أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الشتاء ثقيل على أهل غزة.. “مدينة الخيام” تغرق في المطر

في قلب غزة، حيث الحرب لم تنتهِ والهدنة لم تجلب سوى وعود، يعيش مليون ونصف فلسطيني داخل خيام ممزقة، غير صالحة للحياة، كل ليلة شتاء تصبح معركة للبقاء: مياه الأمطار تغمر الأرضيات، الرياح تكاد تقتلع الخيام، والبرد يلتهم أجساد الأطفال والنساء.

وسط هذا الواقع الصادم، تباع الخيام في السوق السوداء بأسعار تصل إلى 2000 دولار، بينما تمنع إسرائيل دخول مئات الآلاف من الخيام والشوادر والأغطية التي يمكن أن تنقذ حياة آلاف العائلات.

هذه القصة ليست عن أرقام أو إحصاءات.. بل عن معاناة حقيقية، عن شتاء يقتل الآلاف ببطء، وعن إنسانية مهملة في قلب الصراع.

أخبار ذات صلة

images (4) (1)
تحت أنظار البرنس المصري.. السيتيزنز بطلاً لكأس كاراباو للمرة التاسعة في تاريخه
هارون الهواري
هذا هو قَدَرُ مصر.. "الكبير" في الأزمات والملمّات في المنطقة
مجلس النواب
تحرك برلماني بشأن منصات الدروس الخصوصية وغياب الرقابة عليها

لماذا تتلف الخيام سريعًا في غزة؟

أكد المتحدث باسم وكالة الأونروا خلال حديثه مع موقع القصة “إن معظم الخيم التي توجد في غزه الآن خيم تالفة ولا تصلح لوقاية النازحين سواء من الحر أو من الأمطار أو الرياح.. الخيم تنقلت مع النازحين طول فترة الحرب وبعضها تنقل 25 مرة أو 20 مرة، لذلك أصبحت بالية وتالفة وغير صالحة للاستخدام”.

وأضاف: “هناك 10 آلاف من الخيم عبارة عن قطع من القماش وقطع من البلاستك وهي لا تعتبر خيما حقيقية.. وحتى الخيم الحقيقية الموجودة أصبحت تالفة”.

وأشار إلى أن: “80% من مساحة قطاع غزة أصبحت مدمرة تمامًا.. ومئات الآلاف من الفلسطينيين الذين عادوا إلى مدينة غزة لم يتعرفوا على بيوتهم، لأنها أصبحت عبارة عن ركام.”

كم عدد المحتاجين للخيام في غزة؟

وأكمل:”نتحدث الآن عن حوالي مليون ونصف المليون فلسطيني، هؤلاء بحاجة إلى خيام وبحاجة إلى استبدال الخيام القديمة التي أصبحت تالفة ولا تصلح للعيش”.

أسعار الخيام في السوق السوداء.. من 500 إلى 2000 دولار

وأوضح: “للأسف الشديد تم إدخال عشرات الآلاف من الخيم، بينما الاحتياج يصل إلى مئات الألف، البعض يبيع هذه الخيام في السوق السوداء”.

وأضاف:”بعضها يصل سعرها إلى 1000 دولار والبعض 500 والبعض 2000 دولار، وذلك يعتمد على نوع الخيمة، والسبب الرئيسي لارتفاع أسعار الخيم هو الإقبال الشديد عليها.

مئات آلاف الخيام جاهزة.. لكن إسرائيل تمنع دخولها

كشف المتحدث باسم الأونروا: “لدينا على أبواب قطاع غزة في المخازن في مصر والأردن مئات الآلاف من الخيام والأرضية البلاستيكية والملابس والشوادر.. ولكن للأسف الشديد إسرائيل حتى الآن لا تسمح بدخول هذه الخيام”.

وأوضح: “هناك 6000 شاحنة تكفي قطاع غزة لمدة 3 أشهر… ولكن لا تسمح إسرائيل بدخول هذه الشاحنات”.

كما أشار إلى كارثة الصرف الصحي: “قطاع غزة منطقة رملية.. وعند هطول الأمطار تختلط مياه الصرف الصحي بالأمطار وتتسخ الخيم، آلاف العائلات أقامت خيامًا على بعد أمتار من شاطئ البحر، والمد البحري والرياح والأمطار يغرقها باستمرار”.

كيف يمكن تخفيف الأزمة الإنسانية؟

وأردف المتحدث باسم الأونروا: “على إسرائيل أن تدخل مئات الآلاف من الخيم و الشوادر البلاستيكية والأغطية والفراش بصورة عاجلة، وأن تسمح بإدخال المعدات لإصلاح أنظمة الصرف الصحي وتحلية المياه، وإدخال الملابس والأغطية والمساعدات الغذائية وتنوعها”.

الهلال الأحمر يحذر.. النازحون في غزة يواجهون شتاء قاسيا

وفي سياق مختلف؛ أكد محمد مصبح من الهلال الأحمر الفلسطيني لـ”القصة” أن أوضاع التجمعات النازحة في قطاع غزة لا تزال صعبة للغاية، بعد أكثر من شهرين تقريبًا على وقف إطلاق النار.

وأوضح أن دخول المساعدات يوميًا إلى القطاع محدود جدًا ولا يغطي سوى أقل من 10% من الاحتياجات الرسمية للمواطنين، مشيرًا إلى أن المواد الإغاثية تواجه قيوداً في إدخالها، ما يجعل أكثر من 70% من النازحين بحاجة ماسة إلى خيام جديدة.

الخيام الحالية معرضة للتلف والخطر

وأشار مصبح إلى أن آخر استلام للمساعدات كان قبل سنة ونصف، الأمر الذي أدى إلى تعرض الخيام الحالية لأضرار جسيمة نتيجة عوامل عدة تشمل تكرار النقل، الظروف البيئية، وارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى تعرض بعض المناطق للقصف، ما أدى إلى تلف جزء من الخيام وتهديد سلامة الأسر النازحة.

مخاطر الجغرافيا و الانحدار الساحلي

وحذر مصبح من موسم الشتاء القادم، مشيرًا إلى طبيعة القطاع الجغرافية كمنطقة ساحلية منخفضة الانحدار باتجاه البحر وأضاف أن أكثر من 54% من القطاع، تمثل المناطق الشرقية، لا تزال تحت سيطرة قوات الاحتلال، ما أجبر السكان على التركز غرب القطاع، وهي منطقة منخفضة أكثر عرضة لخطر المد البحري، خاصة مع قوة الرياح وارتفاع المد، حيث لا تفصل بعض التجمعات عن شاطئ البحر سوى ثلاثة أمتار.

السوق السوداء والخيام غير المضمونة

وعن السوق السوداء، لفت مصبح إلى وجود خيام متوفرة بأسعار مرتفعة تتراوح بين 700 دولار للخيمة الواحدة، لكنها غير مضمونة المصدر وغير جاهزة للاستخدام، وغالباً ما تكون ناقصة من المعدات الأساسية.

ارتفاع البطالة وانعدام الدخل

وأشار مصبح إلى ارتفاع نسبة البطالة في القطاع لتصل إلى أكثر من 80%، ما يعني أن الغالبية العظمى من السكان لا تتلقى أي دخل، نتيجة توقف العمل في القطاع الرسمي وغير الرسمي، بما في ذلك التعليم والصحة والخدمات العامة.

حاجة ماسة لتدخل عاجل وفوري

وشدد مصبح على أن المساعدات، رغم دخولها بنسب قليلة، لا تكفي لتغطية الاحتياجات اليومية، محذراً من أن الشتاء المقبل سيكون أكثر قسوة على النازحين إذا لم يتم تدخل عاجل وفوري.

وأضاف أن الحل يجب أن يكون جذرياً، عبر توفير خيام جديدة ومعدات شتوية، لضمان كرامة الأسر وحمايتها من البرد القارس و الأمطار الموسمية، وتوفير مكان آمن للإقامة وحماية الأطفال والنساء.

دعوة للمجتمع الدولي للتحرك

واختتم مصبح تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فعال على الأرض لإيجاد حلول عاجلة لمعاناة الأسر الفلسطينية، التي تعيش أكثر من عامين في ظل انعدام كامل للمساعدات الغذائية و الإغاثية، في ظل تحديات صحية و معيشية جسيمة، وضمان احترام كرامة الفرد الفلسطيني في جميع الظروف.

صوت من داخل المعاناة – هكذا يبدو الشتاء في غزة

وينقل لنا أحد النازحين وصفا واقعياً و دقيقاً لـ “القصة” قائلاً: الوضع  يتحول إلى حالة طوارئ عند دخول أي منخفض جوي وهطول الأمطار، موضحا أن النساء في التجمعات تتحمل مسؤولية مراقبة الخيام من الداخل، ومعرفة من أين يتسرب المطر، ونقل الفراش والملابس و الأغراض الضرورية إلى أماكن جافة، بينما لا يمكن السيطرة على المياه أحياناً فتتسرب إلى كل مكان، ما يترك الملابس و الفراش مبلولة بالكامل”.

معاناة يومية أمام غمر المياه

وأضاف النازح أن المياه تتجمع أحياناً على سطح الخيام على شكل برك كبيرة، ويضطر السكان إلى تصريفها باستخدام أدوات بسيطة مثل الجرادل والمواعين، واستخدامها للشرب أو الغسيل أو الوضوء.

ومع كل هذه الجهود، تبقى الخيام غارقة والمواطنون متجمدون من البرد، دون ملابس جافة أو مأوى آمن، مما يجعلهم أحياناً يفضلون البقاء تحت المطر على البقاء داخل الخيمة.

الرجال والنساء يواجهون معًا المخاطر

وأوضح النازح أن الرجال يدفنون الخيام ويربطونها ثم يحفرون حولها قنوات لمنع دخول المياه، بينما النساء يحاولن حماية الخيام وتثبيتها، وفي كثير من الأحيان تفشل كل الجهود، فتغرق الخيام أو تطير بفعل الرياح القوية، ما يترك الأسر في الشوارع معرضة للبرد والمطر.

خيام مهترئة ومحدودة الإمكانيات

وأشار إلى أن معظم الخيام مهترئة من كثرة النزوح، والخشب المستخدم فيها يتعرض للكسر بسهولة، ما يزيد من صعوبة تأمين مأوى مناسب.

وأضاف أن أسعار الخيام وصلت حاليًا إلى 1000 دولار حسب النوعية، وبعضها وصل إلى 2000 دولار، بينما أسعار الشوادر ارتفعت بشكل كبير مع دخول موسم الشتاء والمنخفضات الجوية.

معاناة الشتاء تضاعف صعوبة الحياة

وصف النازح أول منخفض جوي تعرض له هو وعائلته بعد نزوحهم من البحر قائلاً، إنهم قضوا أكثر من شهر في الشارع بلا مأوى مستقر، مع غرق الخيام و فراشهم و أغراضهم بالكامل، ومع استمرار هذه الظروف، لم يجدوا أي استقرار أو راحة منذ ذلك الحين، وأضاف أن الحياة تحت الخيم صعبة للغاية، ولا يستطيع أحد التأقلم مع هذا الواقع اليومي المليء بالبرد و الأمطار والتعب المستمر.

نداء للإنقاذ والتحرك العاجل

اختتم النازح شهادته بالتأكيد على حاجة الأسر الفلسطينية إلى تدخل عاجل لتوفير خيام قوية وجاهزة، ومواد تدفئة، ومعدات شتوية، لضمان الحد الأدنى من الكرامة والحماية، خاصة مع دخول الشتاء وموجات الطقس القاسية التي تتكرر كل عام.

الخيام الممزقة والبرد القارس

في قلب غزة، حيث الحرب لم تنته و الهدنة لم تجلب سوى وعود، يعيش أكثر من مليون ونصف فلسطيني داخل خيام مهترئة، غير صالحة للحياة كل ليلة شتاء تتحول هذه الخيام إلى ساحة صراع يومي مع البرد، الأمطار، والرياح العاتية، بينما يحاول الأطفال والنساء النجاة من ظروف قاسية تحاكي معاناة اللاجئين منذ عقود.

في الوقت نفسه، تمنع إسرائيل دخول مئات الآلاف من الخيام والأغطية الضرورية، بينما تُباع القليلة المتوفرة في السوق السوداء بأسعار خيالية تصل إلى ألفي دولار، في حين لا يغطي أي مساعد رسمي سوى نسبة ضئيلة جداً من الاحتياجات.

هذا التحقيق يسلط الضوء على معاناة الشتاء في غزة، بين الخراب، وغياب المأوى الآمن، وارتفاع البطالة، ونقص الإمدادات الأساسية، من خلال شهادات مسؤولي الإغاثة و نازحين يعيشون يوميًا في قلب الأزمة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الزمالك
تشكيل الزمالك لمواجهة أتوهو في الكونفدرالية
IMG-20260322-WA0014
"الـ 48 ساعة الأخيرة".. هل يستهدف ترامب البنية التحتية لإيران فعلًا؟
عبد الغني الحايس
عناوين الصحف ودعوة للتفاؤل
تطوير التعليم
 خريطة التعليم الجامعي تتغير.. هل تبدأ مرحلة إعادة هيكلة التخصصات في مصر؟

أقرأ أيضًا

العالم
العالم على أعتاب نظام جديد.. هل تفرض القوى المتوسطة قطبًا ثالثًا؟
IMG_2925
ثائر ديب يكتب عن أمه: شامةُ ثديها رايتي
IMG_2899
وداد نبي تكتب عن أمها: مرثية لزمنٍ لن يعود
مارسيل خليفة
مارسيل خليفة يكتب عن أمه: ماتيلدا