باتت الصراعات التي تحدث في العالم جزءًا لا يتجزأ من حياة الإنسان، ما جعل البشرية جمعاء تعاني ضغوطا نفسية متفاوتة، وصلت حد المعاناة من المرض النفسي الذي يستوجب التدخل الطبي للعلاج، بعد أن أصبح المرض النفسي ضيفا ثقيلا على الغالبية.
متخصصون: الرئيس الأمريكي يعاني داء العظمة
يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحد من هؤلاء الذين ضربتهم يد المرض النفسي، وفقا لمتخصصين، فما بين حديثه مؤخرا عن “صفعة زوجة ماكرون”، وتأكيده في تصريحات سابقة على “اضطرار الأمير محمد بن سلمان تقبيل مؤخرته”، كذلك تصريحه بـ”تحميله مسئولية سلبيات الحرب الإيرانية لنائبه، بينما ينسب نجاحها – إذا حدث- لنفسه”، أصبحت معاناة ترامب النفسية حقيقة لا تقبل الشك.
أكد الاستشاري النفسي، الدكتور جمال فرويز، أن تحليل مواقف وتصريحات ترامب المتكررة والمتعددة تُظهر بعض السمات الواضحة في شخصيته، مثل السادية والعناد وداء العظمة “البارانويا”، وجميعها اضطرابات نفسية معروفة.
وأضاف فرويز، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، أننا نستطيع القول بأن ترامب يعاني من التشتت الفكري الذي يتضح في تصريحاته التي تحمل أحيانا معلومات خاطئة أو معيبة، كذلك لديه شرود ذهني، يظهر جليا في خطاباته، وإجاباته على الصحفيين، التي تفتقر إلى اللباقة وتتسم بالفجاجة، ولا يصح أن تصدر عن رئيس دولة، لا سيما بحجم الولايات المتحدة.
وأشار فرويز إلى أنه بالرجوع لشخصية ترامب الأساسية، فقد كان رجل أعمال لا علاقة له بالسياسة، وبعد رئاسة أمريكا لم يستطع الفصل بين عمله السابق وبين كونه رجل سياسة، موضحا: “ترامب دائما ما يقحم الشق المالي في السياسة، وهو ما يظهر في ابتزازه المادي لبعض الدول، ولا يزال يتعامل كرجل أعمال وليس كرجل دولة”.
وأردف أستاذ الطب النفسي: “الرئيس الأمريكي يبدو عليه الاضطراب في الشخصية، بالإضافة إلى الاندفاعية الواضحة في التصريحات والقرارات، بخلاف عدم قدرته على السيطرة على انفعالاته، وهذا كله يمكن إدراجه تحت بند الخلل أو الاضطراب النفسي”، مؤكدا أن تصريحات ترامب تكشف جنونه.
أما الدكتور عمار علي حسن، أستاذ علم الاجتماع السياسي، فقال إن السمات الشخصية لترامب هي سمات الشخص المريض بجنون العظمة، حيث يكون منفصل عن الواقع، ويرفض النقد والمراجعة، ولديه شعور دائم زائف بأنه قائد عظيم وصاحب رسالة.
وأضاف حسن لـ”القصة” أن الرئيس الأمريكي شخص أحادي التفكير، ويحب دائما من يتملقه، لكنه يستهين به في ذات الوقت، مشيرا إلى أنه من هؤلاء الأشخاص الذين يخافون جدا ممن يتعاملون معهم بحزم، ويضعهم في حجمهم الحقيقي.
وأردف أستاذ علم الاجتماع السياسي: “الحقيقة أن الأمر لا يقف مع ترامب عند الاعتلال النفسي، لكن هناك أمور أخرى تؤثر على طبيعة قراراته وتفكيره، مثل التنشئة الاجتماعية، فهو يميل للمقامرة، ويحب المال، وينظر للسياسة باعتبارها مسارا حياتيا لا يحتاج مهارة أو تدريب أو موهبة، كما أنه نازع بطبعه إلى الشهرة حتى لو كانت على حساب كرامته أو صورته لدى الآخرين.
وأوضح حسن أن إيمان الرئيس الأمريكي الشخصي كمنتمٍ إلى المسيحية الصهيونية، يجعله مطالبا أمام نفسه بتحقيق بعض نبوءاتها، ما يصب لصالح الكيان الصهيوني، مؤكدا: “رغم أن ترامب يريد أن يصور للناس إنه شخص قوي وحر ويفعل ما يريد، لكنه في الحقيقة على النقيض من ذلك، فهو مستعبد لغرائزه واضطرابه النفسي، ولأؤلئك الذين لديهم ما يستطيعون إذلاله به”.