ناقش أحمد الطنطاوي، في حلقة جديدة من برنامجه “العقد.. أساس الحل”، المادة الثالثة من الدستور المصري مؤكدا على أنها تضمن حقوق المواطنين المصريين من المسيحيين واليهود، بعد تأكيد المادة الثانية أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
وأضاف الطنطاوي أن أعداد المواطنين المصريين اليهود متضاربة، فبحسب تصريح رئيسة الطائفة اليهودية في مصر عددهم 6 مواطنين، أو 3 بحسب بحث ومقابلات أجرتها جهة مستقلة مع من تيسر لهم الوصول إليهم من المواطنين المصريين اليهود، بينما تتداول بعض المنظمات المستقلة أعداد ما بين 10 إلى 100 مواطن مصري يهودي.
وأشار إلى أنه بالنسبة للمواطنين المسيحيين فإنهم موزعون على الكنائس الرئيسية الثلاث، بخلاف بعض الأعداد الأخرى مثل الموارنة والأرمن وخلافه.
ولفت إلى أن المشكلة ليست في محاولة التقريب بين الأديان، وهي الدعوة التي يتبناها ويروج لها البعض، والتي بلغت في بعض الأحيان من التطرف بمحاولة طمس الديانات السماوية الثلاث فيما يعرف بالديانة الإبراهيمية، حتى وصل الحال بالأزهر الشريف للتحذير من خطورة هذا الأمر. موضحا أن الشعار الصحيح الذي يجب أن نرفعه لنبذ التطرف هو “التقريب بين أتباع الأديان”.
وأوضح الطنطاوي أن المصارحة بالاختلاف العقائدي ليس عيبا، لكن العيب في التعامل مع هذا الأمر كأزمة، يسعى البعض لتجاوزها بإخفائها أو التنصل منها أو الحديث عنها بمواربة أو عدم وضوح. مشددا على أنها منطقة حساسة تحتاج إلى تحلي الجميع بمسئولية، لكنها لا تعني عدم الوضوح في الطرح.
وأكد على أنه يجب تعليم أتباع الأديان ضرورة الاعتراف بحقهم في اختيار معتقداتهم وممارسة شعائرهم بحرية، وتابع: “الأصل في علاقة المسلم بغير المسلم تنطلق من القرآن الذي أمرنا بالبر والقسط”.
وأوضح الطنطاوي أن لجوء قلة قليلة من المسلمين أو المسيحيين للعنف في مواجهة الآخر ليست بسبب الفهم الخاطئ للنصوص فقط، لكن هناك سببا أهم هو مزيج من القهر السياسي والكبت الاقتصادي والحرمان الثقافي، وتابع: “دليلي في ذلك إنني لا أعرف مواطنين مصريين يعيشون في بيئة مناسبة، ومتحققون سياسيا وثقافيا واجتماعيا يلجئون للعنف في التعامل فيما بينهم. بل في الغالب يحدث العنف بصورة أكبر في الأماكن التي يُحرم فيها المصريون من أبسط حقوقهم الإنسانية، مما يولد لديهم كبت وعنف، يخرج تجاه الآخر، والذي يمكن أن يكون حتى مشجع نادي آخر”.
وشدد على ضرورة نبذ التعصب والكراهية في أي خطاب. مؤكدا أن المؤسسات الدينية الرئيسية على مستوى النصوص التي تدرِّسها وعلى مستوى المتحدثين باسمها تجرم خطابات الكراهية وما يُبني عليها من أفعال.
وأكد طنطاوي على أنه لا يتحدث كفقيه ديني. ولكن يبحث في آراء المختصين ويقدم منها ما يراه متوافقا مع قناعاته، في إطار مشروع سياسي له هدف تثقيفي وتنويري.
واستشهد طنطاوي بفتح جيش المسلمين بقيادة عمرو بن العاص لمصر، موضحا أن هناك أقلية من المواطنين المصريين المسيحيين يعتبرون هذه الواقعة غزوا، بينما يراها الجانب الآخر فتحا يستلزم دفع جزية من أهل الذمة. وأكد على أن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين أسس لها تصرف عمر بن الخطاب مع نجل بن العاص حينما اعتدى بضربه على مسيحي، فأمر بن الخطاب برد نفس الضربة للمعتدي وأبيه، لافتا إلى أن موقف عمر بن الخطاب في هذه الأزمة مؤسس لفكرة حقوق الإنسان والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، خصوصا حينما قال بن الخطاب لابن العاص: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟”.
وقال طنطاوي: “من المحزن اليوم أن يتشارك المصري مسلما ومسيحيا في الخوف من دخول قسم الشرطوة حتى ولو كانوا أصحاب حق، أو اللجوء للقضاء للحصول على حقوقهم”.
وعن الأقلية التي ترى استمرار مصطلح أهل الكتاب وما يترتب عليه من دفع الجزية، قال الطنطاوي إنها كانت تُفرض فقط على الرجال الأصحاء القادرون جسديا، وفي مقابلها يُعفى كل غير المسلمين من حمل السلاح دفاعا عن بلادهم، ويتم توفير الحماية لهم. موضحا أن الفقهاء المعاصرين توافقوا على أن هذا نظاما تاريخيا، والعمل به ليس فرضا حتميا، بل وقطعوا بأن المسلمين لهم أن يأخذوا من أدوات العصر وعلوم الدنيا ويضبطوها بضوابط الشرع. وتابع الطنطاوي: “فكرة المواطنة التي جعلت الجندية تساوي بين المسلم والمسيحي، وفكرة الضرائب، ألغتا الفروق وأسستا للمساواة بين مختلف أصحاب الديانات في الوطن، فلهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات”.