تشهد الاستعدادات لانتخابات مجلس النواب موجة من الجدل، بعد قرارات استبعاد عدد من الشخصيات السياسية والبرلمانية البارزة من قوائم المرشحين، وسط تساؤلات حول أسباب الاستبعاد، في وقت يتصاعد فيه الجدل العام بشأن فرص التنافس الحقيقي وحدود المشاركة السياسية في هذه الدورة البرلمانية.
لم تمر القرارات مرور الكرام، إذ سارع المستبعدون إلى الإعلان عن نيتهم الطعن أمام الجهات القضائية، مؤكدين أن ما حدث لا يرتبط بأسباب قانونية واضحة بقدر ما يعكس من وجهة نظرهم تضييقا على مساحات المشاركة السياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الانتقادات بشأن المناخ الانتخابي، وما إذا كان يسمح بتعدد الأصوات وخلق مسار تنافسي حقيقي أم لا.
الخدمة العسكرية
استبعد السياسي والبرلماني الأسبق هيثم الحريري من قائمة المرشحين لانتخابات مجلس النواب، وفق ما أعلنه عبر صفحته على فيسبوك،.
وقال في تصريحات لـ “القصة” إن فريق دفاعه سيقدم طعنا أمام مجلس الدولة في الإسكندرية غدا.
وأشار “الحريري” إلى أن قرار الاستبعاد ربما جاء على خلفية “الاستثناء من الخدمة العسكرية”، وهو سبب لم يمنعه من الترشح في انتخابات عام 2015 حين نجح، وعام 2020 حين خسر السباق، مؤكدا أن فريق الدفاع يضم المحامين خالد علي ومالك عدلي وعصام الإسلامبولي، مشيرًا إلى أنه في حال رفض الطعن أمام مجلس الدولة سيتوجه إلى المحكمة الإدارية العليا في القاهرة.
لا أسباب واضحة
كما أعلنت اللجنة المشرفة على الانتخابات في محافظة المنوفية، استبعاد الكاتب الصحفي وعضو مجلس النواب السابق أسامة شرشر من كشوف المرشحين.
وقال “شرشر” في تصريحات لـ “القصة” إنه علم بالقرار منذ قليل من دون معرفة أسبابه، وكان قد عقد مؤتمرًا صحفيًا في المنوفية انتقد فيه أوضاع الحريات، مشيرا إلى ما وصفه بـ “التضييق المستمر”، وانتقد “استمرار الحبس الاحتياطي سيفا مسلطا على الآراء والأفكار”.
استبعاد مريب
فوجئ مرشح حزب التحالف الشعبي الاشتراكي محمد عبد الحليم، باستبعاده من كشوف المرشحين.
وقال لـ “القصة” إنه لا يعلم أسباب القرار، مؤكدا عزمه الطعن أمام مجلس الدولة يوم السبت.
وأضاف أن استبعاده مع النائب السابق هيثم الحريري في اليوم نفسه يعزز ما لديه من معلومات، تفيد بعدم السماح له بالترشح.
واعتبر أن ما حدث يعكس “اتجاها لاستبعاد أصوات معارضة من المشهد الانتخابي”.
قرار سياسي مقصود
اتهم المحامي محمد أبو الديار، السلطات بـ “منعه عمدا”من ممارسة حقه الدستوري في الترشح، رغم تمتعه بكافة حقوقه السياسية وسلامة موقفه القانوني.
وقال “أبو الديار”، الذي شغل سابقًا منصب المتحدث باسم حملة المرشح الرئاسي السابق أحمد الطنطاوي، في شكوى رسمية إلى مدير الأمن، إنه فوجئ باستبعاده من قاعدة بيانات الناخبين بعد نقل محل إقامته رسميًا، مؤكدًا أن الأمر “ليس خطأ إداريًا بل قرارًا سياسيًا” بسبب شعبيته في دائرته.
وأوضح في تصريحاته لـ “القصة” أنه استوفى كل الإجراءات القانونية، مطالبًا بإدراج اسمه حفاظًا على حقه الدستوري في المشاركة السياسية.