فجرت قضية إبيستين جدلا عالميا، وسط ظهور أسماء قادة ومشاهير ونافذين متورطين في أعمال استغلال واغتصاب قاصرات.
أول تحقيق في قضية إبستين بدأ في عام 2005، وما زال مستمرًا، وهناك كثير من الملفات الغامضة حول هذه القضية.
ما هي الجزيرة؟
هي جزيرة منسوبة لاسم شخص يُدعى جيفري إبستين، وهو رجل أعمال وملياردير أمريكي، لديه علاقات نافذة حول العالم، وخاصة مع المسؤولين الغربيين والإسرائيليين والأمريكيين.
استغلال القاصرات جنسيًا
كانت له قضية فُتحت في عام 2005 بسبب ادعاء فتاة بأنه استخدمها واستغلها استغلالًا جنسيًا، وهي قاصر، مع مجموعة من رجال الأعمال.
الجزيرة أخذت شهرة واسعة بأنها دائمًا أشبه بجزيرة الشيطان، تحدث فيها أعمال منافية للآداب، وكثير من الاتهامات التي وُجهت حول زيارات الجزيرة من كبار مسؤولي العالم، تحديدًا الغربيين، وكذلك الفتيات الصغيرات في السن، وأحيانًا أطفال تحت السن القانوني.
على البحر الكاريبي
تقع الجزيرة على البحر الكاريبي، وهي جزيرة خاصة تم شراؤها من قبل إبستين، وصارت حولها الشبهات إلى أن رفعت فتاة قضية على إبستين في عام 2005.
ممارسة الضغوط لغلق القضية
بدأت التحقيقات، ولكن كان يُلاحظ أن هناك ضغوطًا كبيرة جدًا يتم ممارستها على جهات التحقيق لغلق القضية، وكان المدعي العام من فلوريدا في وقتها ألكسندر أكوستا، تدخل في هذا الأمر، ووصل إلى تسوية مع إبستين مقابل عدم إلقاء القبض عليه أو سجنه بهذه الاتهامات أو خلال هذه القضية.
خرج إبستين واستمر في عمله، الذي كان ما زال تطارده الشبهات الكثيرة، ولكن جهات التحقيق، تفاديًا للمراقبة والضغط عليها من جهات أعلى، بدأت تعمل في السر، إلى أن تم فتح الموضوع مرة أخرى عام 2015، حول ادعاء قاصر أخرى قالت إنها تعرضت للابتزاز الجنسي أكثر من مرة في هذه الجزيرة، وذكرت أسماء مسؤولين كبار جدًا في أمريكا وأوروبا كانوا يأتون إلى هذه الجزيرة، ويتم استغلال الفتيات لما أطلقوا عليه “العبودية الجنسية”.
رحيل غامض
استمر هذا الموضوع في التطور إلى عام 2018، حتى أصبحت هناك دلائل مؤكدة أفرجت عنها جهات التحقيق لتورط إبستين، وتم إلقاء القبض عليه في عام 2019، تحديدًا في شهر يوليو.
ولكن المفاجأة من شهر يوليو إلى شهر أغسطس، تم انتحار إبستين وفقًا لجهات التحقيق داخل الزنزانة.
وقال البعض إنه انتحار وفقًا لما قالته الجهات الرسمية، ولكن هناك من شكك في أنه تم قتله والتخلص منه في المعتقل أو السجن خوفًا من خروج ملفات قد تهز الغرب وتؤدي إلى فوضى عارمة في الشارع بشقيه الغربي والأوروبي.
هناك كثير من الأسماء المتورطة في قضايا إبستين، على رأسها مثلًا الأمير أندرو ابن الملكة إليزابيث وأخو الملك الحالي البريطاني، وكذلك حتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهيلاري كلينتون زوجة بيل كلينتون، وبيل كلينتون شخصيًا، ويهود باراك رئيس وزراء إسرائيل السابق.
كل هذه الشخصيات تم الحديث عنها بأنهم من زوار جزيرة إبستين.
بعد لقاء إبستين، عائلة ماكسويل من الإفلاس إلى طفرة اقتصادية.
قُتل إبستين أو انتحر، ولكن ظلت الملفات تخرج للعلن، وكان هناك عائلة بريطانية يهودية شهيرة جدًا تُدعى ماكسويل.
ماكسويل هذه كان لديها رجال أعمال كبار جدًا، ولكن كانوا على حافة الإفلاس. تحديدًا روبرت التقى بإبستين، وبعد لقائه بإبستين حدثت طفرة كبيرة في وضعه الاقتصادي هو وعائلته.
تورط ابنة ماكسويل في اختيار الفتيات القاصرات
بعض الفتيات اللاتي تم الاعتداء عليهن ذكرن اسم ابنة ماكسويل، وقالت إنها هي التي كان يتم من خلالها اختيار الفتيات ونقلهن إلى هذه الجزيرة، التي لا يستطيع أحد الذهاب إليها إلا من خلال الطائرات الهليكوبتر أو بطرق النقل البحري الخاصة جدًا، لأن هذه الجزيرة عليها حراسة مشددة.
القبض على ابنة ماكسويل واحتجازها حتى الآن
تم فتح الموضوع مرة أخرى بصدى كبير جدًا، وتم القبض على ابنة ماكسويل، والتي ما زالت محتجزة حتى الآن، ودونالد ترامب ينوي في المرحلة القادمة الإفراج عنها.
الاستخبارات الإسرائيلية.. علامة استفهام
هناك علامات استفهام كثيرة وكبيرة حول دور إسرائيل، تحديدًا أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، في استغلال قضايا جزيرة إبستين.
أول علامة استفهام كانت خاصة بالرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بعد أربعة شهور من الحرب على قطاع غزة.
كان لـ بايدن موقف تجاه إسرائيل وموقفها من حرب غزة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023. بدأت لهجته وطريقته تختلف مع إسرائيل، وخرج في تصريح قائلًا إن ما تفعله إسرائيل تجاوز حدود الرد، وإن ما يحدث الآن في قطاع غزة لا يمكن أن يستمر، وكان ذلك أول تغير في الموقف الأمريكي بشكل رسمي.
صور عارية تمامًا لـ بايدن داخل جزيرة إبستين
حينها ظهرت على منصة إكس وغيرها من منصات السوشيال ميديا حسابات وهمية نشرت صورًا لجو بايدن في جزيرة إبستين، ظهر فيها عاريًا تمامًا من ملابسه، وأشارت هذه الصور إلى أنه قريبًا سيتم نشر وثائق تؤكد أن جو بايدن متورط في قضايا هذه الجزيرة.
بايدن يعود لدعمه لإسرائيل
بعدها بساعات اختلف الموقف الأمريكي تمامًا، أو عاد إلى تصرفه بدعم مطلق لإسرائيل، وكل الصور التي نُشرت على هذه الحسابات اختفت تمامًا.
وفي موقف آخر ليهود باراك، رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، وهو على خلاف دائم مع نتنياهو من بداية الحرب، وهو ضد الروايات الدينية التي يروجها نتنياهو والمتطرفون حول إسرائيل الكبرى، بل كان يقول إن إسرائيل بدأت في لعنة عقدها الثامن، أي إنها تنتحر.
نُشرت له صور كثيرة وهو يرتدي بالطو وكوفية في جزيرة إبستين، وصور أيضًا تجمعه بإبستين، وظهرت تلميحات وتصريحات أنه اعتدى على القاصرات، وحتى إن واحدة منهن رفعت عليه قضية مؤخرًا.
قيل إن الموساد يقف خلف هذه القضية للضغط على يهود باراك للتوقف عن الاعتراض على سياسات نتنياهو وانتقاده على الملأ.
هناك أيضًا قضية أخرى مؤخرًا داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
ترامب كان قد وعد في حملته الانتخابية السابقة أنه سيفرج عن الكثير من الأوراق الاستخباراتية الممنوعة من النشر، أهم هذه الملفات قضية اغتيال مارتن لوثر، وقضية إبستين، وقضية جون كينيدي.
عندما حدثت مشكلة بين دونالد ترامب وإيلون ماسك، والذي دعم حملته الانتخابية، وكان يوجد لحظة اختلاف بينهما، كتب إيلون ماسك أن ترامب موجود في قضية إبستين، وأنه متورط في هذه القضية، وذلك أثار جدلًا كبيرًا في أمريكا حول من يحرك هذه القضية ولماذا يتم التحفظ على أوراقها.
ترامب ينفي علاقته بإبستين
بعد فترة حصل خلاف بين ترامب والطيار الجديد، وقد وعده بأن يفرج عن وثائق هذه القضية، ولكن حتى الآن يتراجع بشدة ويقول: من هو إبستين حتى نتحدث عنه؟
وقال إنه كان على علاقة في مرحلة ما بهذا الرجل، ولكن هذه العلاقة انقطعت قبل وصول ترامب بسنوات إلى الحكم.
أندرو يتجرد من كل ألقابه
في بريطانيا أحدث الموضوع جدلًا واسعًا، لدرجة أن الأمير أندرو تم تجريده من كل الألقاب الملكية، وأن هناك فتاة من الفتيات رفعت عليه قضية بأنه اعتدى عليها وهي قاصر في هذه الجزيرة، وصرف لها 13 مليون دولار تعويضًا.
الأمر هنا الآن لا يتعلق بترامب أو الأمير أندرو أو يهود باراك، بل يتعلق بالسؤال:
هل إبستين بالفعل كان يعمل لصالح الموساد؟ وهل هذه الجزيرة، وما تحتويه من قضايا وأسرار وملفات، ورقة ضغط قوية جدًا في يد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وفي يد نتنياهو شخصيًا، ويتم استخدامها للضغط على هؤلاء خوفًا من الفضيحة، ولذلك يخضعون للمخطط الإسرائيلي؟