زوجة نافذة.. ابن مثير للجدل.. ورئيس وزراء محاصر ليس فقط سياسيا، بل داخل بيته نفسه.
قد تبدو هذه ملامح قصة عائلية عادية.
لولا أن بطلها رجل يقود دولة نووية، تعيش في حالة حرب شبه دائمة.
شهادة عمي درور، الرئيس السابق لفريق أمن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لم تفتح باب الفضول عن حياة خاصة فحسب.
بل فتحت نافذة على سؤال أخطر:
ماذا لو لم يكن مركز القرار في مكتب رئيس الوزراء، بل في محيطه الشخصي؟
وماذا لو كان الطريق إلى قرار الدولة يمر أولًا عبر باب البيت؟
ماذا قال رجل الأمن؟
درور وصف وقائع غير اعتيادية داخل بيت نتنياهو:
• مشادة بين يائير ووالده استدعت تدخلًا.
• نفوذ متزايد لسارة داخل
المنزل.
• انسحاب نتنياهو أحيانًا حتى تهدأ الأجواء.
• لقاءات سرية مع ابنته من زواجه الأول بعيدًا عن الأسرة الحالية.
• تقييم شخصي صارم لسلوك نتنياهو اليومي.
هذه التفاصيل صادرة عن شخص كان حاضرا مع رئيس الوزراء في أدق تفاصيل حياته اليومية.
تاريخ من الجدل
شهادة درور ليست حادثًا منفردًا.
سارة نتنياهو كانت محور تحقيقات وتقارير إعلامية عدة تتعلق بسلوكياتها ونفوذها داخل المنزل، والجدل حول نفقات منزل رئيس الوزراء، وقضايا قضائية أثارت نقاشًا واسعًا في الإعلام والكنيست.
يائير نتنياهو بدوره حضر باستمرار في المشهد العام عبر أزمات قضائية وتصريحات سياسية حادة، وجدل حول تواجده خارج إسرائيل خلال أوقات حساسة، وتأثيره غير الرسمي على صورة والده.
حتى نتنياهو نفسه دافع علنًا عن زوجته وابنه، معتبرًا أي هجوم عليهما هجومًا شخصيًا.
هذه الوقائع تجعل شهادة درور امتدادًا لسجل طويل من التأثيرات العائلية على المحيط السياسي.
شهادة خطيرة سياسيا؟
السؤال الأخطر.. هل يمكن أن تتداخل دوائر العائلة مع دوائر الدولة؟
في دولة نووية، تعيش حالة تعبئة دائمة، ويُتوقع أن تكون قرارات الحاكم بعيدة عن اي تأثيرات خارجية… فما بالك أن كانت أسرية؟!
هذه الروايات.. تكشف أن غرفة معيشة رئيس وزراء إسرائيل تمثل امتدادًا مباشرًا لغرفة القرار، ويبدأ تأثير البيئة الأسرية في كل ملف سياسي واستراتيجي.
وما رواه درور يتقاطع مع نمط معروف لإدارة نتنياهو للأزمات:
• قرارات في اللحظات الأخيرة.
• تأجيل مستمر للملفات الحساسة.
• إدارة الأزمات عبر كسب الوقت والمناورة.
• الاعتماد على دوائر ضيقة جدًا لصنع القرار.
لا يمكن الجزم بأن البيت هو السبب.. لكن تلك الشهادة تفسر كثيرًا من سلوكيات نتنياهو في السياسة.
قراءة نفسية للعائلة
وفق الشهادات والتقارير يمكن تحليل السمات السلوكية لأسرة رئيس وزراء إسرائيل.
نتنياهو:
• تجنب المواجهة المباشرة.
• الميل للانسحاب المؤقت حتى تمر العاصفة.
• هوس بالبقاء السياسي.
• الاعتماد على محيط ضيق جدًا.
سارة نتنياهو:
• حضور قوي ومؤثر داخل البيت.
• رغبة في نفوذ يتجاوز الإطار العائلي.
يائير نتنياهو:
• اندفاع سياسي وإعلامي واضح.
• تأثير غير رسمي على صورة والده وخطابه.
هذه البيئة الأسرية تعكس ضغطًا نفسيًا مستمرًا على صانع القرار في إسرائي.. وهو ضغط قد ينعكس على أداء الدولة.
أسرة تدير دولة؟
إسرائيل ليست دولة عادية: نووية، في صراع مفتوح، وتعيش حالة تعبئة أمنية دائمة.
في هذا السياق، تصبح شهادة درور نافذة لفهم:
كيف يمكن لأسرة أن تؤثر على قرارات دولة مثل إسرائيل؟
وكيف يمكن لغرفة المعيشة أن تتحول إلى غرفة عمليات غير رسمية؟
ربما لم يكشف رجل الأمن أسرارًا فقط عن عائلة نتنياهو.. بل عن زاوية صادمة.. فالقرار داخل إسرائيل يتأثر بما يجري داخل بيت رئيس الوزراء.
والسؤال الأخير يبقى: إلى أي مدى تُدار إسرائيل من خلف الأبواب المغلقة؟ وكيف يمكن لأسرة أن تدير دولة تتشدق بالديمقراطية ؟!