منذ توليه رئاسة الحكومة في يونيو 2018 حتى أكتوبر 2026، عكف رئيس الوزراء المهندس مصطفى مدبولي على مطالبة الشعب بالصبر، وانتظار نتائج العمل والجهد، وما سمَّاه “الإصلاح الاقتصادي”. كذلك كان لـ”ضرورة تحمُّل المواطن للأعباء” نصيبا كبيرا من تصريحاته. ولا يزال الشعب – بعد أكثر من 8 سنوات – ينتظر أي انفراجة، ولا يعلم متى سيجني ثمار هذا الانتظار الذي يبدو بلا نهاية.
ففي 3 يوليو 2018 تعهد مدبولي بأن يشعر المصريون بنتائج الإصلاح الاقتصادي خلال عامين، مع وعود بتحسن الأوضاع. ثم خرج في أواخر أكتوبر 2019 على المصريين ليؤكد: “الحمد لله بشائر الإصلاح الاقتصادي الذي تحملناه جميعا خلال الفترة الماضية بمنتهى الصبر والقوة من أجل بلدنا بدأت تؤتي ثمارها”.
جدير بالذكر أن نفس الشهر شهد بدأ تطبيق التعريفة الجديدة للكهرباء على الاستهلاك، على أن تظهر الزيادة في الفواتير الصادرة في أغسطس. وشهد أغسطس زيادة أسعار الغاز الطبيعي التي أُعلنت في يوليو. وفي سبتمبر من نفس العام تم رفع أسعار نحو 400 صنف دوائي. وفي ديسمبر قررت وزارة المالية ربط الدولار الجمركي للسلع غير الأساسية والترفيهية بسعر الصرف المعلن من البنك المركزي. ما كان له أثرا كبيرا في زيادة أسعار بعض السلع.
وتمر 4 سنوات، ليصرِّح مدبولي منتصف يناير 2024 بأن الأزمة الاقتصادية تحتاج إلى ست سنوات لحلها بصورة كاملة. وأن خطة الحكومة تستهدف استعادة مسار النمو بحلول 2030. ويعد ذلك التصريح من أبرز التصريحات المرتبطة بمطالبة الشعب ضمنيا بالصبر وانتظار تحسن الأوضاع.
وفي يوليو 2024، وخلال حديث عن اختيار الوزراء وتقييم أدائهم، قال مدبولي: “ليس لدينا رفاهية الوقت ومطالبة الناس بالصبر علينا”. وفي نهاية نفس الشهر أكد أن الدولة لا تسعى إلى تحميل المواطنين أعباء جديدة، لكنها تُحمّلهم جزءًا من الأعباء الواقعة عليها. مشيرًا إلى أن دعم المواد البترولية يكلف الدولة نحو 450 مليون جنيه يوميًا.
أعقبت تلك التصريحات زيادات في أسعار المحروقات في أكتوبر 2024، واستمرت في التجدد حتى مارس 2026. وكان الشهر ذاته الذي قيلت فيه التصريحات شهد زيادة في أسعار المواد البترولية، تسببت في موجة غضب بين المواطنين.
أما مارس 2026، فشهد عودة مدبولي لمطالبة المواطن “أن يلتمس العذر للحكومة” عقب إجراءات لزيادة الأسعار. موضحًا أن الظروف الاستثنائية فرضت على الدولة اتخاذ إجراءات لم تكن تنوي اتخاذها، وأن المواطن سيتحمل جزءًا من الأعباء.
وفي أواخر مارس 2026، أكد مدبولي اتباع سياسة التدرج في القرارات. محذرًا من أن استمرار الأزمة قد يضطر الحكومة إلى إجراءات أشد لترشيد الإنفاق. معربًا عن أمله في توقف الحرب وعودة الأمور إلى طبيعتها. وهو ما يٌعتبر طلبا ضمنيا بالصبر وتحمل الإجراءات خلال الأزمة.
في أواخر يونيو 2026، قال مدبولي إن الحكومة تراجع بعض القرارات غير مرة إذا كانت ستفرض أعباءً إضافية على المواطنين. وإن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة الخدمات. ما اعتبره متابعون تلويحا بزيادة جديدة في الأسعار. وهو ما رصدته بعض التقارير غير الرسمية في سبتمبر الماضي. وسجلت ارتفاعا في الأسعار على مستوى الجمهورية بنسبة 1.5% مقارنة بالشهور القليلة السابقة لإجراء الرصد. كذلك ارتفاع الأطعمة والمشروبات بنسبة 3.2%، والخضروات بنسبة 15.1%، واللحوم والدواجن بنسبة 2.5% تقريبا.