في صباحٍ مزدحم بالمسؤوليات، وقفت السيدة هند في مكتبة بحيّها، تحمل قائمة الأدوات المدرسية لأولادها، قالت بلهجةٍ تمزج بين التعب والسخرية: “بستنى الشهر كله على المرتب، وفي الآخر أطلع من المكتبة كأني راجعة من جهاز عروسة”.. وهكذا يتكرر المشهد نفسه في كل بيت مصري، مع بداية شهر سبتمبر واقتراب العام الدراسي الجديد.
ضغوط جديدة تتراكم على الأسر المصرية، تسمّى “السبلايز المدرسية”، أرقامها وكثافتها تصيب أي ولي أمر بصداع الرأس.
حرمان وأولويات
هند، ربة منزل وأم لطفلين، أحدهما في الصف السادس الابتدائي والآخر في الصف الثاني الإعدادي، تحدثت لـ”القصة”: “لما بيبدأ موسم المدارس بحرم نفسي أنا وأبوهم من احتياجات كتير عشان نقدر نوفر لهم طلبات المدارس اللي بتاخد كل اللي معانا وقتها”، جمل هند كانت مختصرة لكنها لخصت حياة كل بيت مصري في هذه الفترة.
فالحياة أصبحت بين نارين: الالتزام بمصروفات الحياة اليومية، وبين شعور بالضيق والحزن والفرح معًا، فما يحدث داخل البيوت المصرية اليوم يعجز الكثيرون عن وصفه.
على مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا، اشتكى العديد من أولياء الأمور من ارتفاع أسعار السبلايز لمستويات غير مسبوقة، فبعض المدارس تشترط ماركات باهظة، ليصبح عبئًا ماليًا جديدًا يضاف إلى كاهل الأسرة، وفي بعض الحالات، وصلت تكلفة السبلايز إلى آلاف الجنيهات، خاصةً في المدارس الدولية والخاصة.
جهاز العرائس
وتحولت موضوعات السبلايز لمادة للسخرية، بعدما نشر أولياء الأمور فيديوهات وصورًا، وشبّهوا الأدوات المدرسية بـ”جهاز العرائس”؛ لكثرة أعدادها.
الجدل لم يقتصر على الشكاوى فقط، بل امتد للمجموعات الخاصة بالأمهات على السوشيال ميديا، حيث وصف الكثيرون السبلايز بأنها عبء إضافي غير مبرر، في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع أسعار المستلزمات الدراسية.
فعلى الـ”فيس بوك”، عبرت السيدة هناء، أم لأربعة أولاد، عن غضبها من السبلايز المدرسية، وقالت: “في ظل الظروف الحالية، يحتاج كل واحد من أولادي لأدواته الخاصة، وكل واحد منهم يتخطى أكثر من ٢٠٠٠ جنيه غير الكتب والملابس المدرسية، بخلاف مصاريف اليوم لكل فرد منهم.. فنحتاج إلى دخل خاص يكفي هذه المتطلبات”.
لم تختلف “رباب” أم لـ3 أولاد بمدرسة لغات، كثيرًا عن هند، وكتبت: “عندما تبدأ المدارس، أوقف كل احتياجات الأسرة الأخرى لأستطيع سداد ما يتعلق برسوم المدرسة واحتياجات الأولاد، التي تفوق متطلبات البيت العادية، فكل ولد يحتاج مبلغًا محددًا لسداد طلباته”.
كل الأطراف متضررة
الأمر ليس مُرهقًا لأولياء الأمور فقط، لكنه يمتد لباقي الأطراف من تاجر وبائع ومورد ومنتج، السبب الرئيسي يكمن في ارتفاع أسعار السلع والأدوات المستخدمة في التصنيع.
في مكتبة بحي شبرا، يروي عم حسين: “مع موسم المدارس يبدأ التزاحم على المكتبة، ولي الأمر يدخل ومعه المرتب كله تقريبًا ليحصل على احتياجات أولاده، الأسعار غالية لأنها تأتي من التجار بسعر مرتفع، فهي غالية علينا وعليهم. الله يقويهم”.
ارتفاع الأسعار لم يقتصر على الأدوات المدرسية فقط، لكنّه شمل الكتب الخارجية، والتي شهدت ارتفاعًا جديدًا بأسعارها بين ١٠ و٢٠٪ مقارنة بالعام الماضي، ويعد بدوره عبئًا آخر على الأُسر.
أصحاب المطابع، مثل الحاج سيد بالقاهرة، أرجعوا السبب إلى ارتفاع أسعار الورق وتغيير بعض المناهج للصف الثاني الإعدادي والثانوية العامة بنظام البكالوريا، ما أدى لإعادة طباعة الكتب وتصميمها بالكامل، ورفع تكلفة الإنتاج النهائي.
المنتج المحلي منافس قوي
وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية، إلا أن محمد الصفتي، وكيل شعبة الأدوات المكتبية، يقول في تصريحات خاصة لـ”القصة”: “المنتج المحلي أصبح منافسًا قويًا الآن، ولدينا مصانع محلية تصنع كل مستلزمات المدارس، وهذا أحدث نقلة كبيرة في الأسعار وتطوير المنتجات”.
وأضاف الصفتي: “مقارنة بالسنوات الماضية وأزمة الدولار، أصبح التعامل مع الأسعار والمنافسة أكثر سهولةً ومرونةً، والمنتجات متوفرة بشكل كبير، كما أن الورق المحلي يكتسح السوق مقابل المستورد بنسبة ٨٥ إلى ٩٠٪، ونجد الأسعار في ٢٠٢٥ أفضل من السنوات السابقة بعد اكتساح السوق المحلي، والإقبال كبير خاصةً مع اقتراب موسم المدارس”.
واختتم حديثه: “الأسعار أعلى قليلًا نتيجة تغير الأوضاع الاقتصادية، لكن الوضع سيكون في المتناول، خصوصًا مع المعارض المخفضة مثل “أهلا مدارس” من ٧/٩ حتى ٢٠/٩ بمدينة نصر، وكل المعارض
بأسعار مناسبة للأهالي والطلاب”.