بعد تمهيد استمر لأيام اختارت الحكومة التوقيت الأسوأ لتقول ما لديها.
قبل العيد بيوم واحد وفي اللحظة التي يتهيأ الناس لفرح مؤجل يخرج الخبر: إغلاق محلات وتقليل إضاءة وشوارع تُطفأ مبكرًا وظلام يحكم المشهد.
كما عودتنا الحكومة الحالية: غياب كامل للحس السياسي.
العيد أيام تحاول فيها الناس استعادة التوازن والاستمتاع بطقوس عائلية وخروجات بسيطة، وأن تأتي القرارات في هذه اللحظة تحديدًا، فهذا سوء تقدير فادح.
فبحسب الأنباء المتواترة قررت الحكومة أن تبدأ إجراءات “تقشف” تشمل إغلاق المحلات والمطاعم والكافيهات في التاسعة مساء، فضلًا عن تخفيض الإضاءة على الطرق السريعة، ودراسة أن يكون العمل من المنزل لمدة يوم أو أكثر كل أسبوع.
المخيف هو أن وعد الحكومة بأن تستمر هذه الإجراءات “الاستثنائية” لمدة شهر واحد غير مضمون.
فلا أحد يعرف متى يمكن أن تنتهي الحرب الجارية الآن، ولا إلى متى ستستمر آثارها في حال انتهت قريبًا.
الشهر قد يمتد لشهور أخرى، لا سيما أن البلد تقترب من فصل الصيف، وهو الوقت الذي تخفف فيه الحكومة أحمال الكهرباء على ضوء الاحتياج بشكل أكبر للغاز الذي تعمل به محطات الكهرباء.
كل التبريرات التي تلجأ لها الحكومة عن تداعيات الحرب يمكن أن تتحول إلى كلمة سر تفتح كل الأبواب المغلقة، وتغلق الباب على الأسئلة التي يطرحها كل من يرفض الإجراءات التقشفية.
في ذاكرة المصريين، “المؤقت” يعيش طويلًا” ويتمدد بهدوء، والأرجح أننا أمام بداية، لا نهاية.
بقدر ما تتحدث الحكومة عن “تداعيات الحرب” يبدو مهمًا أيضًا التذكير بتداعيات هذه القرارات التي تعيد تشكيل الحياة اليومية للناس: ليل أقصر وحركة أقل ومدن تُطفأ تدريجيًا.
قبل العيد، كان يمكن للحكومة أن تختار الصمت، أو التأجيل.
لكنها اختارت أن تقول للناس: “افرحوا وعيدوا… على طريقتنا”.
وكأن أحدًا لا يرى الناس أصلًا.