في خطابٍ ألقاه السيد الرئيس يوم 24 يناير 2026 في الاحتفال بعيد الشرطة، كان واضحًا أن الوطن في مرحلة دقيقة تتطلب من الجميع وضوح الرؤية والعمل الجاد. وقد شدّد الرئيس على قاعدة بسيطة لكنها حاسمة: اللي مش عارف يشتغل يغادر. هذه الجملة، رغم بساطتها، تحمل معنىً عميقًا ورسالة واضحة لكل من يمسك بمقاليد المسؤولية: العمل والإنجاز هما المعيار، وليس المناصب أو المجاملات.
الأوطان لا تُبنى بالنوايا الطيبة أو الشعارات الرنانة، ولا بالمجاملات أو الحسابات السياسية، بل بالعمل الحقيقي والمحاسبة الدقيقة. استمرار الفشل تحت أي مبرر أصبح أمرًا غير مقبول، فالمرحلة الحالية لا تحتمل الاختباء خلف الظروف، ولا التساهل مع التقصير، ولا التمسك بالمناصب رغم العجز عن الإدارة.
الوطن الذي يعاني شعبه اقتصاديًا ويكافح يوميًا من أجل حياة كريمة، لا يتحمل مسؤولين بلا رؤية واضحة، ولا قرارات مترددة، ولا إدارة بلا نتائج. المنصب هو تكليف، وليس تشريفًا، واستمرار أي مسؤول في موقعه دون إنتاج أو إنجاز هو هدر لوقت الوطن وحقوق الناس.
هناك قاعدة واضحة: اللي مش قادر ينجز، يجب أن يترك المجال لمن يستطيع. وهذا ليس إقصاءً أو تصفية حسابات، بل منطق دولة تحترم نفسها وتسعى للبناء الحقيقي. في بلادنا كفاءات مهمة، وعقول قادرة، وشباب يملك الطاقة والحلول، لكن أبواب الفرص تُغلق أمامهم أحيانًا لأن أماكنهم مشغولة بمن فشل ورفض الرحيل.
الدولة القوية هي التي تقدّم الكفاءة، وتحاسب على التقصير، وتبدل القيادات عند الفشل دون تردد أو مجاملة. المرحلة لا تحتمل التجارب ولا الأخطاء المتكررة، ولا إدارة بالأهواء أو المصالح.
في النهاية، الرسالة واضحة: إما أن تعمل وتنجز، وتتحمل المسؤولية، أو تترك المجال لمن يستطيع. الوطن ليس ملكًا لأحد، والشعب ليس حقل تجارب، والمستقبل لا يحتمل المزيد من الفشل. بلدنا مليء بالخيرات، من أرضه الزراعية إلى آثاره العريقة، من نهر النيل إلى قناة السويس، ومن طاقاته البشرية إلى إمكانياته الطبيعية، وكل ذلك ينتظر من يشتغل بجد ويبني، لا من يتوقف عند الشعارات والمظاهر.
بلدنا عظيم، وشعبنا يستحق أفضل، والمستقبل لمن يعرف أن يتحمل المسؤولية ويعمل بلا كلل.
مصر أكبر من هندسة السياسة،
ومستقبلها لا يُدار إلا بسواعد تعرف معنى المسؤولية.