إلى حياةٍ أخرى أم إلى موتٍ محقّق، تاركين خلفنا أربعة عصافير لاتقوى على الطيران بعد ؛ أكبرهم يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا في السنة النهائية من المرحلة الثانوية، وأصغرهم في الثامنة من عمره، وبينهما طفلة في الثانية عشرة، والآخر في الرابعة عشرة من عمره، مسلِّمين مصيرنا إلى علّام الغيوب.

أسرةٌ من ستة أفراد ساقتها أقدارٌ محتومة إلى اختبارٍ قاسٍ؛ فأبٌ أنهك المرضُ كبده حتى بلغ مرحلةً نهائيةً لا حلّ فيها إلا استئصال هذا العضو الموبوء، وأمٌّ اختارت، بمحض إرادتها، أن تقتسم معه كبدها؛ ليكملا الرحلة معًا أو يُنهيَاها سويًّا.

حقيقةً، كان كرمُ الله واسعًا، وأيادٍ خفيّة ومعلومة امتدّت بسخاء في محاولةٍ أخيرة لإنقاذ روحٍ يفتك بها المرض اللعين. أتذكّر منهم النقيب سابقًا والوزير حاليًا ضياء رشوان، الذي لا توجد علاقة مباشرة بيني وبينه، وكذلك النقيب السابق يحيى قلاش، ومؤسستي «الأهرام» و«أخبار اليوم»، ومؤسسة «مصر الخير»، ونقيب الاجتماعيين وقتئذٍ أسامة برهان، رحمه الله، والصديق الصحفي غريب الدماطي، والزميلة العزيزة شيرين العقاد، وأصدقاءَ آخرين تتسع الذاكرة لسرد اسمائهم لكن لا تضيق مساحة المقال فعذرا لهم.

لا أتذكّر كم استغرقت تلك الجراحة، التي قيل لي إنها ثلاثة عشر ساعة، لكنني أتذكّر لحظة الغياب عن الوعي في الثامنة من صباح الثلاثاء 17 فبراير 2015، بعد إبرة المخدّر في رأسي.

أتذكّر دموعي لحظة إصرار الممرضة أن أكشف لها منابت الشعر في جسدي — كل جسدي — للتأكّد من أنني صرتُ أملس، قبل أن تعطيني ملابس الجراحة التي تشبه الكفن، لكنها ليست بيضاء.
أتذكّر اللحظة التي عاد إليّ فيها الوعي بعد 48 ساعة من الجراحة، وأتذكّر تنهيدة الممرّض المصاحب لي وهو يقول: «غبتَ كثيرًا يا أستاذ».
أتذكّر أنني سألت عن زوجتي، ولم أستقرّ إلا بعد أن شاهدتها تمرّ من خلال زجاج غرفة الإنعاش.

أتذكّر الطواحين التي كانت تدور في رأسي، وبعض التخاريف التي تشبه الكوابيس الثقيلة، طيلة ثمانية أيام في تلك الغرفة الصامتة إلا من أصوات شاشةٍ مرتبطة بأسلاك في جسدي لا تكفّ عن الصفير. أتذكّر أنني شممتُ رائحة أمل دنقل، ومجدي مهنا، وعبد الحليم حافظ!
أتذكّر — وسوف أظلّ لا أتذكّر — كيف أحاطتني رعاية الله، وكل يدٍ امتدّت لتأخذ بيدي.

أتذكّر مشقّة أصدقائي في الحضور يوميًا طيلة ثلاثين يومًا مكثتُها في المستشفى، وثلاثين أخرى في شقةٍ بجوار المستشفى، واصدقاء لا يزالون يحاوطوني برعايتهم ومدد محبتهم حتى الآن.

ربما فقدتُ بعض مناعتي، وأسنانِي، ووزني، وفرصةَ عملٍ دائمةً ومستقرةً، لكنني كسبتُ حياةً أخرى؛ كسبتُ أحدَ عشرَ عامًا — وإلى ما شاء الله — وأنا أرى صغاري يشبّون أمامي، ربحتُ يقينا أن الخير في النبي ﷺ وأمّتِه إلى يوم القيامة، ومحبةَ من يحبّونني.
أتذكّر أن للحب أشكالًا ولغاتٍ أخرى، لا علاقة لها بمعسول الكلام، ولا بالورود، ولا بالدباديب!

حزن الختام:
على فكرة عيونك همس الليل
للصبح يقوم ويصحى النوم
يبدر أفراحه لكل الناس
ويطمن أي حزين محروم
ويقوله خلاص ربك موجود


متشلش هموم

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

ترامب
ترامب يهدد المرشد الإيراني: لو كنت مكانك لما نمت في نفس المكان
مستويات قياسية.. سعر الذهب اليوم
هدوء نسبي بسوق الصاغة.. آخر تحديث لأسعار الذهب في مصر
IMG_20260215_114551
"القمة الإفريقية": ندعم عضوية كاملة لفلسطين بالأمم المتحدة.. وندين اعتراف إسرائيل بصوماليلاند
Oplus_131072
صندوق النقد يحسم ملف مصر نهاية فبراير.. شريحة جديدة وسط ضغوط اقتصادية

أقرأ أيضًا

علي إبراهيم
في يوم الدباديب.. نصف كبد يكفي!!
IMG-20260214-WA0000
خمس سنوات على رحيل مبارك.. حتّى لا ننسى
IMG-20260202-WA0022
وفي الليلة الظلماء يُفتقد العماد
محمد المنشاوي
أزمة النقد