بحسب المعلومات المتواترة: ضياء رشوان وزيرًا جديدًا للإعلام في التشكيل الوزاري المرتقب.
من رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات لتحد جديد ليس سهلًا بالمرة.
رشوان ليس اسمًا يمكن اختصاره في كلمات قليلة، فالرجل بما له وما عليه يبقى سيرة طويلة ممتلئة بالكلمات والأوصاف.
فهو الذي يحمل سيرة ذاتية تحوي صفحات مختلفة ومتنوعة.
بين المنصب الرسمي والإعلام، بين السياسة والمهنة وبين الممكن وغير الممكن.
في كل الأحوال يبقى ضياء رشوان ابن مشهد السياسة والصحافة، وابن مدرسة الفكر الناصري.
خرج ضياء رشوان من قلب الصحافة، ومن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام، وحاز مناصب كبيرة في مهنة البحث عن المتاعب، لذلك هو يعرف جيدًا كل الأسئلة التي تحاصر الإعلام والعاملين فيه، من علاقات العمل والتدريب ومستوى المعيشة وحتى القوانين والحرية.
رشوان قضى 6 سنوات نقيبًا للصحفيين، في زمن لم يكن سهلًا على المهنة ولا على أبنائها.
وربما أفادته التجربة النقابية في تعلّم كيف يستمع قبل أن يتكلم، وكيف يفاوض في الأوقات الصعبة.
وكيف يدير الخلافات بهدوء وبلا انفعال.
وفي حسابات السياسة تبقى القدرة على التفاوض والاستماع والهدوء بابًا مهمًا للنجاح.
في رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات وهي وظيفة رسمية في ظاهرها تمرس في التعامل اليومي مع الإعلام الأجنبي وهي ميزة جديدة تضاف إلى رصيد الوزير الجديد.
سياسيًا هو أقرب للبراجماتية.
يؤمن بالإصلاح من الداخل، وبأن الإصلاح والتغيير غالبًا ما يأتي ببطء وبتدرج، لا سيما بعد الثورات والأحداث التاريخية الكبرى، هذه قناعاته الحقيقية سواء أيدها البعض أو اختلف معها البعض الآخر.
رشوان كان حاضرًا طوال السنوات الماضية كجسر وحلقة وصل غير معلنة بين السلطة وكثير من الصحفيين والسياسيين، حتى المختلفين معه.
ولعب ادوارًا مهمة في ملفات مثل إطلاق سراح عدد من سجناء الرأي، فضلًا عن إدارته للحوار الوطني الذي دعا له رئيس الجمهورية عام 2022.
هذه القدرة يعتبرها البعض ميزة كبيرة ونادرة في زمن الاستقطاب الحاد الذي عاشته مصر على مدى سنوات.
لكن يبقى الطريق أمامه، ليس مفروشًا بالورود.
فهناك تحديات صعبة ستواجه الوزير الجديد وستجعل نجاحه مرهونًا بها.
أولها تعريفه هو شخصيًا لوزارة الإعلام؟ وحدود اختصاصها وأدوارها، خاصة ومع وجود الهيئات الثلاث التي نصّ عليها الدستور، (المجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام) فإذا لم ينجح رشوان في التحدي الأول فإن الأمر لن يتجاوز حدود عودة تجربة الوزارة التي انتهت متذ سنوات قليلة دون تأثير يذكر.
وتبقى الحريات الصحفية والإعلامية هي الامتحان الحقيقي والأهم والأكبر لضياء رشوان أولًا وثانيًا وثالثًا.
فالحريات الصحفية والإعلامية ليست مطلبًا مهنيًا فقط، بل شرط ازدهار الإعلام – أي إعلام- فنجاح الوزير الجديد في فتح نافذة أوسع للحرية، والحد من القيود المفروضة على الصحافة منذ سنوات سيعطي تجربته تأثيرًا لم يحدث لمسؤول قبله طوال السنوات العشر الماضية.
في هذا التحدي علينا الانتظار والتأني قبل إصدار أحكام على وزير يدرك جيدًا، بحكم عمله الصحفي وخبراته النقابية، أن الصحافة والإعلام لا يعيشان بدون حريات حقيقية.