تعيش شركة الجمهورية للأدوية، إحدى أكبر شركات توزيع الدواء العامة، واحدة من أكثر فتراتها توترًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تصاعد غضب العاملين من تأخر صرف الأرباح، ورفض زيادة بدل غلاء المعيشة، وانتشار معلومات عن رواتب استثنائية لمسؤولين جدد، ما دفع نحو 400 موظف لتنظيم مظاهرة داخل مقر الشركة للمطالبة بحقوقهم.
أزمة أرباح تتفاقم: وعود بـ18 شهرًا انتهت بـ13 فقط
بدأ غضب الموظفين قبل أيام حين فوجئوا بصرف 13 شهرًا فقط من الأرباح، رغم تعهّدات سابقة من الإدارة بصرف 18 شهرًا بشكل كامل، العاملون وصفوا ما حدث بأنه “تراجع غير مبرر”، خاصة أن الشركة لم تعلن سببًا واضحًا لهذا النقص، ما زاد شعورهم بالاستياء والظلم.
هذا التوتر تزامن مع رفض الإدارة الاستجابة لمطلب بسيط وهو زيادة بدل غلاء المعيشة بقيمة 150 جنيهًا، بدعوى تراكم ديون تصل إلى 4 مليارات جنيه.
مظاهرة داخل الشركة و400 موظف يرفعون صوتهم
في تطور غير مسبوق داخل الشركة، تجمّع قرابة 400 موظف في ساحة المقر الرئيسي، احتجاجًا على تأخر الأرباح وتدهور الأوضاع المالية للعاملين.
الموظفون رفعوا مطالب واضحة:
* صرف الأرباح كاملة كما وُعِدوا.
* زيادة بدل الغلاء.
* تحسين أوضاع العمالة المؤقتة.
* كشف تفاصيل العقود التي تدخل الشركة “بأرقام ضخمة”.
أحد العاملين قال إن المظاهرة كانت بمثابة “صرخة” بعدما وصل الموظفون إلى مرحلة فقدان الثقة في الوعود.
عقود خارجية بأرقام تصل إلى 100 ألف جنيه
كشف أحد موظفي الشركة، أن الشركة شهدت مؤخرًا دخول عقود خارجية تتراوح قيمتها بين 60 و70 و100 ألف جنيه، دون أي توضيح لطبيعة هذه العقود، أو الجهات المستفيدة منها، أو سبب إبرامها في وقت تعلن فيه الإدارة وجود أزمة مالية خانقة.
العاملون اعتبروا أن هذه الأرقام تُظهر تناقضًا واضحًا بين تصريحات الإدارة حول “الأزمة” وبين الواقع داخل الشركة، ما يعمّق فجوة الثقة بين الطرفين.
رواتب ضخمة لمسؤولين جدد: “120 ألف جنيه شهريًا”
الأزمة زادت اشتعالًا حين علم الموظفون أن الإدارة استعانت مؤخرًا بمسؤول كبير في إدارة الموارد البشرية براتب يصل إلى 120 ألف جنيه شهريًا، رغم حداثة التحاقه بالشركة.
العاملون رأوا في هذا التعيين “مفارقة صارخة”، متسائلين: كيف تُرفض زيادة 150 جنيهًا فقط للعاملين بينما يتم صرف رواتب ضخمة لمسؤولين جدد؟
عمالة مؤقتة برواتب متدنية
تضم الشركة شريحة واسعة من العمالة المتعاقدة التي تتقاضى رواتب متدنية للغاية مقارنة بحجم العمل اليومي. هذه الفئة لا تحصل على أي نسبة من الأرباح، ما دفعها للمشاركة بقوة في الاحتجاج الأخير.
الرواتب ما بتكفيش أسبوع
قال أحد العمال في تصريح خاص لموقع “القصة”:
“إحنا شغالين من الصبح للليل برواتب ما تكفيش أسبوع، وبرغم كده مش بناخد ولا جنيه من الأرباح. حتى لما طالبنا بحاجة بسيطة تساعدنا نعيش، سواء زيادة في المرتب أو نسبة من الأرباح، محدش سمعنا. إحنا مش طالبين المستحيل… بس عايزين نحس إننا بنقبض فلوس تكفينا وتليق بالشغل اللي بنعمله.”
موظف: “عايزين شفافية وحقوق واضحة”
وقال أحد الموظفين في تصريح خاص لموقع “القصة”:
“إحنا مش ضد إن الشركة تجيب خبرات جديدة أو تعمل عقود، بس لازم نفهم ليه أرقام العقود بالملايين، وليه في ناس بتقبض عشرات الآلاف وإحنا مش لاقيين نعيش. مطالبنا بسيطة: أرباحنا كاملة، وزيادة عادلة في المرتبات، وشفافية في كل جنيه بيخرج من الشركة. لو الإدارة وضحت للناس الحقيقة، الوضع ماكانش هيوصل للانفجار ده”.
تدخل رئيس الشركة وفضّ المظاهرة
مع ارتفاع الهتافات وزيادة التوتر، تدخّل رئيس شركة الجمهورية للأدوية بشكل مباشر، ووعد العاملين بـ”تشكيل لجنة لبحث الأزمة فورًا”، ومراجعة ملف الأرباح والعقود، والنظر في وضع العمالة المؤقتة.
تدخله ساهم في فضّ المظاهرة بشكل مؤقت، لكن العاملين أكدوا أنهم في انتظار خطوات ملموسة خلال الأيام المقبلة، وإلا سيتم رفع الشكوى إلى جهات رقابية أعلى.
أزمة أعمق من مجرد أرباح
ورغم حديث الإدارة المتكرر عن الديون التي تقترب من 4 مليارات جنيه، يرى العاملون أن المشكلة الأساسية ليست في “قلة المال” بل في إدارة المال، التعيينات ذات الرواتب العالية، والعقود الغامضة، وتأخر الحوافز، وغياب الشفافية… كلها عوامل جعلت الأزمة قابلة للتفاقم في أي لحظة.
شركة على حافة الانفجار
الأحداث الأخيرة داخل شركة الجمهورية للأدوية تكشف عن أزمة داخلية حقيقية، قد تتحوّل إلى صراع مفتوح إذا لم يتم التعامل معها بحكمة وسرعة.
العاملون يؤكدون أنهم لن يتراجعوا عن مطالبهم، وأن الكرة الآن في ملعب الإدارة لتهدئة الوضع قبل أن يتحول إلى أزمة أكبر.