أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ماذا حدث لـ”زواج المصريين؟”.. تراجع 18% خلال 5 سنوات.. وفتش عن الأسعار والعادات

في بلدٍ كان يُعدّ الزواج فيه “نصف الدين”، وبداية للاستقرار، أصبح اليوم بالنسبة إلى ملايين الشباب أزمة وجودية، لا مجرد خطوة اجتماعية، تحوّل الزواج في مصر من رمز للحياة الجديدة إلى عبء مالي يثقل كاهل الأسر، بعد أن قفزت تكاليف المعيشة وأسعار السكن والذهب والأثاث إلى مستويات غير مسبوقة.

في ظل هذه الأوضاع، لم يعد السؤال: متى يتزوج الشاب؟ بل: هل يستطيع الزواج أصلًا؟

أصوات من الميدان.. الزواج مشروع مؤجل

أخبار ذات صلة

بلال عطية لاعب الأهلي
حقيقة توقيع بلال عطية لـ راسينج سانتاندير الإسباني
images - 2026-02-10T211542
ترامب: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أو صواريخ باليستية
IMG_٢٠٢٦٠٢١٠_١٩٤٠٥٥
البرلمان يوافق على تعديل وزاري موسع وتعيين نائب اقتصادي لرئيس الوزراء

بين صفحات التواصل الاجتماعي ومقاهي الشباب، تتكرر القصة نفسها كل يوم.

يقول محمد عبد الرحمن، 31 عامًا، إنه يعمل في إحدى الشركات الخاصة منذ سبع سنوات، لكنه لم يتمكن حتى الآن من توفير شقة أو مهر مناسب، ويضيف: كنت أظن أنني سأستطيع الزواج بعد عامين من عملي، لكن الأسعار تضاعفت ثلاث مرات، ولم يعد المرتب يكفي نصف الاحتياجات.

أما مريم سامي، 28 عامًا، فتصف الموقف من زاوية أخرى: كثير من البنات الآن لا يرفضن الزواج، لكن الظروف أقوى منا جميعًا. أغلب الشباب لا يملكون شقة أو دخلًا ثابتًا، وفي الوقت نفسه يصرّ الأهالي على مهر وشبكة واحتفال؛ النتيجة أن الجميع ينتظر ولا شيء يحدث.

ويضيف أحمد خالد، 29 عامًا، بُعدًا نفسيًا للأزمة قائلًا:
أشعر أن الزواج أصبح منافسة طبقية. من لا يملك المال لا يمكنه أن يحب أو يحلم، والكل يقيس الأمور بالمظاهر لا بالمودة.

ارتفاع الأسعار.. والنتائج بالأرقام

وفقًا لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، شهدت مصر تراجعًا في عدد عقود الزواج بنسبة تقارب 18٪ خلال السنوات الخمس الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الطلاق إلى أكثر من 25 حالة طلاق في الساعة الواحدة.

أما البنك الدولي فقد أشار إلى أن نحو 66٪ من المصريين يعيشون تحت خط الفقر أو قريبين منه، وهو ما جعل فكرة تكوين أسرة جديدة ترفًا لا يقدر عليه كثير من الشباب.

الظروف المادية سبب في ارتفاع معدلات الطلاق

قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع، في تصريح خاص لـ موقع “القصة” إن الاقتصاد أصبح العامل الأكثر تأثيرًا في أزمة الزواج بمصر، موضحًا أن ارتفاع أسعار سكن الزوجية وتدهور مستوى المعيشة والتضخم المستمر أدت جميعها إلى عزوف واضح عن الزواج.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع، أن الضغوط المادية لا تُؤخر الزواج فقط، بل أصبحت سببًا مباشرًا في ارتفاع معدلات الطلاق نتيجة عجز الأزواج عن تلبية متطلبات الحياة اليومية، مشيراً إلى أن التراجع الحالي في معدلات الإنجاب يُعدّ نتيجة طبيعية لتراجع معدلات الزواج، وهو الجانب الإيجابي الوحيد في الأزمة الراهنة.

الضغوط النفسية وتأخر الزواج

تأخر سن الزواج لا يقتصر تأثيره على الواقع الاجتماعي، بل يمتد إلى الصحة النفسية للشباب والفتيات، فالدراسات تشير إلى أن التأخر في الزواج يؤدي إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب والشعور بالعزلة والانكماش الاجتماعي، نتيجة الإحساس بفقدان الفرص والضغط المجتمعي المستمر.

وفي هذا السياق، تقول الدكتورة جيهان النمرسي، أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس، في تصريح خاص لـ موقع “القصة” إن ارتفاع تكاليف الزواج خلق ضغوطًا نفسية كبيرة على الشباب والفتيات، بحيث أصبحت الأعباء الاقتصادية سببًا رئيسيًا لتأخير الزواج أو حتى العزوف عنه، وذلك بسبب الحاجة لرأس مال كبير لتغطية تكاليف المهور والسكن والمجوهرات، هذه الضغوط لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل تمتد لتؤثر على الصحة النفسية وتزيد من معدلات القلق والاكتئاب والشعور بالإحباط.

وأضافت النمرسي أن تأخر سن الزواج قد يؤدي إلى شعور بالعزلة والانكماش الاجتماعي، خاصة مع الضغوط الأسرية والمجتمعية، مما يولّد سلوكيات غير صحية مثل القلق المستمر والتوتر النفسي.

وأوضحت أستاذ علم النفس، أن الأزمات الاقتصادية أيضًا أعادت تشكيل نظرة الشباب للعلاقات والحب، فبات الخوف من المستقبل وعدم الأمان المالي سببًا في تأجيل الزواج أو عزوف البعض عنه نهائيًا، كما أن هذه الضغوط قد تخلق توترًا داخل العلاقات العاطفية القائمة وتزيد من احتمالات الانفصال.

وترى النمرسي أن الحل لا يقتصر على الدعم الاقتصادي، بل يحتاج إلى توعية مجتمعية لتغيير المفهوم المادي عن الزواج والعودة إلى جوهره الإنساني المبني على المودة والمسؤولية المشتركة.

مبادرات لمواجهة الأزمة

شهدت المحافظات المصرية مبادرات مجتمعية ناجحة لتخفيف العبء عن الشباب، ففي محافظة المنيا، أُطلقت مبادرة بعنوان “زواج بلا تكاليف” تم خلالها الاتفاق على إلغاء الشبكة والذهب والاكتفاء بخاتم بسيط، إضافة إلى تجهيز منازل صغيرة بنظام المشاركة المجتمعية.

وفي الدقهلية، نظمت جمعية أهلية مبادرة “فرح بسيط.. حياة أجمل” لتشجيع الأسر على إقامة حفلات زفاف جماعية محدودة التكاليف.

كما تبنت بعض القرى في سوهاج وأسيوط تقاليد جديدة تمنع المغالاة في المهور، وأصدرت مجالس عرفية محلية وثائق “عهد” تُلزم العائلات بعدم تجاوز مبالغ محددة.

ورغم نجاح هذه المبادرات في تخفيف الضغط مؤقتًا، فإن تأثيرها لا يزال محدودًا أمام التحديات الاقتصادية الكبرى، ما يجعل الحل الحقيقي مرتبطًا بتحسين مستوى الدخل وتوفير السكن الميسر.

العادات الاجتماعية.. عائق آخر

إلى جانب الجانب الاقتصادي، يرى باحثون اجتماعيون أن الموروث الثقافي يزيد من عمق الأزمة، إذ تربط بعض الأسر نجاح الزواج بالمظاهر الباذخة.

ويؤكد خبراء علم النفس والاجتماع أن التغيير يجب أن يبدأ من العقل الجمعي، لا من الأسعار فقط، فتبسيط المفهوم الاجتماعي للزواج هو الطريق الوحيد لإنقاذ فكرة الأسرة من الانهيار، أمام واقع اقتصادي خانق وضغوط اجتماعية متزايدة، يتحول الزواج في مصر من خطوة طبيعية إلى تحدٍ وجودي يواجه جيلاً بأكمله.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن أن يعود الزواج إلى معناه الإنساني الأول مودة ورحمة بعيدًا عن لغة الأرقام والذهب والمظاهر؟ أم أننا نسير نحو مجتمع يُقاس فيه الحب بما يملكه العريس من أموال، لا بما يحمله من مشاعر؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

محمد صلاح
تفاصيل الاجتماع الحاسم لمستقبل صلاح مع ليفربول والاتحاد.. "صفقة القرن في الدوري السعودي"
نتنياهو
البرنامج النووي لا يكفي.. نتنياهو في زيارة لـ واشنطن على أمل "ردع قدرات إيران"
ضياء رشوان
بعد اختياره وزيرًا للإعلام.. ضياء رشوان ينسحب من قيادة حزب الجبهة الوطنية
Oplus_131072
ممدوح حمزة يعرض شراء ترام الإسكندرية

أقرأ أيضًا

IMG_20260210_113647
هل تصبح إندونيسيا أول دولة تنشر قواتها في غزة؟
تعطيل الحياة اليومية وسط الفوضى
"إنترنت بطيء أو باقة بتخلص".. المصريون بين خيارين أحلاهما مر
FB_IMG_1770665805239
في رمضان.. مطاعم شعبية بـ وسط البلد تقاوم الغلاء وقت الغروب
_125013707_d6ae0b4b-67b8-427d-afc4-7c6ffc5301d0
نقل يحيى حسين عبد الهادي إلى المستشفى للمرة الثالثة خلال عام بعد تدهور حالته الصحية