التهديدات الحوثية للمطارات والمنشآت النفطية السعودية أمن الاقتصاد والاستثمارات أمام تحديات جديدة، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا للأعمال والسياحة والطيران والخدمات اللوجستية ضمن رؤية 2030.
ولا تقتصر تداعيات هذه الهجمات على الأضرار المادية المحتملة، بل تمتد إلى ثقة المستثمرين وتكاليف التأمين واستمرارية النشاط الاقتصادي، فضلًا عن تأثيرها في الحسابات العسكرية والسياسية للرياض.
وتفتح هذه التطورات تساؤلات بشأن قدرة الحوثيين على تحويل التهديدات الأمنية إلى ضغط اقتصادي متراكم، ومدى تأثير ذلك في خيارات السعودية العسكرية، ومخاطر انزلاق المواجهة إلى صراع أوسع يهدد استقرار اليمن والمنطقة.
هل تستهدف الهجمات الحوثية الاقتصاد السعودي؟
قال اللواء محمد حجازي مساعد وزير الخارجيه الأسبق لـ”القصة”، إن استهداف المطارات والمنشآت النفطية السعودية لا يمكن النظر إليه باعتباره عملًا عسكريًا محدودًا، بل يحمل أبعادًا أمنية
وأوضح أن الضغط المحتمل يتحرك عبر مسارين؛ الأول عسكري يرفع تكلفة المواجهة، والثاني اقتصادي ونفسي يستهدف ثقة المستثمرين وقدرة المملكة على حماية بنيتها التحتية.
وترتبط خطورة هذه التهديدات برؤية السعودية 2030 التي تعتمد على جذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل.
هل تهدد الهجمات ثقة المستثمرين في رؤية 2030؟
وقال اللواء محمد حجازي، إن التأثير الاقتصادي لا يرتبط بحجم الأضرار المباشرة وحدها، بل بمدى تكرار الهجمات وقدرتها على خلق حالة مستمرة من عدم اليقين بشأن أمن منشآت الطاقة وحركة الطيران واستمرارية الخدمات.
وأشار إلى أن الاضطرابات قد تؤدي إلى تأجيل فعاليات أو تغيير مسارات الرحلات وارتفاع تكاليف التأمين، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انهيار ثقة المستثمرين، إذ يتوقف حجم التأثير على مدة الاضطراب وقدرة المؤسسات السعودية على استعادة التشغيل الطبيعي.
هل يدفع التصعيد السعودية إلى توسيع عملياتها داخل اليمن؟
قال حجازي، إن استمرار استهداف المنشآت الحيوية قد يدفع الرياض إلى تعزيز دفاعاتها الجوية واتخاذ إجراءات إضافية لحماية المواقع الاستراتيجية، مع احتمال اللجوء إلى عمليات عسكرية داخل اليمن إذا رأت أن الوسائل الدفاعية وحدها لا تكفي لاحتواء التهديد
أوضح أن توسيع العمليات ليس نتيجة حتمية لكل هجوم، بل قرار تحكمه حسابات سياسية واستراتيجية، في ظل مخاطر التصعيد المتبادل واتساع نطاق الأهداف وتعقيد فرص التسوية السياسية.
كيف تتصاعد مخاطر المواجهة على أمن المنطقة؟
وأكد، إن تبادل الضربات قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع، بما يهدد المدنيين والبنية التحتية ويزيد تعقيد الجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية.
وأضاف أن تداعيات المواجهة لا تقتصر على السعودية واليمن، بل قد تمتد إلى أمن البحر الأحمر وباب المندب وإمدادات الطاقة والتجارة الإقليمية، ما يجعل حسابات الردع مرتبطة أيضًا بتكلفة استمرار الحرب على الأطراف المعنية.
هل ينجح الضغط الحوثي في تغيير حسابات الرياض؟
وقال إن استمرار التهديدات قد يفرض على السعودية مراجعة حساباتها الأمنية، لكنه لا يعني بالضرورة قبولها بشروط الحوثيين، إذ قد يدفعها أيضًا إلى تطوير قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الأمنية أو تبني خيارات عسكرية أكثر صرامة.
وأوضح أن محاولة فرض ضغوط على المملكة عبر المنشأت قد تؤدي، إذا تصاعدت المواجهة، إلى نتائج عكسية تتمثل في تشدد المواقف واتساع نطاق الحرب، بما يرفع كلفتها على السعودية واليمن والمنطقة.
ما المسار الأكثر استدامة لحماية رؤية 2030؟
وأوضح أن حماية التنمية والاستثمارات تتطلب أمنًا مستدامًا وقدرة فعالة على الردع، إلى جانب تحرك دبلوماسي يحد من التصعيد ويفتح المجال أمام تسوية سياسية قابلة للاستمرار.
وأكد أن حماية المنشآت المدنية والاقتصادية ينبغي أن تترافق مع جهود استعادة المسار السياسي، بما يضمن أمن السعودية وسيادتها ويحد من معاناة اليمنيين، ويمنع تحول البنية التحتية إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية فاستمرار التنمية لا ينفصل عن الاسقرار الأمن طويل الأجل لا يتحقق بالقوة وحدها.