لا يوجد طلب إحاطة في مصر، منشور أو معلن على الموقع الرسمي لمجلس النواب عن دورته السابقة، أو ضمن البيانات البرلمانية المتاحة للجمهور، يتناول بشكل صريح ومباشر ملفات الحبس الاحتياطي وسجناء الرأي تلك الملفات التي تمثل صلب حقوق الإنسان في العالم بأسره.
في المقابل نرى أنه في كل فصل تشريعي تشكل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، وتضم بين طياتها عدد من النواب المنوطون بالدفاع عن حقوق الإنسان في مصر.
اختصاصات اللجنة وفقًا للقانون
تختص لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، وفقًا للائحة الداخلية، بدراسة أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة، ومتابعة تنفيذ أحكام الدستور المتعلقة بالحقوق والحريات، وبحث الشكاوى الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان، ومتابعة أوضاع السجون وأماكن الاحتجاز، والتنسيق مع المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومتابعة التقارير الدولية ذات الصلة.
ويضطلع عضو اللجنة بدور محوري في فحص الشكاوى المقدمة، واقتراح التحرك الرقابي المناسب بشأنها، والمشاركة في الزيارات الميدانية، وصياغة التوصيات التي تكفل تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
ويمارس النائب داخل لجنة حقوق الإنسان اختصاصه الرقابي، وفقًا لأحكام اللائحة، من خلال تقديم طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة إلى الوزراء والجهات المختصة بشأن أي انتهاك لحق دستوري، وطلب البيانات والمعلومات الرسمية المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان، فضلًا عن المساهمة في إعداد أو دعم الاستجوابات، واقتراح تشكيل لجان تقصي حقائق في الوقائع الجسيمة التي تمس الحقوق والحريات العامة.
ويباشر عضو اللجنة دورًا تشريعيًا يتمثل في اقتراح التعديلات التشريعية اللازمة لضمان حماية الحقوق والحريات، ومراجعة القوانين القائمة وبيان مدى توافقها مع أحكام الدستور، واقتراح قوانين جديدة تنفيذًا للنصوص الدستورية ذات الصلة، إلى جانب تمثيل اللجنة في الاجتماعات والزيارات الرسمية، والمشاركة في إعداد التقرير السنوي للجنة، وعرض توصياتها وتقاريرها على الجلسة العامة لمجلس النواب.
هل تؤدي اللجنة عملها؟
وفقًا للتقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية في عام 2024، واصلت السلطات المصرية قمع المعارضة والنشطاء الحقوقيين، مع استمرار الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة، حيث تم الإفراج عن بعض السجناء السياسيين بينما اعتُقل آخرون، بينهم صحفيون ومحامون وناشطون.
وشهدت الفئات المهمشة مثل النساء والأقليات الدينية انتهاكات مستمرة، إلى جانب القيود على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والإخلاءات القسرية، مشيرًا أيضًا إلى استمرار الأزمة السياسية والاقتصادية، مع غياب الإصلاحات الحقيقية واحترام الحقوق الأساسية في مصر.
ما علاقة أعضاء لجنة حقوق الإنسان بحقوق الإنسان؟
في مارس 2021، و في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أصدرت 31 دولة بيانا مشتركًا أعربت فيه عن قلقها من وضع حقوق الإنسان في مصر، عبر تقليص الحيز المتاح للمجتمع المدني والمعارضة السياسية، وتطبيق قانون مكافحة الإرهاب في حق منتقدين سلميين.
وطالب البيان المشترك القاهرة بإنهاء استخدام تهم الإرهاب لإبقاء المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني في الحبس الاحتياطي المطول.
مصادر غير موثوقة
وفي تعليقه على هذا البيان، رفض طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، بيان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ووصفه بأنه مليء بالمعلومات غير الدقيقة والمتحيزة.
وقال رضوان: “بما أن بيان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد استقى المعلومات المتعلقة بسجل حقوق الإنسان في مصر من مصادر غير موثوقة وجماعات متهورة، فقد أصبح البيان غير دقيق ومسيساً”.
وأضاف: “كان من الأفضل لمسؤولي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن يأتوا إلى مصر ويراجعوا سجل حقوق الإنسان في مصر بأنفسهم بدلاً من أخذ المعلومات من مصادر غير موثوقة ومضللة”.
وقال “رضوان” إن بعض الدول التي وقعت على البيان لديها سجل سيئ للغاية في مجال حقوق الإنسان، قائلًا: “هناك العديد من التقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما التمييز العنصري ووحشية الشرطة، في هذه البلدان، لكن المشكلة تكمن في أنهم يحبون دائماً أن يتصرفوا كقضاة على حقوق الإنسان في البلدان الأخرى”.
إغفال الجهود المصرية
استنكر الدكتور ياسر الهضيبي وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب وأستاذ القانون الدستوري وحقوق الإنسان، بيان مجلس حقوق الإنسان السابق، مؤكدًا أنه يتمن مغالطات مغايرة للواقع والداخل المصري.
وأكد أن البيان اعتمد على أحاديث مرسلة تستند إلى معلومات غير دقيقة وتتنافى أيضًا مع الواقع، حيث إن البيان أغفل الجهود المصرية الشاملة في مجال حقوق الإنسان في كافة جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وما تم تحقيقه خلال الأعوام الماضية.