لاقى تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الندوة التثقيفية، بعدم المساس بالدستور، ارتياحًا كبيرًا في الشارع المصري من أسوان إلى السلوم، ليس كراهيةً – لا سامح الله – في شخص الرئيس، وبالتالي رغبةً من المصريين في عدم استمراره في الحكم، ولكن بسبب شعورهم بأن مصر ينبغي أن تتغير فيها قواعد اللعبة السياسية، لأنها بلد عظيم، وتمتلك من الإرث الحضاري والتاريخي ما يؤهلها لذلك المستوى من الرقي السياسي، كما أنها ليست أقل من أي بلد في العالم، خاصة الدول التي تحكمها آليات سياسية رشيدة تضمن تداول السلطة بشكل سلمي، كما هو موجود الآن في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. وأرجو عدم ترديد عبارة أن الشعب المصري ليس مؤهلًا لذلك.
إن فرحة المصريين بتصريح الرئيس تجعلهم متفائلين بأن بلدهم مقبلة على تغيير سياسي كبير بنهاية عام 2030، لم تشهده منذ قيام ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، رحمة الله عليه، وأنه بعون الله وشجاعة الرئيس السيسي وإخلاصه، سيحدث هذا التحول الكبير في آلية الحكم التي تتسم، منذ عام 1952، بالشمولية وحكم الفرد.
وهذا الحكم، بلا شك، تكون له آثار سلبية في أحيان كثيرة، خاصة فيما يتعلق بالحريات، والضيق من الإعلام الذي يحمل آراء مختلفة قد تكون مفيدة.
إن تصريح الرئيس السيسي وسام على صدر الرجل الذي أنقذ البلاد من حرب أهلية كانت وشيكة في 30 يونيو 2013. وهذا التصريح يجعل السيسي يدخل التاريخ من أوسع أبوابه، لأنه سينقل مصر نقلة سياسية وحضارية لم تعرفها من قبل، وسيضمن الانتقال السلمي للسلطة دون حدوث أي مشكلات أو اضطرابات.
وأتمنى أن يعقب هذا التصريح المهم جدًا عدد من الإجراءات، منها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفتح المجال العام، وتعزيز الحريات، والاستماع إلى المعارضة الوطنية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الدولة المصرية، وأن يمنح الإعلام الحرية الكاملة في التعبير دون تدخل من هنا أو هناك، وألا يُسجن صحفي واحد بسبب رأيه، ما دام لا يمس الشرف والعرض أو السيادة الوطنية للدولة المصرية. وينبغي أيضًا أن تُمنح الأحزاب السياسية المعارضة حرية الحركة حتى تعبر عن نفسها، سواء في الشارع أو في البرلمان.
وألا تكون الحياة السياسية مقصورة على حزبين أو ثلاثة موالين للسلطة، ليس حبًا فيها، ولكن بهدف الحصول على أكبر قدر من المكاسب. فقد رأينا نوابًا تحت قبة البرلمان الآن أجهل من الدابة، وقد أنفقوا عشرات الملايين في الدعاية الانتخابية ورشوة أصحاب النفوس الضعيفة من أجل الحصول على أصواتهم.
ناهيك، طبعًا، عن عشرات الملايين الأخرى لدعم الحزب «س» أو «ص» من الأحزاب الموالية. إن تأكيد الرئيس في أكاديمية الشرطة أنه سيظل يعمل من أجل خدمة وطنه حتى عام 2030، باعتبار أن هذا العام نهاية المدتين، أي 12 عامًا، كما نص الدستور، وأنه لا يجوز لسيادته الترشح لفترة ثالثة، يُفهم منه أن الرئيس قد حسم أمره، وأنه عند كلمته، وأن الدستور لن يُمس أبدًا في عهده، لأنه العقد الاجتماعي الذي توافق عليه المصريون جميعًا.
بصراحة، أنا على المستوى الشخصي ممتن لتصريحات السيد الرئيس الأخيرة، وأنه بذلك قد ضرب كرسيًا في الكلوب، وجعل ركب الانتهازيين والمنتفعين والفاسدين تضرب في بعضها. فماذا هم فاعلون الآن؟ يقيني أنهم لن يصمتوا، وسيبدؤون من الآن التخطيط والتدبير لإقناع سيادة الرئيس بالعدول عن هذه الفكرة التي عكرت مزاجهم وقلبت موازينهم، وذلك بإقناع سيادته بالموافقة على ترشيح أحد أبنائه، كما فعلوا مع مبارك، رحمة الله عليه.
أتمنى، إن شاء الله، أن يمد الله في عمري حتى عام 2030، لأشاهد الانتقال السلمي للسلطة إلى رئيس جديد. وإن حدث هذا، فسيكون انتصارًا سياسيًا عظيمًا لمصر تحقق في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسيتحدث عنه العالم أجمع.
وسيُضاف ذلك إلى سجل إنجازات السيسي العظيمة والخالدة، بداية من 30 يونيو 2014، وما تحقق من إنجازات أخرى عظيمة، سواء على المستوى الدولي أو المحلي، خلال الفترتين اللتين تقلد سيادته فيهما الحكم منذ عام 2014، وحتى عام 2030، كما أكد سيادته.
ينصر دينك يا ريس.