أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

طقوس مختلفة | السهرات الرمضانية في صعيد مصر.. تراث يقاوم الاندثار

السهرات الرمضانية

في زمن ينتشر فيه ما يُسمى “Ramadan Nights”، حيث السهر والخروج في النوادي والكافيهات في كل مكان في العالم، ولكن لصعيد مصر طريقة أخرى في الاحتفال؛ فيحتفل أهله بطريقتهم الخاصة منذ قديم الزمان بإقامة ما يُعرف بـ “السهرات الرمضانية”.

فهي مظهر احتفالي يُقام منذ أكثر من قرن من الزمان، وعادةً ما تتوارثها أجيال وأجيال. فبعد صلاة العشاء والتراويح تصبح المندرة (المضيفة) هي القبلة الأولى لكل أهالي الصعيد، وهي عبارة عن مكان تملكه كل عائلة، مجهز تمامًا، تُقام فيه المناسبات الحزينة والسعيدة والسهرة الرمضانية، التي يبدأ التجهيز لها قبل رمضان بفترات طويلة؛ حيث تتنافس عائلات الصعيد في الاتفاق مع قراء القرآن الكريم لإحياء ليالي رمضان، كل ليلة في مندرة العائلة.

طقوس أخرى لرمضان

أخبار ذات صلة

علي أيوب
محامون: القبض على المحامي علي أيوب
الانتخابات
جمال سويد.. قصة المحاكمة وأسئلة عن "العرف القضائي"
IMG_2673
موعد مباراة الزمالك وبيراميدز في الدوري

فهنا في صعيد مصر طقوس أخرى لرمضان؛ دواوير العائلات مفتوحة، وكبار القراء يصدحون بأصواتهم يناجون السماء، وضيوف وزوار من كل مكان لهم آذان صاغية وقلوب تخشع للقرآن والذكر، وأنوار لا تنطفئ، ومكبرات صوتية، ومقاعد للجلوس يصطف عليها الناس حتى منتصف الليل، وإفطار وسحور جماعي، ومشروبات تُقدم لكل الزائرين، وشباب يتعاونون، وأطفال يلهون في فرح وسرور، وكبار يتشاورون فيما بينهم، وأحاديث جانبية بها حكايات ونوادر وطرائف؛ مشهد يعكس روح التماسك الروحي والاجتماعي.

ويروي لنا مصطفى كمال “قاضٍ عرفي” وصاحب سهرة رمضانية من أشهر السهرات في محافظة قنا، وبالتحديد في قرية بخانس، تفاصيل تلك الأمسيات الرمضانية، قائلًا: أنعم الله علينا بوجود ما يُعرف بالسهرة الرمضانية، والتي هي بالنسبة لنا عبارة عن تراث ديني توارثناه عن الآباء والأجداد، فتمتد تلك السهرة إلى زمن بعيد نسمع عنه من الآباء، ويجتمع فيها الأهل والأصدقاء والمحبون وأبناء البلد والبلاد المجاورة للتواجد داخل الدوار من أجل الاستمتاع بإحياء ليالي رمضان المبارك من خلال سماع القرآن الكريم وكلمات الوعظ والتواشيح.

ويسرد “كمال”، بعض الفعاليات الأساسية التي يحرص عليها، وهي وجود إفطار يومي داخل المندرة، كما أنه يقيم إفطارًا جماعيًا سنويًا في يوم يتم تحديده كل عام، يجتمع فيه الأصدقاء والأهل من كل أنحاء المحافظة. وعن الإعداد للسهرة الرمضانية يقول بنبرة سعيدة: يبدأ الإعداد والتجهيز لتلك السهرة مع بداية شهر رمضان المبارك بتركيب الزينة والإضاءة ومكبرات الصوت، مع تجهيز الدوار لاستقبال الزوار.

ويختم حديثه، قائلًا: إنه يعتبر “السهرة” فرصة كبيرة في تقارب وجهات النظر في أمور كثيرة، على سبيل المثال قضاء حوائج الناس من طرح الأفكار والموضوعات الهامة التي تخدم المجتمع، وحل بعض المشكلات، وتقريب وجهات النظر بين الناس، فهي ليست مجرد جلسة قرآنية أو عادة فحسب.

مشهد من توافد الضيوف على السهرة الرمضانية للقاضي العرفي مصطفى كمال
مشهد من توافد الضيوف على السهرة الرمضانية للقاضي العرفي مصطفى كمال
مشهد من الفعاليات الجانبية للسهرة

سهرات رمضانية وعُرف خاص

ويروي “محمود شحات أبو كريشة” أحد أشهر القراء بصعيد مصر والذي يُقيم سهرات رمضان منذ عدة أعوام أن للسهرات الرمضانية نفحات روحانية خاصة تميزها عن أي مناسبة أو جلسة قرآنية.

ويتابع سرده، قائلًا: للسهرات الرمضانية بين العائلات والقراء “عرف خاص”، فأول ما يُقدم للضيوف هو تلاوة قرآنية كترحيب بهم يقرأها شيخ السهرة المقيم. أما إذا جاءت إحدى العائلات لتزور السهرة ومعهم قارئهم فهو أولى بالقراءة كلمحة من التقدير والتعاون المتبادل، والعكس صحيح إذا قام أصحاب السهرة الذين أقيمت عندهم بزيارة عائلة أخرى أذهب معهم ويقدموني للقراءة في ديوان العائلات الأخرى، وكأن الجميع يتزاور هنا من أجل القرآن وبالقرآن.

القارئ الشيخ محمود شحات أبو كريشة

صورة من صور الحفاظ على التراث

وفي قرية الأوسط سمهود وبالتحديد في ديوان آل عليو يقص لنا “سلامة عبد السلام” معلم قرآن وأحد أبناء تلك العائلة المهتمين بالسهرة الرمضانية، قائلًا: إن السهرة الرمضانية لديهم بدأت فيما يقارب قرنًا من الزمان وتم توارثها عبر الأجيال، وأن لديهم الكثير من الفعاليات تتنوع بين قراءة القرآن، وتواشيح وابتهالات ودروس ومواعظ دينية.

كما أوضح أنهم يحرصون على الإفطار العائلي بصحبة القارئ ويعدون إفطارًا جماعيًا للعائلة ككل والأصدقاء والأحباب من البلاد المجاورة في يوم ثابت كل عام.

أما عن تجهيزات السهرة، يشير “عبدالسلام” أن أهم هذه التجهيزات وأولها هو اختيار القارئ ثم إعداد دوار العائلة وتجهيزه، وأنه يحرص على إضافة كل ما يجعل للمكان لمحة رمضانية من زينة وإضاءة وغيرها لكي تشع البهجة.

ويرى “عبد السلام” أن إقامة مثل هذه السهرات هي صورة من صور الحفاظ على التراث وأنها امتداد لأثر الأجداد وعادة حميدة تعكس الترابط والأخوة الإسلامية، مشيرا إلى أن من أجمل مظاهر السهرات في صعيد مصر تبادل الزيارات بين العائلات مما يعمق الصلة بين الشباب في كل البلدان المجاورة.

أما عن هدفهم من إقامة تلك الأمسيات، يقول: قديمًا كانت السهرة الرمضانية أحد مظاهر الوجاهة الاجتماعية التي تقوم بها العائلات الكبيرة، أما الآن فهدفهم هو الترابط وإبعاد الشباب عن الملهيات وجذبهم للاستماع إلى القرآن الكريم، كما تعمل هذه الجلسات على إذابة الخلافات وتوطيد العلاقات وتعكس صورة قوية للعائلة يبرز فيها التعاون وتوزيع الأدوار بين الشباب والكبار.

الشيخ سلامة عبد السلام يلقي أحد الدروس الدينية
مشاهد تجمع العائلة والزوار من البلاد المجاورة في سهرة آل عليو
مشاهد تجمع العائلة والزوار من البلاد المجاورة في سهرة آل عليو

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20260225-WA0053(1)
المجالس المحلية.. استحقاق دستوري تم إهداره عمدًا
عمر مرموش
تقارير: عمر مرموش على رادار برشلونة… واهتمام النادي يتصاعد مجددا
IMG_2672
رمضان والطالب العامل: بين السحور والمحاضرة والشغل.. زحمة يا دنيا زحمة
IMG_2674
حدود الدعم الروسي لإيران في مواجهة الحرب الأمريكية المحتملة.. سياسيًا وعسكريًا

أقرأ أيضًا

IMG_20260225_134440
حالة الاتحاد..تفاصيل الخطاب الأطول لترامب منذ صعوده للرئاسة 
السهرات الرمضانية
طقوس مختلفة | السهرات الرمضانية في صعيد مصر.. تراث يقاوم الاندثار
Oplus_131072
اقتراض بالدولار لتمويل مشروع شرق القاهرة.. خطوة جديدة لـ"جي" العقارية
Oplus_131072
بعد تخطيه 7 آلاف جنيه.. عيار 21 يتراجع خلال تعاملات الأربعاء