أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

جمر تحت الرماد.. هل تنزلق باكستان وأفغانستان نحو “حرب الضرورة”؟

في جغرافيا لا تعرف الهدوء، ومع تقلبات سياسية تعيد رسم ملامح جنوب آسيا، يعود التوتر بين إسلام آباد وكابول ليتصدر واجهة الأحداث، لكنه هذه المرة يتجاوز المناوشات الحدودية التقليدية؛ ليتحول إلى أزمة وجودية مركبة تتداخل فيها الجغرافيا الملعونة مع الحسابات الأمنية المعقدة.

وبينما تتصاعد أصوات القذائف على الحدود، يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام مواجهة مفتوحة ستغير خارطة التوازنات الإقليمية، أم هي مجرد حافة الهاوية التي يتقن الطرفان الرقص عليها؟

لعنة “خط دوراند”.. جرح عمره 130 عامًا

أخبار ذات صلة

جدول-حفلات-مصر-خلال-عطلة-عيد-الفطر-
"يا ليلة العيد أنستينا"… حكاية ليلة البهجة التي ينتظرها المصريون كل عام
علي أيوب
محامٍ: إخلاء سبيل المحامي علي أيوب في قضية وزيرة الثقافة
images
"انسوا الشرق الأوسط الذي تعرفونه".. وزير بمجلس الحرب الإسرائيلي: حربنا الحالية ليست ضد العرب

لا يمكن فهم ما يحدث اليوم دون العودة إلى عام 1893 هنا، يضع الباحث في الشأن الإيراني والكاتب والمحلل السياسي، الدكتور أسامة الهتيمي، يده على أصل الحكاية فالصراع ليس وليد اللحظة، بل يمتد لأكثر من 130 عاماً، منذ رسم البريطانيون “خط دوراند” الحدودي هذا الخط الذي شطر قبائل البشتون إلى نصفين، ترفض كابول الاعتراف به رسمياً حتى اليوم، معتبرة إياه ميراثاً استعمارياً غير شرعي.

على مدار عقود، كان هذا الجرح يُضمد بالوساطات القبلية والترتيبات الأمنية الهشة، لكن المشهد تغير جذرياً مع عودة حركة “طالبان” إلى السلطة في أفغانستان يوضح الهتيمي لـ”القصة” أن إسلام آباد، التي دعمت صعود الحركة سابقاً آملة في تأمين حدودها الغربية، وجدت نفسها اليوم أمام واقع مغاير فالحليف القديم في كابول بات متهماً بإيواء “العدو اللدود” للداخل الباكستاني، وهي حركة “طالبان الباكستانية” (TTP).

من “الملاذ الآمن” إلى “الحرب المفتوحة”

هنا ننتقل إلى الرؤية الميدانية التي يقدمها الكاتب والباحث الدكتور محمود علوش، الذي قال لـ”القصة” إننا نعيش حالياً “نقطة تحول خطيرة” التصريحات الرسمية الصادرة من وزير الدفاع الباكستاني حول “الحرب المفتوحة” ليست مجرد استهلاك إعلامي، بل تعبير عن ضيق ذرع المؤسسة العسكرية الباكستانية من تحول أفغانستان إلى ساحة نفوذ، ليس فقط للجماعات المسلحة، بل لخصوم إقليميين.

وأضاف، أن الاتهامات الباكستانية تتجاوز مجرد “الإيواء”، فهي ترى أن كابول توفر ملاذاً آمناً لعناصر من “طالبان الباكستانية” وتنظيم “داعش خراسان”، وهو ما تنفيه الحركة رسمياً، هذا التعقيد الأمني حول الحدود إلى برميل بارود، حيث ترى إسلام آباد أن أمنها القومي بات مهدداً من الداخل عبر حدودها الغربية “المفتوحة” أمام المسلحين.

كوابح الانفجار.. لماذا لم تندلع الحرب الشاملة؟

رغم قرع طبول الحرب، يتفق المصدرين على وجود “فرامل اضطرارية” تمنع الانزلاق نحو الصدام الشامل. يشير علوش إلى أن العامل الاقتصادي يلعب دور “شرطي المرور”، فباكستان الغارقة في أزمتها المالية الحادة، وأفغانستان المحاصرة بالعزلة الدولية منذ عام 2021، لا تملكان ترف الدخول في حرب نظامية مكلفة.

مُضيفين إلى ذلك، “الردع النووي” الباكستاني الذي يمثل جداراً نفسياً وعسكرياً يمنع تحول المناوشات إلى غزو واسع، فضلاً عن الضغوط الدولية والإقليمية التي تخشى من تحول المنطقة إلى بؤرة فوضى جديدة تصدر اللاجئين والإرهاب للعالم. السيناريو الأقرب للواقع -كما يرجحه علوش- هو “حرب استنزاف طويلة الأمد”، حيث الغارات الجوية المحدودة والعمليات الاستخباراتية العابرة للحدود.

الرابح الصامت”.. كيف تراقب نيودلهي المشهد؟

وفي أروقة السياسة، هناك دائماً مستفيد من انشغال الخصوم يؤكد المحللان أن الهند تتابع هذا النزيف بصمت استراتيجي. انشغال الجيش الباكستاني، المصنف ضمن أقوى جيوش المنطقة، بتأمين حدوده الغربية مع أفغانستان، يعني حتماً تخفيف الضغط العسكري عن الجبهة الشرقية (جبهة كشمير).

وأوضح الهتيمي، أن هذا الاختلال في التوازن قد يغري نيودلهي باتخاذ خطوات سياسية أو عسكرية جريئة في ملفات متنازع عليها، مستغلة حالة الاستنزاف التي تعيشها إسلام آباد، بل وأكثر من ذلك، يرى علوش أن استمرار هذا الصراع يهدد مشاريع استراتيجية كبرى مثل “الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني” (CPEC)، وهو ما يخدم الرؤية الهندية التي تعارض هذا المشروع من الأساس.

إعادة تشكيل التحالفات

التداعيات لن تقف عند حدود الدولتين، فالهتيمي يشير إلى تحول دراماتيكي محتمل في خارطة التحالفات. فبينما تندفع باكستان أكثر نحو الحضن الصيني والروسي لتأمين غطاء سياسي وعسكري، قد تجد أفغانستان (تحت حكم طالبان) نفسها مضطرة لفتح قنوات اتصال أعمق مع خصوم باكستان التقليديين، مثل الهند وإيران، لكسر عزلتها الاقتصادية وتأمين طرق تجارة بديلة.

هذا التحول، إن حدث، سيحول المنطقة من صراع ثنائي إلى ساحة تصفية حسابات دولية كبرى، وتتداخل مصالح بكين وموسكو مع طموحات واشنطن ونيودلهي.

مستقبل معلق بين الهدنة والاستنزاف

في نهاية المطاف، يبقى المشهد بين باكستان وأفغانستان معلقًا بين سيناريوهين أحلاهما مر السيناريو الأول هو “الاستنزاف المتبادل”، وتستمر الهجمات المتبادلة دون حسم، وهو ما يعني بقاء المنطقة في حالة شلل تنموي، أما السيناريو الثاني، فهو نجاح وساطات دولية ربما صينية أو قطرية في فرض هدنة مؤقتة تبرد الصراع دون حله من جذوره.

لكن الأكيد، كما يتضح من قراءة الهتيمي وعلوش، أن “خط دوراند” سيظل ينزف، وأن الهدوء الحقيقي لن يعود إلى هذه المنطقة طالما بقيت الملفات الأمنية العابرة للحدود أوراق ضغط سياسي، وطالما ظل التاريخ يلقي بظلاله الثقيلة على قرارات الحاضر.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

20230911075713
بعد إغلاق مضيق هرمز.. هل العالم أمام اتفاق روسي أمريكي للسيطرة على أسعار الطاقة؟
IMG_9301
الحرب الصهيو أمريكية على دولة كشري ستان العربية
images - 2026-03-13T234614
تصاعد تهريب السلاح.. كيف يتحول البحر الأحمر لممر خفي بين ليبيا والسودان؟
IMG_20260319_012811
جمر تحت الرماد.. هل تنزلق باكستان وأفغانستان نحو "حرب الضرورة"؟

أقرأ أيضًا

الحرب الإيرانية الإسرائيلية
خطة حقل بارس.. هل تنجح إسرائيل في جر العرب لحرب نيابة عنها ضد إيران؟
علما قطر وإيران
زلزال دبلوماسي في الدوحة.. قطر تطرد الملحقين العسكري والأمني الإيرانيين
images (2) (10)
رفض مصري لاعتداءات إيران على دول الخليج
الشرع
هل يبتلع "أحمد الشرع" الطُعم الأمريكي أم يربح رهان السيادة؟.. كواليس رفض دمشق لـ "الحلف الثلاثي" في لبنان