أعادت واقعة مناداة أحد أعضاء مجلس النواب بـ “معالي الوزير” داخل إحدى اللجان البرلمانية، تسليط الضوء على ظاهرة “النائب الوزير”، وما أثارته من جدل منذ بدء دور الانعقاد، خاصة في ظل مشاركة وزراء سابقين في العمل النيابي بعد انتقالهم من السلطة التنفيذية إلى السلطة التشريعية.
ماذا حدث؟
شهد اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بمجلس النواب، اعتراضًا برلمانيًا من النائب ضياء الدين داوود على استخدام لقب “معالي الوزير” عند مخاطبة النائب طارق الملا وزير البترول السابق خلال مناقشة تعديلات قانون الكهرباء.
وأكد النائب ضياء الدين داوود أن الأعراف البرلمانية والدستورية تفرض مناداة أعضاء مجلس النواب بصفاتهم النيابية فقط، مشددًا على أن طارق الملا يشارك في الاجتماع بصفته نائبًا منتخبًا ورئيسًا للجنة الطاقة والبيئة، وليس بصفته التنفيذية السابقة.
وأضاف داوود أن الاستمرار في استخدام الألقاب الوزارية داخل البرلمان يعد إخلالًا بالفصل بين السلطات، ومخالفة للبروتوكول البرلماني.
وتجاوب المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، مع الاعتراض مبتسمًا، حيث أعاد مناداة الملا بصفته البرلمانية قائلًا: “يتفضل النائب طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة والبيئة”.
أنا “النائب الوزير”
أثار حديث أدلى به السيد القصير، وزير الزراعة السابق ورئيس إحدى اللجان النوعية بمجلس النواب (2026)، لأحد الصحفيين البرلمانيين، جدلًا لافتًا حول ما بات يُعرف بظاهرة “النائب الوزير”.
فبحسب ما نقل، طلب القصير من بعض الزملاء الصحفيين تعريفه إعلاميًا بلقب “النائب الوزير”، مبررًا ذلك بعدم مساواته بالنواب الآخرين، انطلاقًا من رؤيته بأن وجوده تحت قبة البرلمان يحمل حيثية مختلفة وإضافة نوعية لا ينبغي أن تتساوى مع باقي أعضاء المجلس.
ونفى النائب السيد القصير، وزير الزراعة السابق، ورئيس لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، وأمين عام حزب الجبهة الوطنية، ما تردد بشأن مطالبته بعض الصحفيين البرلمانيين بمناداته بلقب «معالي الوزير» قبل «النائب»، مؤكدًا أن هذه الأنباء غير صحيحة على الإطلاق.
وقال عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”: “بشأن ما تم تداوله ونشره على لسان بعض الزملاء الصحفيين حول ادعاء أن أحد الوزراء قد تواصل معهم وطالبهم بمناداته بـمعالي الوزير قبل النائب، فإن هذا الحديث لم يصدر عنه مطلقًا”.
وأضاف القصير، بشكل قاطع، أنه لم يحدث أيضًا في أي وقت، وأن هذا الأمر معلوم لكل مَن تعامل معه عن قرب، مطالبًا الإعلاميين، عند تناول موضوعات ذات طابع شخصي، بتحري الدقة والوضوح، بما لا يترك مجالًا للاجتهادات أو التأويلات غير الصحيحة.
وشدد على أن الألقاب ليست من أولوياته، مؤكدًا أن ما يشغله هو أداء المسؤولية والواجب المنوط به بكل إخلاص، في إطار من الاحترام المتبادل والتعاون البناء بين جميع الأطراف.
ظاهرة النائب الوزير
ومن الجدير بالذكر، مع بدء الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، وبعد اختتام أطول انتخابات برلمانية شهدتها مصر في تاريخها، برزت سابقة لافتة في تشكيل المجلس الجديد، تمثلت في انضمام عشرة وزراء سابقين إلى عضويته، سواء عبر القائمة الوطنية أو من خلال التعيينات الصادرة بقرار من رئيس الجمهورية، وجاءت القائمة كالتالي:
- سامح شكري – وزير الخارجية السابق
- أشرف الشيحي – وزير التعليم العالي والبحث العلمي السابق
- عاصم الجزار – وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية السابق
- السيد القصير – وزير الزراعة واستصلاح الأراضي السابق
- محمود شعراوي – وزير التنمية المحلية السابق
- محمد سعفان – وزير القوى العاملة السابق
- أشرف حاتم – وزير الصحة السابق
- علاء الدين فؤاد – وزير الشؤون النيابية السابق
- طارق الملا – وزير البترول والثروة المعدنية السابق
- محمد عباس حلمي – وزير الطيران المدني السابق
هل كل مسؤول تنفيذي قادر على النجاح في الدور السياسي؟
وفي هذا السياق، قال هشام عناني، رئيس حزب المستقلين الجدد، في حديثه لـ “القصة” إن تجربة تحول الوزراء السابقين من المسؤولين التنفيذيين إلى أعضاء في البرلمان عبر التعيينات أو القوائم الحزبية، تُعد تجربة محفوفة بالمخاطر.
وأوضح أن ليس كل مسؤول تنفيذي قادر على النجاح في الدور السياسي والنيابي، لاسيما أن بعض هؤلاء الوزراء لم يكن لهم تأثير كبير في الأداء التنفيذي ولم يحققوا حضورًا شعبيًا ملموسًا في الشارع، مما يجعل عليهم بذل جهد كبير لإقناع المواطنين بقدرتهم على تمثيلهم.
وأضاف عناني أن مسألة قدرة وزراء سابقين على مراقبة أو تقييم وزاراتهم السابقة بعد التحول للبرلمان، تعتبر أمرًا صعب التحقيق، مشيرًا إلى أن تواصل هؤلاء الوزراء مع المواطنين لن يكون مباشرًا بالضرورة، خصوصًا أنهم جاءوا عبر التعيين أو قوائم حزبية بالتزكية، وإنما قد يكون التواصل من خلال الأحزاب التي انتموا إليها.
وزير تحت القبة
وفي تصريحات سابقة لـ “القصة”، قال الدكتور عمرو هاشم ربيع، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني: “وجود وزير تحت قبة البرلمان يمثل مشكلة وخاصةً أنه من ذات العهد، ولذلك فإن تنفيذه لبعض المهام قد يكون صعبا، ولكن الصعوبة تكمن في وجود مهمة المراقبة من الأساس”.
وأضاف: “مهمة الرقابة ليست موجودة، فلا يوجد عمل لجان تقصي حقائق أو طلب استجواب، فكلها وسائل غير موجودة وغير مفعلة من الأساس، فلا يوجد فرق بين وجود الوزير من عدمه، ولن ينقص من قيمتها لأنها من البداية ناقصة، بل موجودة دستوريًا وغير مفعلة على أرض الواقع”.
وتابع: “الوزير السابق حاليًا تحول من مالك للخدمات إلى طالب للخدمة، ومشكلة عدم قدرة المواطن في التواصل مع النواب موجودة في جميع النواب، وتزيد في القائمة المطلقة”.
وأكمل: “الأمر لا يتعلق فقط بكونه وزيرا، بل يتعلق بخلفية وجوده في المجلس، هل جاء بالقائمة االقائمة المطلقة أم بالنظام الفدري، فنرى الوزراء جميعهم جاءوا بالقائمة أو بالتعيين من الرئيس، ونواب القامة غالبًا ما يصعب التواصل معهم على خلاف الفردي.
واختتم: “النائب الذي جاء بالنظام الفردي يفترض أنه يحتاح إلى الناس، ولكن لا يمكن القول أن نائب القائمة لا يقدم خدمة، فمن لديه نية في الخدمة يقدمها وليس جميع النواب”.