لم يكن خبر الوعكة الصحية التي ألمّت بالموسيقار الكبير عمر خيرت مجرد معلومة عابرة في المواقع أو الصفحات، بل كان ارتجافة خفيفة في وجدان ملايين اعتادوا أن يبدأوا يومهم بنغمة من نغماته، أو أن يثقوا بأن هذا الرجل بأناقة أصابعه ووقار حضوره قادر دائمًا على أن ينتشلهم من ضجيج الحياة.
أسلوب مميز
يُعد عمر خيرت أحد أبرز وأهم الموسيقيين في العالم العربي، وصاحب بصمة فريدة في تطوير الموسيقى التصويرية المصرية.
استطاع من خلال أسلوبه المميز أن يمزج بين الحداثة والتراث، وأن يقدّم موسيقى قادرة على ملامسة الشعور الإنساني بعمق وبساطة في آن، حجز مكانة راسخة في وجدان الجمهور بفضل أعماله التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الفنية لملايين المستمعين.
عازف درامز
نشأ عمر خيرت في أسرة فنية؛ فعمّه هو الموسيقار الكبير أبو بكر خيرت مؤسس معهد الكونسرفتوار، وبدأ دراسة البيانو في سن مبكرة، ثم التحق بالكونسرفتوار حيث تلقّى تعليمًا أكاديميًا متينًا في العزف والتأليف الموسيقي.
في بداياته، شارك كعازف درامز في فرقة “Les Petits Chats”، قبل أن يعود إلى مجاله الأقرب: الموسيقى الأوركسترالية.
قدّم “خيرت” حفلات ناجحة في أهم المسارح العربية والعالمية مثل دار الأوبرا المصرية، دار أوبرا دبي، مسرح المارينا في الكويت، وقاعة ألبرت هول في لندن.
أوتار لا نريدها أن تغيب
كما كرّمته مؤسسات ثقافية وفنية عديدة تقديرًا لإسهاماته في الموسيقى، وأصبحت حفلاته حدثًا ينتظره الجمهور سنويًا، ويُعرف عنها الإقبال الكبير والنفاد السريع للتذاكر.
يُعتبر عمر خيرت مدرسة موسيقية قائمة بذاتها أثّرت في أجيال من الموسيقيين والمؤلفين، ونجح في جعل الموسيقى الآلية تحظى بشعبية واسعة في الوطن العربي، لتصبح أعماله جزءًا من الثقافة الموسيقية المعاصرة.
اليوم، تتراص الدعوات حوله كما تتراص نغماته في مقطوعة محكمة البناء، دعوات محبة خالصة لرجل لم يطلب يومًا إلا أن يُنصت العالم إلى جمالٍ محتجب خلف الأوتار.
تعرف تتكلم بلدي
سيعود عمر خيرت فمن اعتاد أن يملأ المسارح، لا يليق به الغياب الطويل، ومن علّمنا أن لكل لحنٍ شفاءه، سيجد طريقه إلى العافية كما يجد طريقه دائمًا إلى قلوبنا.
واليوم، إذ يهدد المرض النغم الأثير بالغياب، تنطوي قلوب ملايين المصريين على الدعاء له بالشفاء، مستصرخين إرادة “خيرت” بالنهوض مجددا، ولأنه صاحب “تعرف تتكلم بلدي” أحد أشهر أعماله، يقول له المصريون: “انهض.. لأنك عمر خيرت.. ولأنك تعرف تتكلم بلدي”.