أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

“Fuck Trump”.. ومش بترجمة أنيس عبيد

شيماء سامي

الجملة التي صنعت لحظة سياسية

في عام 2018، وأثناء فترة رئاسة ترامب الأولى، وقف الممثل العالمي روبرت دي نيرو على مسرحٍ في حفل Tony Awards أمام الآلاف، وقال: “Fuck Trump” — مرتين — فصفّق له الجمهور بحماس.

وأظن أننا جميعًا نعلم أن ترجمة الجملة ليست “اذهب إلى الجحيم” كما علّمنا أنيس عبيد.

أخبار ذات صلة

IMG_2878
عماد أبو غازي يكتب: هذه هي أمي
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا
IMG_2880
إسراء حديري: ابني غير حياتي وأمي صنعت لي "حياة أوسع"

تلك هي حرية التعبير وحدودها.. ببساطة.

لكن هذه “البساطة” خادعة. لأن ما يبدو في ظاهره مجرد لفظ صادم أو شتيمة علنية، هو في عمقه سؤال سياسي وقانوني وثقافي مركّب: ما الذي نسمّيه حرية تعبير؟ ومن يملك الحق في أن يكون صادمًا، فجًّا، جارحًا، وغير مهذّب؟ ولماذا نرتبك أكثر حين تُوجَّه هذه اللغة إلى السلطة لا إلى الهامش؟

حرية التعبير لا تعني الكلام الجميل، ولا اللغة اللطيفة، ولا النقد المهذّب القابل للنشر في الصحف الرسمية فقط. لو كانت الحرية مشروطة بالذوق العام، أو القبول الاجتماعي، أو رضا السلطة، لما كانت حرية أصلًا، بل كانت لياقة اجتماعية. الحرية تبدأ تحديدًا حيث ينتهي الاطمئنان، وحيث يصبح الكلام مزعجًا، ومربكًا، ومقلقًا لمن في الأعلى.

ولهذا تحديدًا تصبح جملة مثل “Fuck Trump” حدثًا سياسيًا، لا لغويًا فقط. لأنها تجرّد السلطة من هيبتها اللغوية، وتسحب عنها القداسة، وتعيدها إلى حجمها البشري والسياسي الطبيعي: كيان يمكن نقده، رفضه، والسخرية منه — بلا إذن.

بين خطاب الغضب وخطاب الخطر

الفارق الأساسي الذي يُتعمّد طمسه هو الفارق بين خطاب الغضب وخطاب الخطر.

أن تقول “أنا أكره سياساتك”، أو حتى “Fuck you” لشخصية عامة سياسية، هو تعبير عن غضب، رفض، أو احتقار سياسي. أما أن تقول “اقتلوهم”، أو “اطردوهم”، أو “هم ليسوا بشرًا”، فهذا تحريض مباشر على العنف ونزع الإنسانية، وهو شيء مختلف جذريًا في طبيعته وآثاره.

حرية التعبير تحمي الأول، ولا تحمي الثاني.

هذا التمييز ليس أخلاقيًا فقط، بل قانوني أيضًا في أغلب النظم الديمقراطية. القانون لا يحمي الكلمات لأنها جميلة، بل لأنه يفترض أن المجتمع لا يمكن أن يكون حيًا سياسيًا دون مساحة واسعة للغضب، للسخرية، وللنقد الجارح أحيانًا. الخطر الحقيقي لا يبدأ من الشتيمة، بل من الدعوة إلى الإيذاء، ومن تحويل اللغة إلى سلاح ضد فئات كاملة.

والسياسي، بحكم موقعه، ليس فردًا عاديًا في هذا السياق. من يختار أن يضع نفسه في المجال العام، أن يسعى للسلطة، أن يطلب أصوات الناس وثقتهم، عليه أن يقبل — بالضرورة — أن يكون موضوعًا للنقد، للسخرية، للغضب، وللرفض بأشكاله المختلفة، بما فيها الأشكال غير المهذبة وغير المنمقة وغير اللطيفة.

قبل أن يعرض نفسه للتصويت عليه، عليه أن يتقبل أيضًا أن يُلعن، ويُسخر منه، ويُغضَب عليه.

هذا ليس تجاوزًا أخلاقيًا، بل جزء من العقد غير المكتوب بين المجتمع والسلطة. السلطة تطلب الشرعية، والمجتمع يحتفظ بحق الرد — بكل لغاته، لا بلغة واحدة فقط معتمدة.

لماذا نحتاج لغة غير مهذبة؟

في المجتمعات التي تُخنق فيها السياسة، تُهذَّب اللغة قسرًا.

تُمنع الشتيمة، لا لأنها مؤذية، بل لأنها تكسر هيبة السلطة.

تُجرَّم السخرية، لا لأنها خطيرة، بل لأنها تسحب القداسة من الحاكم.

وتُعاد صياغة الغضب بلغة ناعمة لا تهدد أحدًا.

وهنا تصبح الترجمة الملطّفة — على طريقة أنيس عبيد — فعلًا سياسيًا لا لغويًا فقط. هي ليست نقلًا بريئًا للمعنى، بل إعادة هندسة له بما يجعله أقل خطرًا، أقل غضبًا، أقل تهديدًا. تحويل الاحتجاج إلى مجاملة، والغضب إلى عبارة صالحة للعرض العائلي، لكنها غير صالحة للاحتجاج.

ولهذا فالعنوان ليس “اذهب إلى الجحيم يا ترامب”.

العنوان هو كما هو: “Fuck Trump”.

لأن المعنى هنا ليس في الشتيمة، بل في الحق في الشتيمة.

في الحق في أن تقول لا، بلا تهذيب. أن ترفض بلا اعتذار. أن تعبّر عن غضبك بلا ترجمة تخففه أو تصقله أو تفرغه من شحنته السياسية.

الغضب، حين يكون كلامًا، ليس جريمة.

بل في كثير من الأحيان، هو آخر ما يتبقى لنا من السياسة.

ملحوظة أخيرة

ملحوظة ربما تبدو بديهية، لكنها في واقعنا ليست كذلك:

وقف روبرت دي نيرو في عام 2018، أثناء رئاسة دونالد ترامب، وقال علنًا على مسرح عالمي “Fuck Trump”.

لم يُعتقل. لم يُستدعَ للتحقيق. لم يُمنع من العمل. لم يُصنَّف كعدو للدولة.

ظل حرًا. ظل يعمل. ظل يعيش حياته.

وفي المقابل، أكمل ترامب ولايته كاملة، بل وخاض الانتخابات مرة أخرى، وفاز لاحقًا بولاية ثانية.

الجملة لم تُسقط دولة، ولم تُسجن فنانًا، ولم تُلغِ انتخابات، ولم تُشعل حربًا أهلية.

كانت مجرد كلام — صادم، فجّ، ومزعج — لكنه ظل في مكانه الطبيعي: الكلام.

وختامًا

الحرية للشاعر جلال البحيري. الحرية للشاعر عبدالرحمن القرضاوي و آلاف المسجونين سياسيًا..

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم
bc0b9f1c-abfa-4425-a08c-c93c9bee8443
الشاعر أحمد طه: عادت طفلة بجلباب أزرق
IMG_2913
رنا التونسي: إلى حياة طه.. أمي وقبلتي الأولى
6696aca5-5aba-4abc-a5b9-608fe6187567
إيمان عبد الرحيم تكتب: قسوة أمي المليئة بالحنان

أقرأ أيضًا

الكاتبة هبة عبد العليم
الكاتبة هبة عبد العليم: تحكي عن أمها التي اشترت لها أول كتاب
فنان الكاريكاتير سعد حاجو
فنان الكاريكاتير سعد حاجو يكتب: أمي.. فدوى قوطرش
محمد المنشاوي
حِرَف وحِرَفيون وبينهما زبائن!!
IMG-20260320-WA0000
الموسيقى والسمك المملح واللبس الجديد.. تقاطعات بين عيدي الأحفاد والأجداد