أزمة تتصاعد في صمت داخل القرى والمراكز المصرية؛ طوابير تمتد لساعات أمام مستودعات الغاز، أسطوانات تختفي في كثير من الأحيان قبل أن تصل إلى المنتظرين، وأسعار تقفز في السوق غير الرسمية إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف السعر الرسمي.
أزمة الأنابيب تشعل غضب المواطنين
في عدة محافظات، يروي مواطنون لـ”القصة” تفاصيل معاناة يومية للحصول على أسطوانة بوتاجاز، بينما تتكرر شكاوى الزحام والمشادات أمام المستودعات، وسط تساؤلات بين الأهالي عن أسباب الأزمة وما إذا كانت نتيجة نقص الإمدادات أم ممارسات احتكارية في التوزيع.
“بنوقف من الفجر لحد الصبح علشان نستنى عربية الأنابيب”، جملة قالها حسن علي أحد أبناء محافظة أسيوط، ويوضح لـ”القصة” أن أزمة الأنابيب تضرب جميع مراكز أسيوط بشكل عام، وأن سعر الأنبوبة وصل إلى 300 جنيه مع البائعين الجائلين، لكنها غير متوفرة منذ ما يقارب 3 أيام، مضيفًا أن الانتظار أمام المستودع يمتد لساعات وسط زحام ومشاكل، وفي النهاية لن يحصل المواطن على أكثر من أسطوانة واحدة.
في محافظة سوهاج، وبالتحديد مركز البلينا، تقول أم محمد ربة منزل: “إحنا كل سنة في رمضان بنعاني من نفس الأزمة ونقف بالساعات أمام المستودعات، ومشاكل وضرب بين الناس، حتى السريحة بعد ما وصلوا الأنبوبة 300 جنيه وأكتر بقيت بالحجز، كل اللي ليه معرفة أو قريب منهم أو صاحب مستودع بيوفرها”.
ويردف حسين من نفس المحافظة قائلا: “الأنابيب أصبحت تحتاج مرتب منفرد على الحال دا، وكمان الناس من أول الشهر بتعاني في الحصول عليها”، وبنبرة استفهام يضيف: “إحنا مش عارفين دا بسبب الحرب ولا دا احتكار تجار؟”.
في محافظة قنا تقول فوزية، ربة منزل وسيدة معيلة: “إحنا نرجع للأفران البلدي والكانون أرحم لينا من وقفة الطوابير والمشاكل والزحمة، وحتى الأنابيب من فترة وزنها بيجي ناقص ومش بيكمل حاجة وتخلص”.
ويقول محمد عز من نفس المحافظة: “حاليا مافيش أنابيب مع الباعة الجائلين، وإحنا قرية مافيش فيها مستودع، وأقرب مستودع لينا في المركز، علشان نروح عايزين ناخد عربية بما يقارب 300 جنيه أو تروسيكل، وأمام المستودع إن وجدت أنابيب بتكون زحمة جدا وناس من كل القرى”.
ويسرد أحمد ديب: “حاليا كل عضو مجلس شعب أو شيوخ بيعرف يوفر عربية أنابيب بيجبها في بلده أو البلاد المجاورة وبيتم توزيعها في قرى معينة، وفي قرى محرومة ما وصلتش ليها أي عربية من أول الأزمة دي، وحتى السريحة مش بيمروا ولا لاقين لينا أنابيب”.
في الفيوم يقول حمدي: “إحنا أسرة كبيرة وبيت في قرية وفي أكثر من شقة، وكل شقة فيها عدد اتنين أنبوبة، ولو استمر الوضع دا يبقى نص ميزانية البيت هتروح في الأنابيب، وكمان من أسبوع مش عارفين نتحصل عليها، ووصلت في بعض الأماكن 280 و300 جنيه، ولما تيجي عربية يدوب هتتحصل على أنبوبة أو اتنين بالكتير حتى لو احتياجك أكبر من كده”.
تعليقات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي تعكس بدورها اتساع دائرة الشكاوى، حيث تداول مستخدمون صورا لطوابير طويلة أمام المستودعات في عدد من المحافظات، إلى جانب منشورات تتحدث عن صعوبة الحصول على أسطوانة الغاز وارتفاع سعرها لدى الباعة الجائلين.
