لا يزال العدو المتغطرس، أو الكيان الصهيوني اللقيط، يتربص بالأمة العربية، خاصة الدول الشقيقة، أو ما يسمى بدول المواجهة، ولا يزال يمارس إرهابه ضد أشقائنا في لبنان وفلسطين وسوريا؛ لأنه يحلم بتنفيذ تطلعاته القائمة على الكذب، وهي أن حدوده من النيل إلى الفرات، وبإذن الله لن يتحقق مراده أبدًا.
إن السادس من أكتوبر 1973 يمثل كابوسًا مخيفًا للعدو لا يستطيع نسيانه، مهما حاول البعض منهم الآن أن يهدد باحتلال سيناء مرة أخرى، إذا ما فكر المصريون في الهجوم على إسرائيل. هذه هرتلة وأحلام يقظة يرددها هؤلاء الأوغاد من حين لآخر، ربما لدواعٍ سياسية أو انتخابية، رغم معرفة الكثير من قادتهم العسكريين والسياسيين بأن مهاجمة مصر ستكون لها تداعيات خطيرة على عمق إسرائيل، ولن تكون هناك لا تل أبيب ولا أي مدينة أخرى في إسرائيل؛ لأن هذا الكيان، كما تعلمنا من حوادث التاريخ، نمر من ورق، ولولا مساندة واشنطن له، لما كان هناك كيان قذر ولا يحزنون.
والدليل على ذلك الدعم والجسر الجوي الذي أقامته أمريكا دعمًا لإسرائيل في حرب أكتوبر 1973. بدأ هذا الدعم في 8 أكتوبر، حينما طالبت أمريكا مصر، عن طريق وزير خارجيتها هنري كيسنجر، بوقف الحرب، إلا أن الرئيس السادات رفض، فما كان منهم إلا أن أرسلوا جنرالًا كبيرًا إلى تل أبيب، والذي بدوره طالب قادة الحرب هناك بأهمية مهاجمة مصر من البحر الأحمر والمتوسط، وأقلعت أكثر من 160 طائرة للعدو لمهاجمة المطارات العسكرية المصرية في آن واحد، ومحاولة ضرب حائط الصواريخ الذي تم بناؤه أثناء حرب الاستنزاف.
فقد قبل عبد الناصر آنذاك باتفاقية «روجرز» التي تبنتها أمريكا، حتى تلتقط إسرائيل أنفاسها بعد الخسائر التي مُنيت بها أثناء حرب الاستنزاف، والتي بدأت بعد نكسة 5 يونيو 1967 مباشرة. وأراد عبد الناصر، من قبوله بالاتفاقية، أن يستكمل حائط الصواريخ تمامًا، والذي كان أحد الأسباب القوية في تحقيق نصر أكتوبر 1973.
ولولاه، لوصلت طائرات العدو إلى عمق الدلتا والقاهرة والصعيد. إذن، كانت حرب الاستنزاف البروفة الأخيرة لحرب أكتوبر، ولم تكن بمعزل عنها، رغم أنف البعض الذين أرادوا طمس هذه الحرب المجيدة كراهيةً في عبد الناصر. والدليل على ذلك أن القادة الذين شاركوا في حرب أكتوبر هم أنفسهم القادة الذين خاضوا حرب الاستنزاف، وألحقوا بالعدو المتغطرس خسائر فادحة.
ومنهم مدكور أبو العز، وإبراهيم الرفاعي، وسعد الشاذلي، والجمسي، وعبد المنعم واصل، وفؤاد عزيز غالي، وسعد مأمون، وحسن أبو سعدة، وفؤاد ذكري، وحسني مبارك، ومحمد علي فهمي.
وللحديث بقية.