استكفى المواطن بمشروب الشاي البسيط، بعد توابع الأزمة الاقتصادية وموجات ارتفاع التضخم وتغيير سعر الصرف. ورغم خلو المائدة من شرائح كبيرة من السلطات والفواكه والحلويات و”الذي منه”، إلا أن المواطن البسيط يجد في الشاي عزاءه وفاكهته وسلوانه، حتى بعد ارتفاع أسعاره!.
“الشاي من صنف تقريبي مشروب شعبي بسيط، لكنه يحمل في طياته الكثير من الحب والكرم والعزومة. هو رفيق دائم في كل المناسبات، وحاضر بقوة في كل صباح في كل البيوت المصرية. هو صديق الليالي الباردة، ورفيق جلسات العصاري والغروب “الشاي” الذي لا يمر علينا يومًا دون سماع جملة “تعالى اشرب شاي” أو “نشرب الشاي ونتكلم”، أو “عندك اثنين شاي”، فهو ليس مجرد مشروب، بل هو جزء من أساسيات الشارع المصري وتراثه.
مشروب يتناوله الغني والفقير، الكبير والصغير. تجده على العربيات في الأحياء الشعبية، وتجده أيضًا في منيوات أرقى المقاهي والكافيهات. مشروب خفيف بسيط، يشربه الملايين كل يوم عدة مرات.
لكن في السنوات الأخيرة الماضية، ارتفعت أسعاره بشكل مبالغ فيه، وأصبح عبئًا على ميزانية الأسر البسيطة وعلى جلسات الأصدقاء في المقاهي وعلى البائعين، حيث اضطر الكثير إلى الأقل من استهلاكه أو البحث عن أنواع وبدائل أرخص.
في هذا الصدد، يلقي موقع “القصة” الضوء على تأثير غلاء أسعار الشاي على الأسر المصرية، ونعرض آراء أحد البائعين والمستهلكين والخبراء حول هذا الموضوع.
وبسؤال الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، تحدث لـ “القصة” عن تأثير غلاء أسعار الشاي على سوق البقالة في مصر. يقول الميرغني إن الشاي هو بديل الفاكهة التي أصبحت فوق إمكانيات المواطن العادي، ويستعيض عنها بالشاي. والمشكلة أن أسعار الشاي والسكر أصبحت في ارتفاع مستمر، إذ تجبر المواطن محدود الدخل على التخلي عن شرب الشاي، بعد أن تخلّى عن أكل البروتين الحيواني والفاكهة.
هل يصبح الشاي رفاهية يومًا ما في مصر؟
هذا مرتبط بمدى استمرار الأسعار بمعدلاتها الحالية أو ارتفاعها، بحيث تصبح فوق إمكانيات المواطن المتوسط.
ما الأسباب الرئيسية لزيادة سعر الشاي؟
الشاي سلعة يتم استيرادها من الخارج، ومصر لا تزرع الشاي، ولذلك تتأثر أسعار الشاي بأسعار الدولار من ناحية، والأحوال الجوية في البلدان المصدرة للشاي إلى مصر، مثل كينيا وسيرلانكا والهند والصين.
هل هناك حلول لحل مشكلة غلاء أسعار الشاي؟
يمكن دراسة أسعار الاستيراد من فيتنام وتركيا، باعتبارهما من الدول المصدرة للشاي.
كيف يمكن للمستهلكين حماية أنفسهم من غلاء أسعار الشاي؟
لا يستطيع المستهلك الفرد أن يقاوم أسعار الشاي وصعودها المتتالي.
ما هي التوقعات المستقبلية لسعر الشاي في مصر؟
بالتأكيد، التوقعات ترتبط بسعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، وكذلك كميات الإنتاج في الدول التي تستورد منها مصر.
وبسؤال أحد أصحاب محلات البقالة الصغيرة في أحد الأحياء الشعبية، عن رؤيته لتأثير غلاء أسعار الشاي على حركة البيع والشراء؟ قال: في الواقع، حدث تأثير كبير، أصبح الناس يشترون الشاي بكميات أقل، يعني اللي كان بياخد كيلو أصبح ياخد نص أو يبحث عن نوع أقل جودة.
ويوضح أن الناس أصبحوا أكثر حساسية للأسعار، يبحثون عن الأرخص الذي يؤدي الغرض، بصرف النظر عن الجودة أو المذاق.
وبسؤاله هل لديك أي فكرة عن سبب ارتفاع أسعار الشاي؟
أضاف: في الحقيقة، لا أعرف سببًا واضحًا، ولكن من الممكن أننا نستورد جزءًا كبيرًا منه، وكل شيء ارتفع سعره، هي جات على الشاي يعني.
وعند سؤاله هل لديك نصيحة للمستهلكين؟ أشار: نعم، أنصحهم بشراء العبوات ذات الحجم الأكبر لأنها توفر أكثر، وأنصحهم أيضًا أن يشتروا الشاي بالجملة.
وبسؤال أحد السائقين، باعتبارهم الفئة الأكثر استهلاكًا للشاي، عن كلفة شرب الشاي حاليًا بعد غلاء أسعاره؟ قال: “أنا كنت بشرب في اليوم الواحد حوالي 10 مرات، فالشاي مشروبي المفضل، ويساعدني في التركيز والتغلب على صداع الزبائن طول اليوم. وكنت بدفع 20 ولا 30 جنيه اليوم كله”.
وأضاف: “أما بعد ما وصلت كوبأيه الشاي على النصية والمقاهي الشعبية 10 و15 جنيه، اضطررت أقلل عدد المرات علشان أوفر. لو هشرب زي الأول، يبقى نص إيراد اليوم هيروح على الشاي. لما أدفع للشاي 80 ولا 100 جنيه، يبقى هروح لعيالي بكام؟”.