أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

في مثل هذا اليوم.. حين أغرق الفساد “عبارة السلام” ومعها أكثر من 1000 مواطن

مع بزوغ فجر يوم الجمعة 3 فبراير 2006، كانت الكارثة قد وقعت بالفعل في عمق البحر الأحمر، بينما القاهرة لا تزال غارقة في نوم عميق، حرفيًا ومجازيًا.

بدأت الأزمة بفجوة زمنية قاتلة استمرت لنحو 12 ساعة كاملة، غابت فيها المعلومة الرسمية، وتأخر فيها القرار السيادي.

فقدان اتصال وليس غرقًا مؤكدًا

أخبار ذات صلة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب

وبينما التقطت محطات الاستغاثة الدولية في اسكتلندا وفرنسا إشارات الخطر الأوتوماتيكية من “السلام 98″، تلك العبارة المنكوبة، لم تصدر الحكومة المصرية برئاسة الدكتور أحمد نظيف، وقتها، أي بيان فوري يوضح الموقف، كما ظلت هيئة الموانئ تتحدث في الساعات الأولى عن فقدان اتصال وليس غرقًا مؤكد، ما أهدر وقتًا كان يمكن فيه تحريك قطع الأسطول البحري المتمركزة في سفاجا والغردقة بشكل أسرع.

الارتباك الحكومي تجلى في تضارب التصريحات الأولية حينها وزير النقل في ذلك الوقت، المهندس محمد منصور، واجه موقفًا بالغ الصعوبة، وكانت المعلومات الواردة من غرفة عمليات الوزارة شحيحة ومتضاربة.

عمى معلوماتي

هذا العمى المعلوماتي أدى إلى تأخر إرسال طائرات البحث والإنقاذ، وقطع البحرية حتى وقت متأخر من صباح الجمعة، بعد أن كان الناجون قد قضوا ساعات طويلة يصارعون الأمواج والبرد القارس.

لم يكن مجرد حادث نقل، وإنما أول اختبار حقيقي ومؤلم لقدرة حكومة الفكر الجديد كما كانت تسمى حكومة نظيف آنذاك، على إدارة الأزمات الكبرى، وهو الاختبار الذي كشف لاحقًا عن فجوات هيكلية في سرعة الاستجابة والتنسيق بين الجهات السيادية.

قبل الخوض في تعقيدات السياسة والقانون، يجب أن ندرك حجم الفاجعة التي حركت هذه العاصفة، وفقًا للتقرير النهائي لهيئة السلامة البحرية والنيابة العامة، فإن السفينة التي كانت تقل 1418 إنسانًا، تحولت إلى مقبرة لـ 1031 ضحية من بينهم نحو 100 سعودي وجنسيات أخرى.

710 مفقودين

الرقم الأكثر قسوة في هذا السجل هو 710 مفقودين، ابتلعهم البحر ولم تستخرج جثامينهم أبدًا، ليظلوا أدلة غائبة في قضية، نجا منها 387 شخصا فقط، بينما غرق معها الضمير الإداري.

لم يمر وقت طويل حتى انتقلت أمواج الغضب من البحر الأحمر إلى قاعة مجلس الشعب في وسط القاهرة.

تحولت جلسات المجلس في فبراير ومارس 2006 إلى واحدة من أشرس المواجهات البرلمانية في تاريخ مصر الحديث، وتحت ضغط الشارع والرأي العام، شكل المجلس لجنة تقصي حقائق برئاسة النائب حمدي الطحان رئيس لجنة النقل والمواصلات، وهي اللجنة التي أصدرت تقريرا تاريخيا وصف بأنه وثيقة إدانة شاملة.

التقرير حينها لم يكتف بتوجيه اللوم للشركة المالكة، بل وجه اتهامات صريحة ومباشرة للحكومة بالتقصير في إدارة منظومة التفتيش البحري والتباطؤ في عمليات الإنقاذ.

وفي مشهد نادر، وقف وزير النقل محمد منصور أمام النواب يواجه طوفانًا من طلبات الإحاطة والاستجوابات، ليس فقط من نواب المعارضة والمستقلين، بل حتى من نواب الأغلبية.

طالب النواب صراحة بسحب الثقة من الحكومة ومحاكمة المسؤولين سياسيًا وجنائيًا.

مفاجآت مدوية وتصاريح مؤقتة

التقرير البرلماني كشف عن مفاجآت مدوية، وهي أن العبارة كانت تبحر بتصاريح مؤقتة رغم وجود ملاحظات فنية، ونظام إدارة السلامة كان حبرا على ورق.

لم تكن هذه الجلسات مجرد تنفيس غضب، بل أسست لأول مرة لمفهوم المسؤولية السياسية المباشرة عن الكوارث، حيث أقر التقرير بأن الفساد الإداري والتراخي في التفتيش كانا الشركاء الصامتين في الجريمة، مما وضع الحكومة في مأزق سياسي غير مسبوق دفعها لتقديم تعهدات ملزمة بإصلاح القطاع البحري بالكامل.

بينما كانت قاعات المحاكم والبرلمان تمتلئ بالصراخ، كان هناك مشهد آخر يدور في الخفاء، بطله ممدوح إسماعيل، مالك شركة “السلام” وعضو مجلس الشورى الغرفة الثانية للبرلمان حينها، المعين.

درع قانوني

تمتع إسماعيل بحصانة برلمانية كانت بمثابة الدرع القانوني الذي أبطأ عجلة العدالة في اللحظات الحاسمة، الجدل القانوني والسياسي حول متى وكيف يرفع الغطاء عنه استهلك وقتا كبيرا، وهو الوقت الذي استغله المالك بدقة متناهية.

التسلسل الزمني للأحداث يكشف الثغرة، في الوقت الذي كان فيه النائب العام المستشار عبد المجيد محمود يدرس طلبات المنع من السفر والتحقيق، ومجلس الشورى يناقش إجراءات رفع الحصانة، كان إسماعيل يغادر البلاد بالفعل.

التقارير وثقت أنه غادر إلى لندن قبل صدور قرار المنع من السفر الرسمي بفترة وجيزة، مستفيدا من عدم وجود قيد قانوني فوري يمنعه من الحركة بصفته نائبًا.

وعندما أصدر مجلس الشورى قراره التاريخي برفع الحصانة عنه أخيرًا لإتاحة المجال للتحقيق، كان القرار بمثابة تحصيل حاصل، فالرجل كان قد اصبح خارج الحدود، تارك خلفه عاصفة من التساؤلات حول من فتح الباب او تباطأ في إغلاقه.

تحول هذا الهروب إلى وصمة سياسية طاردت الحكومة لسنوات، وأصبح رمزًا لما أطلق عليه المعارضون حينها “تزاوج السلطة والمال”، حيث بدت الإجراءات البيروقراطية وكأنها سلحفاة تطارد أرنبًا.

إذا كان الهروب قد شكل الصدمة الأولى، فإن قاعات محكمة “سفاجا” كانت مسرحًا للصدمة الثانية والأقسى.

في يوليو 2008، أصدرت محكمة جنح سفاجا حكمًا نزل كالصاعقة على أهالي الضحايا والرأي العام وهو براءة ممدوح إسماعيل ونجله وقيادات الشركة من تهمة القتل الخطأ، والاكتفاء بتغريمهم ماليًا لعدم صرف تعويضات.

استند الحكم حينها إلى دفوع قانونية اعتبرت أن الحادث قضاء وقدر وأن المسؤولية تقع على القبطان الغارق سيد عمر وحده، هذا الحكم فجر موجة غضب كبيرة، ودفع النائب العام للتدخل الفوري والطعن عليه، معتبرًا أنه شابه فساد في الاستدلال.

أعيدت المحاكمة أمام محكمة جنح مستأنف سفاجا، وفي مارس 2009، تبدل المشهد.

قضت المحكمة بإلغاء البراءة وحكمت بالسجن 7 سنوات مع الشغل والنفاذ على ممدوح إسماعيل غيابيًا، و3 سنوات لمدير الأسطول، بتهمة التقصير والإهمال الذي افضى إلى موت، كان حكمًا للتاريخ، لكنه افتقر إلى أنياب التنفيذ.

ظل إسماعيل مقيمًا في لندن، محتمي بعدم وجود اتفاقية لتسليم المتهمين بين مصر وبريطانيا في قضايا الجنح حيث لم تكيف القضية كجناية قتل عمد.

ومع مرور السنوات، دخلت القضية في نفق انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة والتصالحات المالية مع أسر الضحايا، لتتحول العقوبة السالبة للحرية إلى تعويضات مادية، ويبقى ملف “العبارة 98” مفتوحًا في الذاكرة الشعبية كقضية كسبها الضحايا أخلاقيًا، وخسروها إجرائيًا.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات
47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
جزيرة المتعة الحرام.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟!
1562228
ديربي لندن.. أرسنال يصطدم بتشيلسي على بطاقة نهائي كأس الرابطة
513eb0f4-e386-4fe2-918d-222bbba50312
فضيحة إبيستن.. كاريكاتير للفنان محمد عبد اللطيف

أقرأ أيضًا

1333854
"البدوي" ينتقد انتخابات البرلمان والنظام الانتخابي ويدعو "لإصلاح سياسي" عاجل.. ما القصة؟
_Al-Salam_Boccacio_98__-_Genoa,_2001
في مثل هذا اليوم.. حين أغرق الفساد "عبارة السلام" ومعها أكثر من 1000 مواطن
images
5 مارس.. المؤتمر العام لحزب المحافظين لانتخاب قياداته الداخلية
حزب الدستور
بعد انقسامات داخلية وخلافات ساخنة منذ سنوات.. قيادات بحزب الدستور تتهم موقع "القصة" بالتسبب في إخفاقات الحزب!