أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ياسر سعد يكتب

حركة نسوية واحدة!

مظاهرات نسائية في مصر

غالباً ما يرتبط الحديث عن الحركة النسوية المصرية باعتبارها عنصراً خارجياً عن المجتمع. وممثلاً لتيارٍ وافدٍ يدعو إلى أفكارٍ تغترب عن عادات المجتمع وتقاليده وتهدم استقراره. إلا أن المتتبع لتاريخ الحركة النسوية المصرية يجد أنها صعدت من رحم المجتمع بالتزامن مع صعود الحركة الاجتماعية وتشكلها في أواخر القرن التاسع عشر. إذ تبلورت عبر مطالب الحق في التعليم الأساسي. والمطالبة بفك عزلة النساء ومشاركتهن في الحياة السياسية، وصولاً إلى احتجاجات 1919 في مواجهة الاحتلال الإنجليزي. وهي البداية الفعلية للموجة الأولى للحركة النسوية التي انتزعت بعض الانتصارات للمجتمع المصري ككل.

هذا الصعود القوي والمباغت شكل حركة اجتماعية ارتسمت ملامحها وتبلور خطابها السياسي لصالح المرأة المصرية في الطبقة الوسطى. حيث اهتمت بالحقوق السياسية والاجتماعية، مما جعل هذه الحقبة الفترة الأهم في تاريخ الحركة النسوية المصرية.

ويظهر هذا التبلور في التنوع الشديد داخل التيارات النسوية نفسها. فبينما اتفقت كلٌ من هدى شعراوي ودرية شفيق حول المطالب الأساسية للمرأة المصرية — كالمساواة مع الرجال في حق الانتخاب والترشح، والحق في التعليم العالي للفتيات، وولوج كافة المهن، فضلاً عن مطالب الأحوال الشخصية المتمثلة في تقييد تعدد الزوجات، ووضع شروط عادلة للطلاق، ورفع سن زواج الفتيات إلى 16 سنة (وهي ذاتها مطالب الحركة النسوية في وقتنا الحاضر) — بالإضافة إلى اعتمادهما على التحالف مع الحركات الدولية وتأسيس منصات صحفية لنشر الأفكار والوعي بحقوق النساء؛ إلا أن اختلاف الخلفية الطبقية لكلتيهما أثر بشكل جلي على رؤيتهما السياسية.

أخبار ذات صلة

Coronavirus disease 2019
IMG-20260923-WA0091
أرفض دعوات تفريق الجماعة الصحفية
من ينضم للأهلي في الانتقالات الشتوية
صفقات يناير تضع الأهلي في مواجهة بيراميدز.. من ينضم؟

فبينما انتهجت هدى شعراوي الاتجاه الليبرالي الوطني المحور حول التحرر من الاستعمار — معتمدةً على آليات إصلاحية متمثلة في الخطابات الرسمية والدبلوماسية لتأسيس جمعيات طوعية وفقاً للقانون المصري — مثلت درية شفيق الليبرالية الراديكالية؛ حيث انتهجت آليات النضال الميداني كتنظيم المظاهرات، واقتحام البرلمان للمطالبة بإقرار حقوق النساء في الدستور، والإضراب عن الطعام. مما أسفر عن صدور دستور 1956 متضمناً حق النساء في الانتخاب. فضلاً عن تركيزها على العمل الجماهيري عبر محو أمية النساء وتأسيس مكاتب لتشغيلهن وتمكينهن اقتصادياً واجتماعياً.

ثم جاءت الموجة الثانية في ظل حصار فرضته الدولة على المؤسسات النسوية واحتوائها داخل الجهاز الإداري وتفكيك الجمعيات المستقلة. فاتسمت الحركة حينها بـ “النسوية الاشتراكية”. وتبنت مطالب اجتماعية مثل: المساواة في الأجور، توفير دور رعاية لأطفال العاملات (الحضانات)، وإجازة الوضع والأمومة المدفوعة الأجر. وخلال هذه الفترة، اكتسبت النساء حقوقاً دستورية إضافية. ودخلت المرأة الجهاز الإداري للدولة بشكل أوسع. وشهدت مصر تعيين أول وزيرة، وصولاً بالمرأة إلى مقاعد البرلمان.

ومع أوائل السبعينيات، بدأت الموجة الثالثة تزامناً مع سياسات الانفتاح الاقتصادي. لجأت الدولة إلى دعم التيار الديني الذي بدأ متحفزاً لمهاجمة المرأة؛ مما أضفى على الحركة النسوية صبغة “الدفاع عن الحقوق الأصيلة والمكتسبة قانوناً” عبر مؤسساتها. ومنها على سبيل المثال: “جمعية تضامن المرأة العربية” التي أسستها نوال السعداوي (والتي مثلت النسوية الراديكالية بكل قوتها)، و”المركز المصري لحقوق المرأة”. واستمرت تلك الصحوة عبر طليعة نسوية في الجامعات، المصانع، النقابات، والأحزاب، وأسفرت عن مكاسب تشريعية هامة. مثل: إقرار قانون الخلع، الحصول على حق المرأة في السفر دون إذن زوجها، وحق أبناء الأم المصرية في اكتساب جنسيتها، فضلاً عن مواجهة العنف ضد المرأة الذي توج بتجريم ختان الإناث.

ثم جاءت ثورة يناير 2011 بمشاركة فاعلة من النساء. فكُنَّ جزء لا يتجزأ من الحركات، المبادرات، الروابط، والنقابات، ضمن مجتمع بأكمله انتفض وكانت النساء في قلبه. لتبدأ بذلك الموجة النسوية الرابعة المستمرة حتى يومنا هذا. وفيها تطورت آليات الحركة النسوية لتكتسح الفضاء الإلكتروني وتتخذ طابعاً “غير مركزي”. فتأسست الروابط والمبادرات الشبابية، ودخلت رموز الحركة في مختلف الأحزاب السياسية.

ولم يمنع هذا التنوع من التصدي للمعركة الرئيسية التي تواجهها النساء، وهي العنف الممنهج ضدهن. ليس فقط من قِبل الدولة أو التيارات الدينية والرجعية والمحافظة، بل حتى من رفاقهن في الحركة الاجتماعية من الذكور الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على النساء داخل تنظيماتهم السياسية والجماهيرية وانتهكوا حقوقهن وأجسادهن بشكل فردي وجماعي. بناءً على ذلك، تبلورت مطالب النساء حول “الأمان الجسدي”، وملاحقة المتحرشين والمبتزين إلكترونياً عبر التشهير والتحريض ضدهم كآليات سلمية مشروعة لملاحقة المعتدين، فضلاً عن حماية المجني عليهن وبياناتهن وبيانات الشهود. وقد أسفر هذا الزخم عن تعديلات تشريعية غلظت عقوبة جريمة التحرش وحمت البيانات الشخصية للضحايا والناجيات والشهود. ورغم التحديات التي تواجه فاعلية هذه التشريعات في الحفاظ على أمن النساء، إلا أنها تظل حقوقاً مكتسبة. أضيفت إليها مكتسبات أخرى على مستوى التمثيل النيابي، والأحوال الشخصية، والحق في الجلوس على منصة القضاء.

الآن، تبدو الحركة النسوية المصرية أكثر وحدة. إذ لا تطفو الخلافات الأيديولوجية على السطح إلا في قضايا فرعية كبعض بنود قانون الأحوال الشخصية أو قوانين العمل وممارسة العمل السياسي. بينما تظهر في قضايا السلامة الجسدية كمنبع واحد اندمجت فيه كل التيارات: الإسلامية، المحافظة، الراديكالية، الليبرالية، والاشتراكية. وهي التيارات التي ناضلت جنباً إلى جنب مع المجتمع المصري عبر تاريخه. وأصبحت جزءًا أصيلاً من حراكه السياسي. تطلق ذات المطالب التي نادت بها النساء في أواخر القرن التاسع عشر بذات الآليات. مع تطوير تلك المطالب وفقا لتطور المجتمع. وتطوير الآليات بما يعزز حماية النساء والدفاع عنهن واكتساب المزيد من الحقوق. لتؤكد —بما لا يدع مجالاً للشك— أنها جزء حيوي من نسيج المجتمع المصري، لم ينفصل عنه يوماً ولن ينفصل.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

عصام سلامة
سقوط الهيكل.. الأمم المتحدة في ميزان الانهيار التاريخي
مجلس النواب المصري
“لا دخان بلا نار”.. نائب يتحدث عن التسريبات المنسوبة لأحزاب الأغلبية بشأن تأجيل قانون الإدارة المحلية حتى 2028
IMG-20260921-WA0497
عام دراسي من تحت الركام.. 86 مساحة تعيد أطفال غزة إلى التعليم
FB_IMG_1790158778986
قرار عاجل من الأعلى للإعلام.. إيقاف 7 برامج بسبب «بيع الهواء» والخرافات

أقرأ أيضًا

IMG-20260923-WA0011(1)
دعوات تعديل الدستور.. هل نعيد إنتاج الغضب؟
نادي الزمالك - أرشيفية
خريطة ديون «الأبيض».. هل تكفي أموال بيزيرا لإنهاء أزمة القيد؟
IMG_3530
أميرة عبد الفتاح تجيب عن السؤال الغريب.. لماذا لا يستخدم الصينيون Tik Tok؟
55cc521e-bfe4-427d-a77b-ccbae27ccd4c-1 copy
الكارنيه والجنيه.. و«الحدق» يكسب!