تُمثل المناورات النووية التي يجريها حلف شمال الأطلسي “الناتو” رسالة ردع موجهة إلى روسيا، في توقيت تتزايد فيه المخاوف من اتساع المواجهة بين الطرفين، إذ تسعى الدول النووية داخل الحلف إلى تأكيد قدرتها على حماية الدول الأعضاء التي لا تمتلك أسلحة نووية، من خلال توفير مظلة ردع نووي تمنحها الحماية في مواجهة أي تهديدات روسية محتملة.
ولا تقتصر هذه التدريبات على استعراض القدرات العسكرية، بل تمتد إلى اختبار الاستعداد للتعامل مع سيناريوهات الهجمات النووية، بدءًا من محاولة اعتراض الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها، وصولًا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية القوات في حال وقوع ضربة نووية.
المناورات النووية.. رسالة ردع مباشرة إلى روسيا
قال اللواء سمير فرج الخبير العسكري والأستراتيجي لـ”القصة”، إن التدريبات النووية التي يجريها حلف الناتو تمثل رسالة ردع إلى روسيا، وتهدف إلى تأكيد أن الدول النووية داخل الحلف قادرة على توفير مظلة نووية للدول الأعضاء التي لا تمتلك أسلحة نووية، مثل ألمانيا، بما يعزز قدرتها على مواجهة أي تهديدات محتملة.
وأضاف أن توقيت هذه المناورات يحمل دلالة مهمة، إذ تسعى الدول المشاركة إلى التأكيد لموسكو أن قدراتها النووية لا تزال تمثل أداة ردع فعالة، وأنها قادرة على تنفيذ المهام المطلوبة لمواجهة أي تدخل روسي محتمل في المستقبل.
التصدي للصواريخ النووية.. المرحلة الأولى من التدريبات
وأوضح اللواء سمير فرج أن المناورات النووية تتضمن التدريب على التعامل مع الصواريخ النووية المعادية، من خلال الاستعداد لاعتراضها والتصدي لها قبل وصولها إلى أهدافها، باعتبار ذلك أحد المسارات الأساسية للحد من آثار أي هجوم محتمل.
وأشار إلى أن هذه التدريبات تهدف إلى رفع مستوى الاستعداد العسكري لدى قوات الحلف، وتعزيز قدرتها على التعامل مع سيناريوهات التهديد النووي، من خلال اختبار الإجراءات الدفاعية والاستعداد لمواجهة المخاطر المرتبطة باستخدام هذا النوع من الأسلحة.
الاستعداد لضربة نووية.. حماية القوات من آثار الهجوم
وأكد فرج أن المرحلة الثانية من التدريبات تتعلق بكيفية التعامل مع وقوع ضربة نووية بالفعل، والإجراءات التي يتعين على القوات اتخاذها لحماية أفرادها من آثارها، موضحًا أن ذلك يشمل استخدام تجهيزات ومركبات مخصصة، إلى جانب الملابس الواقية والإجراءات اللازمة للتعامل مع المخاطر النووية.
ولفت إلى أن المناورات تجمع بين مسارين أساسيين؛ الأول يتمثل في محاولة اعتراض الصواريخ قبل سقوطها، والثاني يتعلق بالاستعداد للتعامل مع آثار الضربة النووية إذا وقعت، بما يعكس حرص حلف الناتو على اختبار جاهزية قواته للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة
المناورات النووية.. رسالة ردع وسط التوتر مع روسيا
قال الدكتور مختار غباشي استاذ العلوم السياسيه والمحلل السياسي ل”لقصه” إن المناورات النووية التي يجريها حلف الناتو تمثل رسالة إلى روسيا، في ظل تصاعد التوترات بين موسكو والدول الأوروبية، واحتمالات اتساع الصراع بين الجانبين.
وأوضح أن روسيا ترى أنها لا تواجه أوكرانيا بمفردها، بل تخوض مواجهة تحظى فيها كييف بدعم واسع من الدول الأوروبية، وهو ما دفع موسكو إلى اتهام هذه الدول بالمشاركة في إطالة أمد الحرب.
وأضاف أن التلويح بالقدرات النووية وإجراء المناورات العسكرية يأتيان في سياق التوتر القائم، الذي يصعب التنبؤ بمسار تطوراته أو بالنتائج التي قد تنتهي إليها المواجهة.
أوكرانيا والانسحاب الأمريكي
وأشار غباشي إلى أن الوضع في أوكرانيا يزداد تعقيدًا مع محاولات الولايات المتحدة تقليص انخراطها في التوتر مع روسيا، لافتًا إلى أن الاتصالات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وانعكاساتها على العلاقات بين واشنطن وموسكو.
وأوضح أن أي تغير في الموقف الأمريكي يضع الدول الأوروبية أمام حسابات أمنية أكثر تعقيدًا، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف من انتقال المواجهة إلى نطاق أوسع، وهو ما يجعل المناورات النووية جزءًا من الاستعداد لاحتمالات التصعيد.
السلاح النووي.. ورقة في حسابات المواجهة المقبلة
وأكد الدكتور مختار غباشي أن القلق الأوروبي يرتبط بصعوبة تقدير حدود المواجهة مع روسيا، في ظل استمرار التوتر وتبادل رسائل الردع بين الطرفين.
وأضاف أن موسكو تدرك أن خوض حرب تقليدية واسعة مع الدول الأوروبية مجتمعة قد يمثل تحديًا عسكريًا كبيرًا، وهو ما يجعل القدرات النووية حاضرة في حسابات الردع والتصعيد.
وتعكس هذه التطورات حالة من القلق المتبادل بين روسيا والدول الأوروبية، في وقت تظل فيه احتمالات توسع الحرب قائمة، بينما تكتسب المناورات النووية أهمية باعتبارها وسيلة لإظهار الجاهزية العسكرية وتوجيه رسائل سياسية وعسكرية إلى الطرف الآخر.