على عكس سابقيه في حكم مصر، لم يظهر ما يدلل على حب الرئيس الراحل حسني مبارك للقراءة، أو اهتمامه بالثقافة عموما.
فرغم ما قيل عن أنه كان يقرأ الكتب والصحف في بدايات عهده الرئاسي ولم يعد يقرأها فيما بعد لانشغاله وقلة صبره، لكن لا يوجد دليل واحد على قراءته لأي نوع من الكتب أو الروايات.
بل أن الثابت الذي جاء على لسانه في حديثه مع بعض الصحفيين في أواخر فترة حكمه أنه كان يكتفي بقراءة ملخصات لبعض الموضوعات الهامة في الصحف القومية، يعدها له بعض مستشاريه ومساعديه وحسب.
لم يرتبط اسم مبارك طيلة فترة حكمه – التي بلغت 30 عاما – بكاتب بعينه أو كتاب محدد. وذهبت بعض الكتابات الصحفية إلى أن مبارك لم يكن من محبي القراءة، وأن اهتمامه كان منصبًا بدرجة أكبر على الصحف والتقارير والمعلومات المرتبطة بعمله.
وفي تحقيق صحفي نُشر في عام 2016، وُصفت قراءاته بأنها تتركز في الصحف، دون أي اهتمام يُذكر بالكتب الأدبية أو الفكرية أو حتى السياسية التي قد تساعده في عمله. وهذه النوعية من القراءات تختلف تماما عن القراءة الحرة التي كان يمارسها الرئيسان الراحلان جمال عبدالناصر وأنور السادات.
المفارقة كانت فيما تناقله بعض الأطباء والعاملين بالمركز الطبي العالمي الذي قضى فيه مبارك فترات طويلة عقب تنحيه عن الحكم في يناير 2011. حيث نقلت بعض المواقع الصحفية – عن مصادر مجهلة – أن مبارك كان يقرأ القرآن وبعض الكتب السياسية خلال فترة وجوده بالمركز.
وقيل إنه بدأ في تلك الفترة الاهتمام بالقراءة في حقوق الإنسان والحقوق السياسية والدستورية للمواطنين، وهو ما أرجعه البعض إلى محاولته لفهم ما حدث في 25 يناير، ومحاولة معرفة أسباب اندلاع الثورة عليه.

وتذهب الآراء إلى أن سبب ابتعاد مبارك عن القراءة وعدم حبه لها أنه قضى حياته ما بين القوات الجوية ثم الحرب ثم نائبا للرئيس الراحل أنور السادات، حتى اعتلى كرسي الحكم. ما جعله يرتبط بصورة أكبر بالتقارير الأمنية والسياسية المختصرة، وليس بالكتب والروايات والمجلدات.
لكن هذه الآراء رد عليها التاريخ نفسه.
فالرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان رجلا عسكريا، وتخرج في الكلية الحربية أيضا، لكنه كان قارئا متبحرا ومثقفا من طراز رفيع، وهو ما أثبته معاصروه، كما كان جليا في مناقشاته وخطاباته. حيث بدأ حبه للقراءة وارتباطه بالكتب على اختلاف أنواعها منذ صغره.
المفارقة الأخرى تكمن في مبادرة “القراءة للجميع” التي أرست قواعدها في عام 1991 سوزان مبارك، قرينة الرئيس الراحل. وامتدت لتشمل أغلب محافظات الجمهورية. حيث كانت المبادرة تهدف إلى توفير الكتب على اختلاف أنواعها وصنوفها بمبالغ زهيدة، لتمكين الجميع من القراءة ونشر الثقافة، لاسيما الأطفال والشباب. وتطورت المبادرة عام 1994 لتدخل القرى تحت مسمى “طفل القرية”.
وربما كانت شهادة سوزان مبارك في هذا الأمر أهم الشهادات التي تناولت القراءة في حياة الرئيس الراحل.
فزوجة الرئيس الراحل أكدت في حوار صحفي سابق، أجرته عام 1984، أنه لم يكن يحب قراءة الكتب ولا الروايات ولا مشاهدة الأفلام.