من يملك حق اختيار رئيس مصر؟ سؤال يعود إلى الواجهة بعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي إعداد حملة من الحاصلين على الدكتوراه لتأهيلهم لتولي رئاسة الجمهورية، عبر برنامج يمتد 30 شهرًا وتتحمل الأكاديمية العسكرية تكلفته.
وبين فكرة إعداد كوادر قادرة على إدارة الدولة، وحدود الشروط التي تحكم الوصول إلى المنصب، يبرز نقاش حول طبيعة هذا التأهيل، وما إذا كان سيظل مسارًا لإعداد القيادات أم يرتبط بشروط الترشح للرئاسة، بما يفتح الباب أمام تساؤلات دستورية حول حق المواطنين في الاختيار وحدود دور القانون في تنظيم المنافسة الانتخابية.
وتنص المادة 141 من الدستور المصري على أن يشترط فيمن يترشح لرئاسة الجمهورية أن يكون مصريًا من أبوين مصريين، وألا يكون قد حمل أو أي من والديه أو زوجه جنسية دولة أخرى، وأن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أُعفي منها قانونًا، وألا يقل عمره يوم فتح باب الترشح عن 40 سنة ميلادية، فيما يحدد القانون شروط الترشح الأخرى. ويضع هذا النص الإطار الدستوري الذي تُناقش في ضوئه أي شروط إضافية قد يتضمنها القانون المنظم للانتخابات الرئاسية.
وبينما يطرح إعلان السيسي تساؤلات بشأن حدود التأهيل السياسي وشروط الترشح للرئاسة، تتباين زوايا النظر إلى المبادرة بين مدى توافقها مع الإطار الدستوري القائم، وطبيعة القانون المرتقب، وضمان بقاء حق الاختيار النهائي بيد الناخبين.
طلعت خليل: المادتين 141 و142 من الدستور تمثل الضوابط الأساسية للترشح
يقول النائب السابق طلعت خليل إن الشروط المنصوص عليها في المادتين 141 و142 من الدستور تمثل الضوابط الأساسية للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، مشيرًا إلى أن شروط التأهيل التي يعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي يمكن أن تكون شروطًا إضافية، لكنها لا تمنع من الترشح كل من يستوفي الشروط الدستورية.
ويضيف خليل أن التخوف يتمثل في استخدام برنامج التأهيل بالأكاديمية العسكرية لتعطيل أو عرقلة ترشح أشخاص لا يشاركون فيه، رغم استيفائهم الشروط الدستورية، مؤكدًا أن عدم الحصول على دورة بالأكاديمية أو عدم بلوغ سن الخمسين لا يمنع دستوريًا من الترشح، ما دام المرشح يستوفي الشروط المنصوص عليها في الدستور.
ويوضح أن الهيئة الوطنية للانتخابات لا تستطيع رفض أوراق مرشح يستوفي الشروط الدستورية لمجرد عدم اجتيازه برنامج التأهيل، إلا إذا عُدّلت النصوص الدستورية ذات الصلة، لافتًا إلى أن السيسي يؤكد عدم المساس بالدستور.
هلال عبد الحميد: هذه الشروط يمكن أن تتوافق مع المادة 141 من الدستور
يقول هلال عبد الحميد، الخبير البرلماني، ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية تحت التأسيس، إن اشتراط اجتياز دورة بالأكاديمية العسكرية للترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية يمكن أن يكون دستوريًا، استنادًا إلى المادة 141 من الدستور، التي تترك للقانون تحديد شروط الترشح الأخرى.
ويضيف عبد الحميد أن رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس النواب يمكنهم التقدم بتعديلات على القانون رقم 22 لسنة 2014 المنظم للانتخابات الرئاسية، لإضافة شروط جديدة، من بينها اجتياز دورة لتأهيل القيادات بالأكاديمية العسكرية، أو الحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، أو غيرها من الشروط التي يقرها المشرّع ويوافق عليها مجلس النواب ويصدق عليها رئيس الجمهورية، بشرط عدم تعارضها مع أحكام الدستور.
ويوضح أن هذه الشروط، من وجهة نظره، يمكن أن تتوافق مع المادة 141، وكذلك المادة 226 المتعلقة بضوابط تعديل الدستور، إذا استهدفت تعزيز الضمانات، مؤكدًا أن دستورية شرط التأهيل لا تتوقف على الاتفاق أو الاختلاف مع جدواه.
ويربط عبد الحميد هذا الطرح بالمادة 200 من الدستور، التي تحدد مهام القوات المسلحة، ومن بينها صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، معتبرًا أن تأهيل المرشحين بالأكاديمية العسكرية يتماشى مع هذه المهام.
ناجي الشهابي: تأهيل مرشحي الرئاسة لا يعني إضافة شروط جديدة للترشح
يقول النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ، إن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن إعداد مرشحين مؤهلين لتولي رئاسة الجمهورية يعبر عن توجه نحو تأهيل الكوادر للمناصب القيادية، لكنه يشدد على ضرورة أن يتوافق هذا التأهيل مع أحكام الدستور، وألا يتحول إلى شرط إضافي للترشح.
ويضيف الشهابي أن الدستور يحدد الحد الأدنى للمؤهل الدراسي المطلوب للترشح للرئاسة، والمتمثل في الحصول على مؤهل عالٍ، معتبرًا أن اشتراط الحصول على الدكتوراه بدلًا من ذلك يثير تساؤلات دستورية، وقد يكون عرضة للطعن إذا جرى إقراره ضمن شروط الترشح.
ويوضح أن التأهيل الذي تقدمه الأكاديمية العسكرية يمكن أن يكون وسيلة لإعداد المرشحين للمناصب القيادية، بما فيها منصب رئيس الجمهورية، والمحافظون ونوابهم والوزراء ونوابهم، لكنه لا ينبغي أن يصبح شرطًا يحرم من يستوفي الشروط الدستورية والقانونية من حق الترشح.
ويؤكد الشهابي أن شروط الترشح يجب أن تستند إلى الدستور والقانون، ومن بينها أن يكون المرشح مصريًا من أبوين مصريين، وألا يقل عمره عن 40 عامًا، وأن يكون حاصلًا على مؤهل عالٍ، وأن يؤدي الخدمة العسكرية أو يُعفى منها قانونًا، إلى جانب استيفاء شروط التزكية أو التأييد البرلماني المنصوص عليها في قانون الانتخابات الرئاسية.
ويشير إلى أن قانون الانتخابات الرئاسية يجب أن يحدد شروط الترشح بما يتفق مع الدستور، معتبرًا أن برامج التأهيل ينبغي أن تظل منفصلة عن الشروط القانونية اللازمة لخوض الانتخابات.
حسام الدين علي: برامج تأهيل المرشحين للرئاسة يجب ألا تقيد حق الترشح
يقول السياسي الليبرالي حسام الدين علي إن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي انتهاء مدته الرئاسية في عام 2030، وعدم وجود مجال لتعديل الدستور أو مدد الرئاسة، يفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، ويضع حدًا للمطالبات بتعديل الدستور للسماح باستمرار الرئيس في الحكم لفترات أخرى.
ويضيف في تصريحات خاصة لـ “القصة” أن حديث الرئيس عن إعداد المرشحين لرئاسة الجمهورية من خلال برامج تأهيلية يحتاج إلى مزيد من الإيضاح، موضحًا أنه لا يرى مانعًا من تطبيق هذه البرامج، شريطة ألا تتحول إلى عائق أمام من يستوفون شروط الترشح المنصوص عليها دستوريًا.
ويؤكد أن حق الاختيار يجب أن يظل في يد المواطن المصري، سواء بين المرشحين الذين اجتازوا برامج التأهيل المقترحة أو الذين لم يخضعوا لها، بما يضمن عدم تقييد المنافسة الانتخابية بشروط إضافية تحجب حق الترشح عمن يستوفي الشروط الدستورية.
ويشير السياسي الليبرالي إلى أن مصر تمر بمرحلة دقيقة تتطلب تعاملًا جادًا من المؤيدين والمعارضين، بما يساعد على ضمان انتقال سياسي آمن للسلطة.