أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عماد أبو غازي يكتب: هذه هي أمي

عماد أبو غازي

أمي رعاية الله حلمي ولدت في حلوان يوم 24 ديسمبر 1923؛ تخرّجت من معهد الفنون الجميلة للفتيات، الذي أصبح فيما بعد كلية التربية الفنية، وعملت بالتدريس في مدارس البنات كمدرّسة للتربية الفنية. أمضت الجزء الأكبر من حياتها الوظيفية في المدرسة السنية للبنات، قبل أن تصبح مفتشة للتربية الفنية في منطقة غرب القاهرة التعليمية، حتى استقالت من عملها في عام 1979 عقب مصرع شقيقي الأكبر في حادث سيارة.

لكنها أيضًا كانت فنانة تشكيلية؛ نحاتة ومصورة ورسامة. اعتزلت الفن في النصف الثاني من الخمسينيات، عندما أحست أنها لن تستطيع الجمع بين تربيتنا – أخوتي وأنا – وعملها كمدرّسة وممارستها للفن. ولأنها كانت تعشق عملها كمدرّسة وتشعر بمسؤولية تجاه تلميذاتها وتكوينهن الفكري والثقافي، فقد اختارت التنازل عن الفن الذي تميّزت فيه. وفي سنواتها الأخيرة عادت مرة أخرى للرسم بإلحاح من شقيقتي الصغرى، ولو عاد بنا الزمان لكنت ألحيت عليها مبكرًا لتعود إلى فنها.

أخبار ذات صلة

IMG_2878
عماد أبو غازي يكتب: هذه هي أمي
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا
IMG_2880
إسراء حديري: ابني غير حياتي وأمي صنعت لي "حياة أوسع"

أمي هي معلمتي الأولى في الحياة، تعلمت منها الكثير، وكان تأثيرها كبيرًا في تكويني. تعلمت منها التأمل، والسعي للتعرف على التفاصيل الصغيرة، والبحث عن الجمال في كل ما يحيط بنا، والحرص على إتقان العمل، ومحبة الفن. كانت الأم الحنونة المعطاءة، حضورها في الأسرة دائم، ولمساتها في المنزل واضحة. تعلمنا وتوجهنا بشكل غير مباشر، تهتم بما نرسمه وتحتفظ به لنا، ترعى اهتماماتنا الصغيرة والكبيرة، وامتد اهتمامها بالأحفاد: مريم وسلمى وسامح، فشاركنا في رعايتهم وتكوينهم، وبثّت فيهم القيم الجميلة، وكانت تفخر بما يحققونه.

علمتنا زيارة المتاحف والمعارض الفنية، ومن أمتع الأوقات بالنسبة لي عندما كانت تصطحبنا هي وأبي إلى معرض فني أو متحف من المتاحف. في سنواتها الأخيرة، عندما أصبح خروجها قليلًا، كنت أحرص على أن أصوّر لها كل ما أشاهده في رحلاتي الداخلية والخارجية، وعندما أعود من السفر أجلس معها لأعرض لها الصور. ومن الهدايا التي قدمتها لها في سنواتها الأخيرة جهاز لعرض الصور، كنت أحمله لها بمجموعات الصور الجديدة التي ألتقطها لتشاهدها وقتما تشاء. لكن الهدية التي كنت أحب أن أقدمها لها دائمًا كانت كتابًا جديدًا في الفن التشكيلي. كانت هذه الهدية تسعدها، وتذكرها بأيام شبابها عندما تزوجت من أبي، وكانا يدخران من راتبهما ليشتروا كل شهر كتابًا جديدًا في الفن التشكيلي، ليكونا مكتبهما الخاصة. وعندما جئنا إلى الدنيا، ومنذ طفولتنا المبكرة، كانت رحلة شراء الكتب الجديدة لنا كل شهر طقسًا ثابتًا. تعلمنا منه منذ الصغر أن نبني مكتباتنا الخاصة.

كنت منذ طفولتي أشعر بفخر داخلي وزهو بأن أمي امرأة عاملة. كانت دائمًا مصدر فخر لي، وكنت سعيدًا جدًا أن أمي تعمل. وكان عملها يشعرني بأني متميز، لأن أمهات زملائي وزميلاتي في المدرسة الابتدائية أغلبهن من غير العاملات. أغلب الأطفال كانت أمهاتهم يحضرن للسؤال عنهم في المدرسة، أما أنا فلا. لم يكن هذا يضايقني، على العكس كان يعطيني شعورًا بالاختلاف والفخر بها، خاصة وهي مدرسة مثل أولئك المدرسات اللاتي يقمن بتعليمنا.

عرفت وأنا كبير تأثيرها في تلميذاتها من أجيال مختلفة، بعد أن تصادف أن جمعني ببعضهن العمل السياسي، وجمعني بالبعض الآخر منهن العمل الوظيفي في الجامعة وفي المجلس الأعلى للثقافة. رسالة حياتها أن تكون معلمة تزرع في تلميذاتها حب الحياة والإخلاص في العمل، وأظن أنني ورثت منها عشق التدريس الذي لم أتصور لي عمل سواه.

غادرتنا في 28 أكتوبر 2014، لكنها حاضرة دومًا بما زرعته فينا

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_2881
رنا التونسي تكتب: أمهات ينظرن إلى العالم
bc0b9f1c-abfa-4425-a08c-c93c9bee8443
الشاعر أحمد طه: عادت طفلة بجلباب أزرق
IMG_2913
رنا التونسي: إلى حياة طه.. أمي وقبلتي الأولى
6696aca5-5aba-4abc-a5b9-608fe6187567
إيمان عبد الرحيم تكتب: قسوة أمي المليئة بالحنان

أقرأ أيضًا

IMG-20260321-WA0035
عيد الأم.. حكاية لا تختصرها مناسبة
الكاتبة هبة عبد العليم
الكاتبة هبة عبد العليم: تحكي عن أمها التي اشترت لها أول كتاب
فنان الكاريكاتير سعد حاجو
فنان الكاريكاتير سعد حاجو يكتب: أمي.. فدوى قوطرش
IMG-20260320-WA0000
الموسيقى والسمك المملح واللبس الجديد.. تقاطعات بين عيدي الأحفاد والأجداد