في ظل التوترات المتزايدة بين القوى العالمية في الشرق الأوسط، خاصة بعد العدوان الذي شنته كل من أمريكا وإسرائيل على إيران، تلوح في الأفق مخاطر اقتصادية جسيمة تهدد الاقتصاد العالمي، إذ أصبحت الحرب ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي معركة ستحدد مسار الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة، سواء من: ارتفاع أسعار النفط – أو تعطيل سلاسل التوريد العالمية – أو التأثير على حركة التجارة الدولية.
مَن المستفيد من الحرب؟
تطرح هذه الحرب أسئلة حاسمة حول مستقبل الاقتصاد العالمي، وفي هذا التقرير نستعرض إجابات على هذه الأسئلة من قبيل: “مَن الدول المستفيدة من الحرب وتأثيراتها على الأسواق المالية؟”، والفرص والتحديات التي تنتظر اقتصاد الدول الإقليمية والعالمية.

طلعت طه: أمريكا المستفيد الأكبر من الحرب
وفي هذا الصدد، قال “طلعت طه” محلل سياسي وخبير الشؤون العربية، إن الرابح من الحرب اقتصاديًا هم تجار الحروب، وتجار الحروب هم الدول التي تصنع الأسلحة وتجار الأسلحة، وعلى رأس مصنعي الأسلحة عالميا: الولايات المتحدة الأمريكية، ثم الصين وروسيا والمانيا وكندا، وفي الدول العربية مصر والسعودية، مشيرا إلى أن أمريكا ستكون الرابح الأكبر في هذه الحرب، مهما دفعت أو صرفت من أموال؛ فهي تعلم أنها سوف تعوض ذلك عن طريق بيع الأسلحة.
أما عن تأثير الحرب على أسعار النفط، أشار “طه” خلال تصريحات لـ “القصة”، إلى أن اندلاع الحروب يؤثر بشكل أولي على الذهب لأنه استثمار دولي، ومن بعده النفط لأنه يعتمد بشكل كبير على التجارة البحرية، وهذا ما حدث بالفعل في الخليج العربي، لأنه يمد العالم بـ 15% من الغاز والبترول، وهناك دول كبرى تعتمد على النفط الخليجي بشكل أساسي.
وأوضح أن توقف إمداد النفط سيؤدي إلى كوارث اقتصادية، إذ يعد روح الصناعات الكبرى، كما أن إيران تعد من أكبر الدول إنتاجًا للنفط، إذ تنتج 3% من النفط العالمي وتمد الصين بـ 90% من احتياجها، وفي حالة تطور الحرب وتوقف حركات التبادل التجاري؛ سيؤثر ذلك على اقتصاد الصين بشكل كبير، وبما أن معظم الدول تعتمد على الصين، فسيؤدي ذلك إلى توابع سلبية على اقتصاد هذه الدول.
أما عن استفادة الدول المنتجه للنفط من ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب، فأشار المحلل الاقتصادي، إلى أن ارتفاع اسعار النفط يصب في مصالح الدول المنتجة، ولكن كم من الدول المنتجة؟ هو عدد قليل جدًا من الدول المنتجة، والذي يفيض عن حاجتها، والدول الغنية بسبب النفط فقط، ربما يزيد بعض الشيء في خزانتها، ولكنه أمر مؤقت لأنها تتبع البورصة الدولية.
علي الإدريسي: التضخم سيصيب الاقتصادات المحلية والعالمية
ومن جانبه، قال علي الإدريسي الخبير الاقتصادي، إنه من الصعب في هذه المرحلة تحديد من المستفيد الحقيقي من الحرب؟ فالمتغيرات سريعة والتحالفات تتغير باستمرار، ما يمكن قوله إن الحرب ستؤثر على الجميع، وستغير قواعد اللعبة الاقتصادية بشكل كبير، فالشركات الكبرى قد تستفيد من زيادة الطلب على الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية.
وأضاف الإدريسي لـ “القصة”، أن الاقتصادات المحلية والعالمية ستعاني من التضخم وارتفاع الأسعار، فالأهم هو مراقبة التطورات وتكييف الاستراتيجيات الاقتصادية وفقًا للمتغيرات.
