أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بئس المظاهر!

تئن ردهات المحاكم من فرط المظالم، في حين تزدان “السبح الطويلة” في أيدي حامليها بوقارٍ زائف!

كم مرة استوقفتنا وجوهٌ ينضح منها ورعٌ افتراضي، بينما تغصّ قاعات القضاء بجرائم أولئك الأصحاب؟ إنها “شيزوفرنيا التدين” في أعجب تجلياتها: سبحة يبلغ طولها متراً في كف اليد، وشهوةُ طمع تمتد أمتاراً في أرض الجار.. يخط أحدهم بسبابته عبارة “صلي على النبي”، بينما يغتال حق شقيقته بدم بارد خلف أروقة المحاكم!

ولم يظل ذلك الورع الزائف سجين قاعات القضاء فحسب، بل تمدد ليتغلغل في فضائنا الرقمي؛ حيث تابعتُ —مثل كثيرين— ذلك “التريند” الذي اجتاح “السوشيال ميديا” بصورة “صلي على النبي”؛ في سباقٍ محموم، وروحانياتٍ رقمية، وصلاة “افتراضية” نرتديها كقناع مريح يواري قبح الواقع. وهنا ينبثق السؤال الأهم: هل نعيش صلاةً بلا أثر؟

أخبار ذات صلة

السفير الفنزويلي
سفير كاراكاس بالقاهرة لـ "القصة": لا تصدقوا الرواية الأمريكية.. وفنزويلا تحكمها حكومة ثورية
تريزيجيه
الأهلي يسقط في فخ التعادل أمام البنك الأهلي ويبتعد عن صدارة الدوري
أحمد منتصر
إيران وأمريكا.. انعطافة دبلوماسية حذرة على حافة التصعيد

لننظر إلى واقعنا بمرارة؛ نزاعاتُ جيرة تُحيل “صعيدنا الجواني” إلى ساحات دماء لأجل “سنتيمترات” من طين، وقضايا ميراث تفتت عضد الأسر.. فأين نحن من قَسَم النبي ﷺ المغلظ: «والله لا يؤمن.. مَن لا يأمن جاره بوائقه»؟

إن الفجوة بين “الصورة” و”السلوك” لتبدو مرعبة؛ فبينما يسطر أحدهم أدعية الورع بيمينه، يقتطع حق جاره بشماله، ذاهلاً عن أن الله يحب العبد الذي يصبر على الأذى، حتى يكفيه الله إياه.

وكصحفي، لا أزال أذكر عام 2018 جيداً؛ حين كانت “محكمة الأسرة” هي مَصدري اليومي. هناك، أبصرتُ كيف يستحيل “الميثاق الغليظ” إلى ساحة حرب؛ تتهاوى فيها التهم بالباطل، ويتناسى فيها الزوجان دستور الخالق: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}.

أقولها بمرارة لمن ينشرون الروحانيات الرقمية وهم يظلمون زوجاتهم وأرحامهم: الدين بريءٌ من “إكسسوارات” التدين! إنها حالة مرضية؛ أن يكتب الواعظون على صفحاتهم، بينما يضربون نساءهم في بيوتهم؛ يرفعون أيديهم بالدعاء أو أصواتهم بالتعنيف، ويمنعون النفقة عن الزوجة والأولاد، ضاربين بوعيد النبي عرض الحائط: «كفى بالمرء إثماً أن يضيع مَن يعول».

إن كانت {الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}، فما بالُ من يصلي ولا ينتهي؟ إن الصلاة التي لا تُهذب الأخلاق هي صلاة ناقصة. لقد سقطنا في فخ “الرياء الرقمي”؛ حيث اختزلنا التقوى في “منشورات”، فتتبخر المبادئ عند أول صدام مالي.

لسنا هنا بصدد التعميم، ولا لتوزيع صكوك الاتهام، بل نحن هنا لنقرع جرس الخطر.. فعندما يختلط علينا جوهر الدين بزخرف المظاهر، نحتاج وبشدة أن نعود إلى “النموذج الأول”.

هنا نستحضر مدرسة النبي ﷺ في “عام الحزن”؛ حين فقد سنده الاجتماعي (أبو طالب) وسنده العاطفي (خديجة)، وضاقت به الدنيا، فخرج إلى الطائف ينشد النصرة، فلقِيَ الصدّ والأذى.. لكنه لم يستسلم، بل رفع أكف الضراعة إلى ربه بدعاء يذيب القلوب:

«اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن ينزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».

تأملوا الفرق: لم يكن الدعاء إلا اعترافاً بالضعف واتكالاً مطلقاً على الله. كانت رحلة الإسراء والمعراج بعد ذلك تذكيراً سماوياً: أن ضيق الأرض يقابله اتساع السماء.. وأن الله مع الصادقين. وهذا هو لب الدين وجوهره: الصدق.

وقبل أن أترككم، تذكرتُ جملة غلاف كتاب المدرسة: «الدين المعاملة». وهو الدستور الغائب الذي لخصته لنا الكتب صغاراً. هذا هو المقياس الحقيقي: معاملة الجار، والأسرة، والخصم. إن الصدق مع الله يبدأ من الصدق في المعاملات. فليكن فعلنا هو الشاهد، لا صورنا المنشورة؛ فالصدق —أيها السادة— هو أن يطابق القول العمل، واستواء السريرة والعلانية، وهو من أسمى أخلاق الأنبياء والمرسلين.

وأذكّر نفسي أولاً قبل أن أذكركم بأن الصدق منجاة؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا”.

فليكن سلوكنا هو برهاننا.. لا صورنا.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أسماء جمال صحبة الأطفال
من التاريخ إلى منصات التتويج.. رحلة أسماء جمال من الشغف إلى الاحتراف
فريق الأهلي
بن شرقي أساسي.. تشكيل الأهلي لمواجهة البنك الأهلي بالدوري المصري
الشاعر السماح عبد الله
مهازل الليالي الشعرية في معرض الكتاب
images - 2026-02-03T163553
تجديد حبس سيد مشاغب قائد وايت نايتس 45 يومًا على ذمة التحقيقات

أقرأ أيضًا

47c211bd-acf9-49bc-bdf2-0d9ee03719f5
جزيرة المتعة الحرام.. هل كان جيفري إبستين عميلا للموساد؟!
IMG-20260109-WA0000
الفضيحة والابتزاز كآلية حكم: إبستين وشركاه
IMG-20260202-WA0022
بين المأساة والملهاة
إسراء عبد الحافظ
فضيحة إبستين والرأسمالية الشيطانية