أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

إيه رأيُ رجالِ الفكرِ الحر.. في هذه الفكرةِ المنقوشةِ بالدم؟

ليس هناك وجعٌ في هذا الكونِ يضاهي أن تتحول “حقيبةُ المدرسة” الملونة بالفرح، إلى كفنٍ باردٍ ملطخٍ بالدماء.. أن يجفَّ حبرُ القلمِ قبل أن تُستكملَ الكلمةُ الأخيرةُ في الكراسة.. هي مأساةٌ تعيدُ عقاربَ الساعةِ إلى الوراء، لتذكرنا بجرحٍ لا يندمل.. جرحٍ لا يزالُ ينزفُ فينا في كلِّ حين.

حين سمعنا بخبرِ قصفِ مدرسةِ “شجرة طيبة” في إيران يوم 28 فبراير 2026، وما خلّفه من 176 شهيداً صغيراً، لم يكن المشهدُ غريباً على الذاكرةِ المصرية.. استحضرتُ فوراً أشلاءَ تلاميذِ “بحر البقر” عام 1970؛ حين امتزجت دماءُ الطفولةِ بكراريسِ الحسابِ في مشهدٍ لا يغيب.. 55 عاماً تفصلُ بين الجريمتين.. والقاتلُ هو القاتل.. والضحيةُ تظلُّ هي البراءةَ التي ترحلُ بصمتٍ تحت الأنقاض.. لتعلو صرخةُ الصمتِ في سماءِ عالمٍ ميتِ الضمير.

في الوجدان، يترددُ صوتُ الراحلة “شادية” بكلماتِ صلاح جاهين: “الدرس انتهى.. لمّوا الكراريس”. يا الله.. أيُّ درسٍ هذا الذي يُكتبُ بدمِ الأطفال؟ وأيُّ “لمٍّ للكراريس” تلك التي نلملمُ فيها ما تبقى من أشلاءِ براءتنا المسروقة.. المسروقةِ منا في وضحِ النهار، وعلى مرأىً من عالمٍ ظالمٍ.. عالمٍ يغلقُ عينيه كلما ارتفعَ أنينُ الصغار.

أخبار ذات صلة

IMG_20260317_112158
السودان على حافة الانهيار.. كيف سيؤثر الصراع على مصر والمنطقة؟
IMG_2843
حرب المضيق.. "هرمز" الذي أربك أمريكا وأرهق العالم
أطباء
لا لاستهداف النقابيين.. مطالبات بالإفراج الفوري عن أطباء أسنان وصيادلة على خلفية أزمة "التكليف"

إن هذا الكيان السرطاني الذي استشرى في منطقتنا، والمُسمى بالكيان الصهيوني، ليس سوى خنجرٍ مسمومٍ ومغروسٍ عمداً في ظهرِ الأمة.. خنجرٌ لم يأتِ من فراغ، بل وُضع بدقةٍ لتمزيقِ نسيجنا.. هو شعبٌ لا يعرفُ السلام، بل يعيشُ على حلمِ التوسعِ والقتل.. لا يفهمُ غيرَ لغةِ القوةِ والحسم. وكما أشار الإعلامي شريف عامر لنا في قاعة التدريب في دورة تغطية الحروب والنزاعات في عصر المنصات الرقمية بـ “منحة هيكل”؛ فإن “الحسم والجدية” هما القاعدةُ المتحركة في التعامل مع هذا الاحتلال.. فذاك التفتتُ هو الذي جعلَ من مأساةِ غزة -بأكثرِ من 73 ألف شهيد- جرحاً نازفاً تُرك فيه الأشقاءُ وحيدين.. يواجهون قدرهم خلف أسوارِ الحساباتِ الباردة.

​كيف لكيانٍ مارقٍ أقل من 10 مليون أن يهددَ أمننا القومي المكونَ من أكثر من 400 مليون عربي؟ الحقيقةُ المرةُ أننا “لِنّا حتى عُصرنا”.. نتنياهو يطالبُ اليومَ علناً بأجزاءٍ من عواصمِنا، بعد أن كان يهمسُ بذلك في الغرفِ المغلقة.. يقولها الآن بكل تبجحٍ مستغلاً حالةَ الوهنِ التي نعيشها.. حالةً من الانكسارِ تدمي القلب.. وتجعلُ دماءَ أطفالنا رخيصةً في ميزانِ التاريخ.

​لقد صارَ وجودُ إيرانَ والمقاومةِ كفّةَ ميزانٍ استراتيجيةً أمام هذا التغول.. في عالمٍ يشبهُ “شريعةَ الغاب”، لا تزالُ صورةُ “ترامب” الذهبيةِ المريبة تطلُّ علينا من قلبِ واشنطن.. ذلك التمثالُ الذي ظهر فجأةً بعباراتٍ تُخلدُ صداقتَه المشبوهة مع “جيفري إبستين”.. أمام هذا المشهدِ السريالي، وبينما يواصلُ نتنياهو إبادةَ 73 ألف إنسانٍ في غزة، ألم يحن الوقتُ لنتساءل: كيف وصلت النخبُ السياسيةُ في العالمِ إلى هذا التعفن المقيت؟

​حتى باتت إسرائيلُ تُعاملُ كولايةٍ أمريكيةٍ مفلوتةِ اليد.. ولأن أمريكا توفر لها غطاءً لا ينتهي، فقد أصبحت الدولُ تخشاها وتتركها بلا محاسبة.. ولو أن الدولَ العربية بالنسبة لغزة أعلنت موقفاً موحداً: “إذا لم تنتهِ الحربُ فوراً، فسيتمُّ قطعُ كافةِ أشكالِ المعاملات”.. صدقوني، ما استمرت هذه الحربُ لثلاثة أيام! وهو الرأي السياسيُّ ذاته الذي استمعتُ إليه من إحدى الشخصياتِ البارزة، والذي يترددُ صداه في كلِّ قلبٍ يرفضُ الذل.. يرفضُ أن يرى أمةً تملكُ الحقَّ وتُهزمُ بالصمت.

​أشعرُ أننا في كابوس.. أحاولُ أن أضعَ نفسي لدقائقَ مكانَ أيّ شخصٍ في غزة، فأجدُ نفسي ألعنُ هذا العالمَ الظالمَ بكلِ ما أوتيتُ من غضب.. أقولُها بملءِ الفمِ لجميعِ القوانينِ الدوليةِ التي أثبتت أنها “بلاستيكية”.. “اتفووووه على هذا العالمِ المتفرجِ الظالم”.

​يا شعوبنا الأحرار.. يا من تملكون الثقافةَ والدينَ واللغةَ والدمَ الواحد، ألم يحن الوقتُ أن نتحد؟ فالاتحادُ قوة، والفرقةُ ضعفٌ وقتلٌ بلا حساب.. كما يحدثُ لأشقائنا في غزة.

​لقد انتهى الدرسُ فعلاً يا أطفال “شجرة طيبة”.. لكن الكراريسَ لا تزالُ ملطخةً بدمائكم، والأسئلةُ التي خطَّتْها أقلامُكم المكسورةُ ستظلُّ تطاردُ ضميرَ أمةٍ أو منطقةٍ تملكُ كلَّ مقوماتِ القوةِ، لكنها اختارت أن تظلَّ في سباتٍ عميقٍ.. بينما الأطفالُ يرحلون.. يرحلون تاركين خلفهم وطناً لم يعد يتسعُ لكراريسهم الصغيرة.. تاركين لنا عاراً يغطي وجهَ السماء.
​ويسيلُ على الأوراقِ دمعُنا.. يتهجى الأسماءَ التي غابت.. ويطالبُ الآباءَ.. بالثأرِ للأبناء.

ويرسمُ سيفاً.. يهدُّ الزيفَ.. ويلمعُ لمعةَ شمسِ الصيفِ.. في دنيا صارَ فيها النورُ طيفاً.. وساكتةٌ هي على فعلِ الأباليس.

​ومنذ أكثر من 55 عاماً، ما زال السؤالُ يطرح نفسه: إيه رأيُ رجالِ الفكرِ الحر.. في الفكرةِ دي المنقوشةِ بالدم؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

علي لاريجاني - أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني
غموض حول مصير لاريجاني.. هل وصلت "تل أبيب" لثاني أهم رجل في طهران؟
images - 2026-03-16T164813
ما قصة عقود النفط.. وكيف تشعل التوترات الأمريكية الإيرانية أسواق الطاقة العالمية؟
Oplus_131072
الطماطم بـ40 جنيهاً.. مرتبك يجيب كام كيلو بعد الزيادة؟!
٢٠٢٦٠٣١٧_١٣٤٤٤٠
مهمة شبه مستحيلة.. السيتي يصطدم بريال مدريد بحثًا عن التأهل

أقرأ أيضًا

إسراء عبد الحافظ
الاحتلال الدائم.. كيف حولت إسرائيل القانون الدولي إلى أداة لإضفاء الشرعية؟
IMG-20260215-WA0012
المهاجرون والشامتون
IMG_9760
نص القصة.. حرب عنصرية
IMG_9880
إيه رأيُ رجالِ الفكرِ الحر.. في هذه الفكرةِ المنقوشةِ بالدم؟