لم تكن قرارات المحكمة الإدارية العليا الأخيرة بإلغاء نتائج الانتخابات في عدد واسع من الدوائر الفردية مجرد حدث قضائي عابر، بل لحظة كشفت عمق التصدعات داخل بنية العملية الانتخابية نفسها.
فبينما طالت أحكام الإلغاء الدوائر الفردية في عدة محافظات، ظلت القائمة الوطنية في الدوائر ذاتها بمنأى عن أي تغيير، وكأن نظام القائمة يدور في مدار مختلف عن مسار الفردي، محصنًا من الأخطاء والتجاوزات التي رسختها الطعون والشكاوى.
إلغاء الانتخابات في 48 دائرة انتخابية بالمرحلة الأولى
حكمت المحكمة الإدارية العليا ببطلان الانتخابات فى عدد من دوائر المرحلة الأولى بانتخابات مجلس النواب، بعد استقبال المستندات الداعمة والاستماع إلى مرافعات الدفاع، إذ قررت إلغاء نتائج انتخابات مجلس النواب في 29 دائرة انتخابية بخلاف الـ19 دائرة الملغاة بقرار من الهيئة الوطنية للانتخابات، بإجمالي 45 دائرة من أصل 70.
وعلى الرغم من هذا الحجم غير المسبوق من الإلغاءات، وما حمله من مؤشرات واضحة على اضطراب العملية الانتخابية في هذا العدد من اللجان، فإن نتيجة القائمة الوطنية بقيت ثابتة دون تغيير، وكأنها كانت تجرى في بلد مجاور، وليس في ذات الدوائر التي شابتها الاختراقات.
ماذا عن القائمة؟
يقول الدكتور عمرو هاشم ربيع، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني إن نجاح القائمة الوطنية للانتخابات في انتخابات مجلس النواب من أخطاء الهيئة الوطنية للانتخابات، مؤكدًا أنه لا يمكن وضع الاتهام على مرشحي الفردي فقط وتجاوز مرشحي القائمة الوطنية.
وتساءل في حديثه لـ “القصة”: “من جعل الهيئة الوطنية تتأكد أن التجاوزات التي حدثت أمام اللجان كانت تخص مرشحين الفردي فقط وليس مرشحي القائمة الوطنية”.
وتابع: “لماذا لا نقول إن أحد هؤلاء المتجاوزين له علاقة بمرشحي القائمة الوطنية، بغرض تعزيز وضعها”، موجهًا تساؤلاته للهيئة الوطنية للانتخابات: “من الذي أدرى الهيئة أن الذي تجاوز أمام اللجان، أو الذي افتعل مشكلة أدت إلى إبطال كل هذا الكم الكبير من الدوائر أنه كان يسعى إلى التزوير لصالح النظام الانتخابي الفردي وليس نظام القائمة المطلقة”.
القائمة الوطنية ضربت الملف السياسي في مقتل
ويؤكد هشام عناني، رئيس حزب المستقلين الجدد أن القائمة الوطنية ستظل علامة استفهام كبيرة في الحياة السياسية المصرية، سواء من ناحية طريقة تكوينها أو طبيعة تكوينها، ومن الذي يكونها، ومدى التوافق بينهم.
وقال في حديثه لـ “القصة”: “الحقيقة أن القائمة لم يقتصر أثرها فقط على أنها قائمة واحدة ولم يستطع أحد لأسباب مختلفة ومعلومة أن ينافسها، إلا أنها طغت على الفردي، سواء كان بالاتفاق أو التوافق على تقسيم مقاعد الفردي والمنافسة عليها، كما رأينا أحد رؤساء الأحزاب المنضمة للقائمة صرح بشكل واضح بأن الأحزاب المنضمة لها ستترك 40 مقعدا لباقي المستقلين والأحزاب خارج القائمة وهذا يعني وجود قائمة مستقلة للنظام الفردي”.
وأكد أنه عندما وافق على القائمة المطلقة المغلقة كان بهدف الحفاظ على الاستقرار ولكن من قام على تكوين القائمة وتصرفات الأحزاب داخلها كانت ليست على قدر المسؤولية ولم تحدث هذه القائمة أي توافق بل على العكس أحدثت حالة من الاحباط السياسي وسد الأفق، ما جعل الملف السياسي ضرب في مقتل.