أعربت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، عن بالغ قلقها إزاء القصور الجسيم في تدابير مكافحة العدوى والسلامة والصحة المهنية داخل مستشفى صدر المعمورة بالإسكندرية، لا سيما في قسم عناية الدرن.
وأكدت المفوضية أن التحقيقات والشهادات الموثقة أفادت بتشخيص ثلاثة من طاقم التمريض العامل بالقسم بإصابات بالدرن الرئوي، مع الاشتباه في حالة رابعة، من أصل 11 ممرضًا وممرضة، وذلك رغم التحذيرات السابقة من نقص مستلزمات الوقاية وضعف إجراءات الحماية.
نقل الحالات للعزل
وأشارت المفوضية إلى أن الحالات الثلاث نقلت إلى عناية العزل، من بينها ممرضة مصابة بالسرطان، وأخرى تبلغ من العمر 25 عامًا، والثالثة 30 عامًا ولديها طفلان دون السادسة، في المقابل، يستمر باقي الطاقم المشتبه بإصابته بالعمل رغم تعرضهم لمخاطر جسيمة، وسط بدل مخاطر لا يتجاوز 19 جنيهًا وخصومات تصل إلى ألف جنيه يوميًا عند الغياب عن العمل.
قسم العناية يخدم ثلاث محافظات
وأكدت المفوضية أن القسم يخدم ثلاث محافظات الإسكندرية، مطروح، البحيرة كونه العناية الوحيدة المتخصصة، ويشهد ضغطًا شديدًا وازدحامًا مستمرًا، مع تردد حالات مصابة بأمراض مناعية وفيروسات معدية، كما وثقت المفوضية قصورًا في منظومة الفحص والمتابعة، حيث يجرى فقط تحليل الإيدز دون فحوص شاملة للأمراض الأخرى، إضافة إلى إرسال طاقم العناية للعمل في أقسام أخرى، مما يزيد من احتمالية انتشار العدوى.
غياب الاجراءات الوقائية
وأوضحت الشهادات أن بيئة العمل داخل القسم تفتقر إلى أبسط المعايير الهندسية والطبية، خاصة غياب نظام التهوية بالضغط السلبي، ونقص أجهزة التنفس الصناعي، مما يجبر الممرضات على استخدام التهوية اليدوية معرضات أنفسهن مباشرة للرذاذ المحمل بالبكتيريا، في ظل غياب الكمامات عالية الكفاءة وملابس الوقاية.
ووفقًا لبيان المفوضية إن هذه الوقائع تشكل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري الذي يكفل الحق في الصحة وبيئة العمل الآمنة، ومخالفة لقانون العمل رقم 12 لسنة 2003 بشأن السلامة والصحة المهنية، إضافة إلى الالتزامات الدولية لمصر، بما في ذلك العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وبحسب البيان طالبت المفوضية، بالتدخل الفوري من وزارة الصحة لإغلاق قسم عناية الدرن مؤقتًا لتجهيز نظام الضغط السلبي وغرف آمنة لتغيير الملابس.
كما تحمل الدولة تكاليف علاج الممرضات المصابات وصرف تعويضات عادلة عن الضرر الصحي والنفسي والمادي.
مطالبات بالتدخل العاجل
وتناشد بتدخل نقابة التمريض لدعم أعضائها قانونيًا وماديًا، ورفع بدل العدوى بما يتناسب مع المخاطر و إجراء مسح طبي شامل ودوري لجميع العاملين بالمستشفى للتأكد من عدم تفشي العدوى، ومراجعة الأجور وبدل المخاطر/ العدوى ورفعها بما يتوافق مع طبيعة العمل الخطيرة، وصرفه بشكل منتظم وفوري.