أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

استراتيجية “الفوضى المصنوعة”.. تفكيك شيفرة الهجوم على قنصلية إسطنبول وتفجير كنيس طهران

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

بينما كانت منطقة الشرق الأوسط تقف في حالة ترقب مع اقتراب المهلة التي حددها ترامب للملف الإيراني من ساعاتها الأخيرة، برزت أحداث أمنية “خشنة” في عواصم إقليمية كبرى لتطرح تساؤلات تتجاوز منطق الخبر العاجل. 

إن حادثة إطلاق النار في محيط مقر القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول، والتي تزامنت بشكل يثير الريبة مع استهداف كنيس يهودي في قلب طهران، ليست مجرد مصادفة زمنية عابرة بل هي “عمليات جراحية” تحمل بصمات استراتيجية قديمة-جديدة، تهدف إلى إعادة خلط الأوراق وصناعة الأزمات الأمنية لكي تخدم أجندة الكيان الصهيوني في لحظة دولية فارقة.

مشهد إسطنبول.. “فرقعة” أمنية في ممرات مهجورة

أخبار ذات صلة

المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة
إدانة حقوقية لحبس القاضي التونسي أنس الحمادي بسبب دفاعه عن استقلال القضاء
ممثلو الشُّعب الهندسية
بالتزكية والاقتراع.. اكتمال تشكيل هيئات الشُّعب الهندسية وانتخاب ممثليها بـ "المهندسين"
دول-الخليج
هجوم "خليجي" متصاعد على الموقف المصري من حرب إيران.. القصة كاملة

بدأت تفاصيل الواقعة بهجوم مسلح نفذه ثلاثة أشخاص في منطقة “ليفنت” الحيوية بإسطنبول، وتحديداً أمام مجمع “ياپي كريدي بلازا” الذي يضم مقر القنصلية الإسرائيلية العامة.

المعلومات الرسمية تشير إلى أن المهاجمين وهم شقيقان أحدهما له سجل جنائي حافل بقضايا المخدرات، وثالث له ارتباطات سابقة بتنظيمات توظف الشعور الديني بحسب ما وصفته الشرطة التركية، استأجروا سيارة من مدينة “إزميت” ووصلوا للهدف ليدخلوا في اشتباك مباشر مع الشرطة التركية المتمركزة هناك.

لكن وبالنظر العاقل لا العاطفي نجد أن الحادثة تفتقر للمنطق العملياتي كـ”هجوم استهدافي” جاد، بل تبدو أقرب إلى “مسرحية أمنية” لعدة أسباب، أولهما “المكان المهجور” حيث أكدت الحكومة التركية والجانب الإسرائيلي أن مبنى القنصلية مغلق تماماً وخالٍ من أي تمثيل دبلوماسي منذ أكثر من سنتين.

فهل يعقل أن تخطط “خلية” لهجوم معقد وتستأجر سيارات وتخترق إجراءات أمنية مشددة دون أن تعلم أن الهدف “جثة هامدة”؟!

وثاني الأسباب هو “طبيعة الاشتباك” حيث الرصاص لم يوجه لتصفية أهداف إسرائيلية غير موجودة أصلا، بل بدأ المنفذون بإطلاق النار على رجال الأمن الأتراك، وكأن الغرض هو خلق حالة من “الضجيج الأمني” والاشتباك مع الدولة التركية في عقر دارها، وليس إيقاع خسائر في الجانب الإسرائيلي.

ثالث الأسباب هو “هوية المنفذين والبصمة الرمادية” حيث تم استخدام عناصر ذات خلفيات إجرامية أو منظمات مجهولة الهوية، وهو الأسلوب المفضل لأجهزة الاستخبارات ومنهم قطعًا “الموساد” حينما يرغب في تنفيذ عملية “تحت علم مستعار”.

الهدف هنا هو التنصل من المسؤولية وترك أصابع الاتهام تشير إلى “تطرف محلي” أو انفلات أمني، مما يحرج الدولة التركية دولياً ويصورها كبيئة غير آمنة للبعثات الدبلوماسية وبخاصة الإسرائيلية.

كنيس طهران.. استدعاء “بروتوكولات” التهجير الأولى

 

في المقابل وبالتزامن مع حادثة إسطنبول، شهدت طهران غارة إسرائيلية استهدفت كنيس “رافي نيا” اليهودي، في سابقة أثارت غضب الطائفة اليهودية في إيران.

وبينما تدعي تل أبيب أنها لا تستهدف دور العبادة بخلاف الواقع الفعلي، فإن تدمير الكنيس ودفن “لفائف التوراة” تحت الأنقاض يحمل رسالة دموية مشفرة.

تاريخياً قامت “الوكالة اليهودية” في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي بتنفيذ عمليات تفجير واستهداف لمصالح وكنس يهودية في دول عربية وغربية، بهدف ترهيب اليهود ودفعهم للهجرة قسرًا نحو فلسطين المحتلة عبر إشعارهم بأنهم مهددون في أوطانهم.

واليوم يتكرر المشهد، فاستهداف كنيس في طهران هو محاولة لترهيب اليهود الإيرانيين وربط مصيرهم قسراً بالكيان الصهيوني، وتصوير إيران كدولة تضطهد الأديان، في توقيت تشتد فيه الضغوط الدولية لانتزاع تنازلات من طهران.

“المنفعة الإسرائيلية” وإدارة الفوضى

إن الرابط العضوي بين حادثتي إسطنبول وطهران يكمن في “المنفعة الإسرائيلية” الخالصة، ففي تركيا تأتي العملية كرسالة ضغط مباشر على إدارة أردوغان مفادها أن دور “الوسيط المحايد” الذي يحاول موازنته لم يعد مقبولاً، وأن الساحة التركية ليست بعيدة عن الاختراق الأمني إذا لم تتماشَ السياسة التركية مع المتطلبات الأمنية الإسرائيلية.

إنها محاولة لإجبار أنقرة على وقف دور الوساطة والانحياز الشكلي، أو مواجهة “قلاقل مصنوعة” على أرضها.

وعلى صعيد آخر، فإن هذه التحركات تعكس روح “الدجل السياسي” الذي يعتمد على الخداع البصري والأمني، يفتعل الحرائق في بيوت غيره ثم يصرخ طلباً للمساعدة، ليظهر في ثوب الضحية الذي يحتاج للحماية أو المنقذ الذي يطالب العالم بالتحرك لمواجهة “الإرهاب العابر للحدود”.

“السيادة المطلقة” وكي الوعي

نحن أمام “بصمة موساد” واضحة لا تخطئها العين، تعتمد على توظيف الأدوات المحلية الوظيفية مثل الجنائيين في تركيا، أو استخدام القوة الجوية الغاشمة كما في طهران، لتحقيق أهداف بعينها.

إسرائيل لا تستهدف القنصليات المهجورة عبثاً، ولا تدمر الكنائس خطأً، بل هي عمليات “كي وعي” جماعي تهدف إلى إرباك المنظومة الأمنية التركية وإحراجها في توقيت دولي حساس، وإلى شيطنة إيران وتصويرها كعدو لكل الأديان، وكذلك استباق أي تسويات سياسية قد تفرضها الإدارة الأمريكية عبر صنع واقع ميداني متفجر يصعب تجاوزه.

الهدف ليس الرصاص الذي أُطلق في إسطنبول، بل تحجيم القوى الإقليمية وجر المنطقة إلى سيناريوهات تخدم مشروع “السيادة المطلقة” للكيان الصهيوني وسط ركام العواصم المحيطة.

الرد على هذه العمليات لا يكون بالانجرار خلف الرواية الأمنية السطحية، بل بفضح “اللاعب الخفي” الذي يحرك خيوط المسرح من خلف الستار.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

عصام سلامة
استراتيجية “الفوضى المصنوعة”.. تفكيك شيفرة الهجوم على قنصلية إسطنبول وتفجير كنيس طهران
images (1)
النزوح لم يعد رحلة واحدة.. متحدث منظمة الهجرة الدولية لـ"القصة" يفتح صندوق الأزمات المتشابكة
سفير مصر الأسبق بالأمم المتحدة - معتز أحمدين خليل
سفير مصر الأسبق بالأمم المتحدة لـ"القصة": "هرمز" قنبلة نووية اقتصادية.. وترامب يواجه "فخ السمسار" في إيران
يحيى قلاش
نقيب الصحفيين الأسبق يحيي قلاش يكتب: لائحة القيد وميثاق الشرف

أقرأ أيضًا

غزة
مصر تقود خيوط التهدئة.. مفاوضات معقدة بين غزة وإسرائيل في ظل تدخل ترامب
IMG-20260407-WA0012
الأطروش يحذر: المنطقة على أعتاب "انفجار شامل" يهدد الاقتصاد العالمي
Screenshot_٢٠٢٦-٠٤-٠٦-٢٠-٠٣-٠١-٩٣٦_com.google.android
ليلة الحسم.. العالم يترقب ماذا سيحدث في إيران وإسرائيل والخليج
وائل الغول
“التحالف الرباعي”.. هل يتشكل نظام إقليمي جديد؟