أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

هذه شهادتي: القائمة المغلقة تلغي الديمقراطية والبرلمان

لم تكن انتخابات البرلمان بغرفتيه — الشيوخ والنواب — هذه المرة استثناءً من القاعدة المؤسفة التي أصبحت سمة عامة للحياة السياسية في مصر: غياب المعايير الحقيقية في اختيار المرشحين، وحضور المال والنفوذ والعلاقات الشخصية على حساب الكفاءة والتاريخ الحزبي والمجهود الفعلي في الميدان.

فكل الأحزاب تقريبًا، المشاركة في القوائم، تجاهلت أبسط مبادئ العدالة والتمثيل. لم تعتمد سوى معيار “الملاءة المالية” و”الثقة الشخصية” ودوائر الأصدقاء والمقربين، وردّ الجميل بصورة أو بأخرى. أصبحت القوائم مغلقة فعلًا، ولكن ليس فقط بمعناها القانوني، بل بمعناها المعنوي والسياسي أيضًا. أغلقت أبوابها أمام الكفاءات وأصحاب الرؤى، وفتحتها على مصراعيها أمام من يملكون المال أو القرب من دوائر القرار.

أما الخبرة، والنشاط الحزبي، والمواقف الوطنية، والعمل التطوعي والمجتمعي، فبدا أنها لا وزن لها أمام سطوة رأس المال ورغبة البعض في تكوين برلمان “مضمون”، بلا أصوات مزعجة أو معارضة حقيقية.

أخبار ذات صلة

IMG_2878
عماد أبو غازي يكتب: هذه هي أمي
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا
IMG_2880
إسراء حديري: ابني غير حياتي وأمي صنعت لي "حياة أوسع"

إن ما جرى لا يمكن وصفه إلا بأنه جريمة في حق الديمقراطية، وإهانة لفكرة التعددية التي يفترض أن تقوم عليها الحياة السياسية.

في برلمانات سابقة، كان صُنّاع القرار يتركون هامشًا، ولو محدودًا، للشعب كي يختار بعض ممثليه، ولو تحت رقابة ورضا السلطة الحزبية. أما اليوم، فقد تجاوزت الاختيارات كل حدود المنطق والضمير، وأصبح التمييز قائمًا على القدرة المالية والانتماء للدائرة الضيقة للقيادة، وكأن مقاعد البرلمان أصبحت جوائز ترضية أو عقود ولاء تُمنح للمقرّبين.

كثيرون منا صدّقوا أن الأمل ما زال قائمًا، ولو كان ضعيفًا، في إصلاح المسار. لكنّ الواقع كشف أن بعض قيادات الأحزاب، ومن حولهم من المساعدين والشركاء، يرون أنفسهم أصحاب الحزب الحقيقيين، ويتعاملون مع بقية الأعضاء وكأنهم مجرد تابعين بلا صوت. كل من يعترض أو يطالب بالشفافية يصبح خطرًا يجب عزله أو تشويهه.

فمن لا يُرضيهم، أو لا يملك الملايين، لا مكان له، ومن يتحدث عن العدالة يُتهم بالخيانة، وكأن المطالبة بالديمقراطية أصبحت جرمًا يعاقب عليه.

أما الشارع المصري، الذي كان من حقه أن يجد من يمثّله تمثيلًا حقيقيًا ويسمع صوته، فهو الآخر لم يعد يعني أحدًا.

نواب القوائم يرون أنفسهم أعلى من الشارع، لا يحتاجونه ولا يعودون إليه. فالقائمة المغلقة تأتي بهم جاهزين، محاطين بالثقة المطلقة، يحملون أوراق الموافقة قبل أن يسمعوا النقاش، ويعرفون متى يرفعون أيديهم بالموافقة أو بالمعارضة “المتفق عليها”.

لم يعد المواطن مصدر شرعية، بل صار مجرد رقم في معادلة مغلقة، لا دور له سوى التصفيق عند الحاجة أو الصمت الدائم.

ولا مكان في هذا المشهد لأصحاب المبادئ والقيم، إن لم يملكوا المال أو يكونوا من أصدقاء أصحاب القرار.

أما من يحتفظ بمبادئه دون مصالح، فليحتفظ بها لنفسه — فـ”نحن أصحاب القرار”.

بهذه الجملة غير المعلنة تُختصر الحالة السياسية داخل كثير من الأحزاب التي كان يفترض أن تكون مدارس للديمقراطية، فصارت مكاتب مغلقة للتعيين والتوريث السياسي.

في المقابل، يظهر أولئك الذين يجيدون التطبيل، ويُتقنون فن البقاء في الظل بجانب أصحاب النفوذ.

يُسبّحون بحمد القيادة، ويمجّدون “الاختيارات الرائعة”، ويبررون كل انحراف باعتباره “إنجازًا ديمقراطيًا”.

لا فرق عندهم بين الصواب والخطأ، فالمعيار الوحيد هو القرب من أصحاب القرار.

يتحول الحزب إلى دائرة صغيرة من المجاملات والمصالح المشتركة، بينما تتآكل داخله روح المشاركة والعمل العام.

والنتيجة، أن البرلمان القادم — مثل غيره وربما أسوأ — سيكون نسخة منقّحة من المشهد نفسه: وجوه مكررة، وولاءات معروفة، وخطابات جاهزة، وأصوات تُرفع عند الإشارة.

لا جدل حقيقي، ولا رقابة فعّالة، ولا صوت للمجتمع داخل قبة البرلمان.

فالنواب الذين لم يأتوا بإرادة الناس، لا يرون أنفسهم مدينين لهم بشيء، ولا يشعرون أن عليهم واجبًا تجاههم.

إن ما نراه اليوم ليس مجرد خلل في الاختيار، بل أزمة أخلاقية وسياسية تهدد فكرة الدولة المدنية الحديثة.

حين يتحول البرلمان إلى نادي مغلق للأثرياء والمقرّبين، تسقط هيبة السياسة، ويُصاب الناس بفقدان الثقة الكامل في جدوى المشاركة.

وعندما يفقد المواطن إيمانه بأن صوته يصنع فارقًا، نكون قد أغلقنا آخر نوافذ الأمل في الديمقراطية.

لقد تحوّلت العملية السياسية إلى مشهد مغلق، لا مكان فيه إلا لأصحاب المال، وأهل الثقة، والمقرّبين.

أما الحالمون بحياة حزبية ديمقراطية حقيقية، فيُتركون على الهامش، يشهدون جنازة ما تبقّى من الأمل، ويطرحون سؤالًا بسيطًا لا يريد أحد الإجابة عليه: إلى متى؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم
bc0b9f1c-abfa-4425-a08c-c93c9bee8443
الشاعر أحمد طه: عادت طفلة بجلباب أزرق
IMG_2913
رنا التونسي: إلى حياة طه.. أمي وقبلتي الأولى
6696aca5-5aba-4abc-a5b9-608fe6187567
إيمان عبد الرحيم تكتب: قسوة أمي المليئة بالحنان

أقرأ أيضًا

الكاتبة هبة عبد العليم
الكاتبة هبة عبد العليم: تحكي عن أمها التي اشترت لها أول كتاب
فنان الكاريكاتير سعد حاجو
فنان الكاريكاتير سعد حاجو يكتب: أمي.. فدوى قوطرش
محمد المنشاوي
حِرَف وحِرَفيون وبينهما زبائن!!
IMG-20260320-WA0000
الموسيقى والسمك المملح واللبس الجديد.. تقاطعات بين عيدي الأحفاد والأجداد