كثير من الأحيان تكون الصراحة قاسية، فهناك من يحب المداهنة، والكثير من عبارات الإطراء والمجاملة، مع أن الحقيقة دائما ما تكون صادمة.
أدمن الكثير من الساسة لعبة المداهنة، ومسك العصا من المنتصف، وقول نصف الحقيقة ويعتبرونها معارضة رشيدة، على عكس من يقفون في صف السلطة منتصرة أو منكسرة، يبحثون في أروقتها عن إنجاز يجملونه ويتغنون به ليل نهار.
قالوا لنا إن السياسة فن الممكن، وإن الأحزاب السياسية هي الوسيط بين الشعب والسلطة، والمفترض أنها بين الناس يبحث عن حلول لمشاكلهم، يتحدثون بلسان حالهم، يصرخون في الحكومة بأن مهمتها الأساسية راحة المواطنين، يصنعون برلمان معبر عن جموع الشعب، يراقب الحكومة ويشرع القوانيين التي تسهل ولا تعيق كل فرص التقدم.
وأن السلطات الثلاث لا تجور على بعضها البعض، يتناغمون ويعزفون سيمفونية الانضباط والصالح العام للوطن، يحترمون الدستور والقانون، وان الجميع سواء لا فرق بين غني ولا فقير، ولا صاحب منصب وغفير نظامي، الجميع واحد لا فرق بينهم.
هكذا يقولون ولكن الحقيقة غير ذلك، هناك حواجز تفصل بين الرئيس والمرؤوس في كل المصالح والوزارات والهيئات والحكومات، ولا تصل الحقيقة دائما إلى صاحب القرار في أي مكان، طالما هناك حاشية مستأثرة تحاول الاستحواذ وتجميل الصور القبيحة لأفعالهم القذرة.
ثم يتغنون بقدرات ولي النعم في كل مصلحة علي قرارته الحكيمة، وخطواته المثالية، ونجاحاته الخارقة، لرفعه الوطن وتسهيل حياة المواطنين.
وينجرف الكثيرون في تيار الدعم المطلق، والنجاح المتدفق من قرارته الحكيمة، ويشدوا المغنيون والاعلاميون، وتكتب المواقع، وتشيد الصحف، وتتباري الأقلام في رسم مشهد علي غير الحقيقة.