في خطوة تاريخية نحو إعادة تشكيل المشهد السياحي المصري، دعونا نقدم خطة عملية مكوّنة من خمسة محاور أساسية لتمكين المرأة في القطاع السياحي، مؤكدين أن «رؤية مصر 2030 لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة حقيقية للمرأة».
الخطة، التي تأتي تحت عنوان «خطة تمكين وطنية»، تستهدف دمج المرأة بشكل فعّال في سوق العمل السياحي، بدءًا من التوظيف والتدريب، وصولًا إلى القيادة والتمثيل، مرورًا بتهيئة بيئة عمل آمنة وداعمة لريادة الأعمال.
خمسة محاور لتحويل الواقع
تنطلق الخطة من محور التوظيف والتدريب، حيث تتضمن إلزام الفنادق من فئة 4 و5 نجوم بتخصيص 30% من الوظائف الإدارية للنساء، إلى جانب إطلاق برنامج «تدريب 10 آلاف سيدة في السياحة» بالشراكة مع منظمات دولية، مع دمج المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي في برامج التأهيل.
أما في مجال ريادة الأعمال، فتقترح الخطة إنشاء صندوق لدعم مشروعات المرأة في السياحة البيئية والثقافية، وتسهيل إجراءات الترخيص للمشروعات السياحية النسائية، وربط المشروعات الصغيرة بسلاسل الإمداد الفندقية.
ولم تغفل الخطة بيئة العمل الآمنة، إذ تدعو إلى تفعيل بروتوكولات السلامة المهنية في جميع المنشآت السياحية، وإنشاء حضانات مرخصة في المناطق السياحية الكبرى، وتعديل إجازة الأمومة بما يتوافق مع معيار منظمة العمل الدولية البالغ 14 أسبوعًا.
ويركز المحور الرابع على القيادة والتمثيل، من خلال إنشاء وحدة لتمكين المرأة في السياحة بوزارة السياحة والآثار، وتخصيص مقاعد للمرأة في مجالس إدارة الشركات السياحية الكبرى، وإطلاق برنامج «قيادة سياحية مصرية» لتأهيل القيادات النسائية في القطاع السياحي.
وتختتم الخطة بمحور الرقابة والتقييم، الذي يقترح وضع مؤشر سنوي لتمكين المرأة في السياحة، ينشره مجلس السفر والسياحة العالمي، وربط الحوافز الضريبية للمنشآت بمعايير التوظيف النسائي، إلى جانب إجراء مسح سنوي لبيئة العمل في الفنادق والمطاعم السياحية.
المرأة رأس مال بشري
توجه الخطة رسالة مباشرة إلى المستثمرين في القطاع: «من يظن أن توظيف المرأة يعني تكلفة إضافية، فهو يفهم الاقتصاد بشكل خاطئ. الدراسات تؤكد أن التنوع في بيئة العمل يرفع الإنتاجية، ويقلل معدلات الاستقالة، ويحسن جودة الخدمة».
ونضيف أن «السائح اليوم لا يريد مجرد غرفة فندقية، بل يريد تجربة. والتجربة تُبنى بالموظفين. موظفة مرتاحة وآمنة تقدم خدمة مختلفة تمامًا عن موظفة تخاف على وظيفتها كل يوم».
30 مليون سائح يحتاجون إلى 3.8 مليون وظيفة
في سياق رؤية مصر 2030، نؤكد أن استهداف 30 مليون سائح يتطلب توفير 3.8 مليون وظيفة بحلول عام 2035، وهو رقم يتجاوز القدرات البشرية المتاحة من الرجال وحدهم، حيث إن «المرأة هي الشريك الطبيعي في هذا النمو. ومن يراهن على استبعادها يراهن على الفشل».
وفي النهاية، نختتم بالقول: «مصر تمتلك كل المقومات: تاريخًا، وبحرًا، وآثارًا، وبنية تحتية، واستثمارات ضخمة. لكنها لا تملك ترف إهدار نصف طاقاتها البشرية. الوقت الآن هو وقت القرار».