لم يكن أحد يعرف من هو رئيس غرفة الدواجن، ولا أحد يريد أن يعرف، لولا البلاغ الذي تسبب في القبض على الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع إيجبتك، هل يريد هذا الشخص أن تكون الصحافة وديعة مثل دجاجاته، تبيض أو تُذبح فقط، دون أن يكون لها أي رد فعل؟
وما الجريمة التي تدفعه إلى التقدم ببلاغ ضد مؤسسة صحفية من دون أن يرسل لها ردًا على ما نُشر بشأنه، إن كان لديه رد؟
ولماذا لم يلجأ إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لتقديم شكواه إن كان قد تضرر من شيء؟
ولماذا يتصرف رئيس غرفة الفراخ بهذه الطريقة؟ ومن الذي دفعه إلى هذا المسلك وهو يشغل وظيفة عامة يبيح القانون نقد أدائها، ويتيح له حق الرد في المساحة ذاتها وبمكان النشر نفسه؟
الحقيقة أن المآزق التي تمر بها الصحافة والإعلام كثيرة، ولم يكن ينقصها صياح هذا الديك.
أثارتنا الإعلامية الشهيرة قصواء الخلالي ببيان صارخ موجَّه إلى رأس الدولة، تشكو فيه من اقتحام منزلها والقبض على شقيقها، وكذلك القبض على الصديق أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع إيجبتك.
ورفعت مشهود له بالانضباط المهني في كل المؤسسات الصحفية التي عمل بها، من الأحرار إلى الأسبوع ثم فيتو حيث يكتب مقالا يوميًا، فضلًا عن ظهوره المتكرر على مدار الساعة عبر وسائل إعلام الدولة المسموعة والمرئية.
لم يُضبط يومًا متجاوزًا، إلا بالقدر الذي يخوله له القانون، ودائمًا هو من المساندين للنظام، وفي طليعة المتصدين لجماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها “الإخوان المحظورين”.
لذا جاءت صدمة خبر القبض عليه مزعجة للمؤيدين قبل المعارضين، والكل يضرب أخماسه في أسداسه بحثًا عن سبب، إلى أن ظهر بيان وزارة الداخلية الذي أوضح أن النيابة العامة أمرت بضبطه وإحضاره بناءً على بلاغ من رئيس شعبة الدواجن، وكأن المتهم إرهابي خطير مجهول الهوية أو يخشى هروبه خارج البلاد!
يا سادة.. ليست هكذا تُدار الأمور، ولا هكذا يُستصلح الإعلام أوتشد الأذن.