أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

قانون العيب.. في زمن التيك توك

تصاعدت في الفترة الأخيرة موجة القبض على صانعي المحتوى في مصر بتُهم تتعلق بـ”خدش الحياء العام” أو “الإساءة للقيم المجتمعية والأسرية”، وكان آخرها القبض على شاب نشر مقطع فيديو ظهر خلاله وهو يقف أمام عدد من التماثيل الفرعونية في المتحف المصري الكبير، ثم تلا آيات من القرآن الكريم، متحدثًا عن شرك وكفر الفراعنة.

مشهد أثار الجدل ليس فقط بسبب المحتوى الذي يقدمه هؤلاء، ولكن بسبب الطريقة التي تعامل بها المجتمع والدولة مع تلك الوقائع.

المدهش أن هذا المشهد ليس جديدًا على ذاكرة السلطة أو الرقيب في مصر، بل إن القائمين على الأمر فقط قرروا إعادة إنتاج مشهد مشابه حدث قبل أكثر من أربعة عقود، حين أصدر الرئيس الراحل أنور السادات في يناير من عام 1980 ما عُرف وقتها بـ”قانون حماية القيم من العيب”، الشهير بـ”قانون العيب”، والذي كان يهدف إلى حماية المجتمع من التحلل والانحراف، لكن الهدف الخفي كان تكميم الأفواه ومنع أي نقد لسياسات الدولة.

أخبار ذات صلة

download (1)
جدل حول تسعيرة الخدمات الطبية بمستشفى جوستاف روسي.. و"الحق في الدواء": عبء إضافي على المرضى
مجلس النواب
3 سيناريوهات أمام "الإدارية العليا" بشأن الانتخابات.. أيها سيكتب الفصل الأخير؟
Screenshot_20251128_163746
“لافينواز” يخرج من رائحة الارستقراط.. ويلمع في وسط البلد

القانون نص وقتها على معاقبة كل من “ينكر الشرائع السماوية أو يحرض الشباب على التحلل من القيم الدينية أو عدم الولاء للوطن”.

وهي تقريبًا نفس الفلسفة التي تُستخدم اليوم لتبرير ملاحقة صانعي المحتوى في مصر، تغيّر الزمن، وتبدلت الوجوه، لكن الرقابة لم تتبدل… فقط ارتدت ثوبًا رقميًا، وصار “العيب” يُحاكم هذه المرة على شاشة الهاتف.

حديثي هنا ليس دفاعًا عن المحتوى أو صانعيه، ولكنه رصد لحالة “الاستسهال” في التعامل مع هذا النوع من الظواهر المجتمعية، وهي آفة مصرية متوارثة، إذ إننا نحارب العرض ونتجاهل المرض، ليبقى السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرح: هل القبض على هؤلاء الشباب هو الحل؟!

الإجابة بالطبع لا، لأننا فقط نعالج النتائج دون أن نشتبك مع الأسباب. نحن نواجه ما يصفونه بالانحلال الأخلاقي دون أن ندرك أننا نواجه حالة من الفراغ الثقافي والفكري دفعت جيلًا كاملًا للتعبير عن نفسه بأشكال قد تبدو صادمة.

فالإشكالية ليست في جرأة سوزي أو إيحاءات عبدالعاطي أو تكسب شاكر وغيرهم، بل في جيل فقد البوصلة، جيل يعيش غالبيته تحت تأثير وقهر الظروف الاقتصادية وتناقضات قيمية وانفصام الخطاب الرسمي عن الواقع اليومي، جيل لم يجد مساحة آمنة للتعبير، ولا وسيلة سريعة لمواجهة الظروف الاقتصادية، فلجأ إلى الترند وإثارة الجدل فقط لأنه لم يجد لصوته مجالًا أن يُسمع ويصل سوى عبر تلك المنصات التي فتحت له أبوابها وصارت وسيلة للكسب والشهرة السريعة.

إن حماية القيم الحقيقية لا تكون بالمنع أو الحبس أو المصادرة، فتلك الممارسات لن تمنع شابًا أو تحمي مجتمعًا، ولم تُحصّن طفلًا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره من أن يقتل صديقه ويقطع جسده بالمنشار بدم بارد، ولن تردع آخرين، والأهم أنها لا تواجه المرض نفسه. بل إن العلاج يبدأ بخلق بيئة قادرة على استيعاب طاقات هؤلاء الشباب، وخلق بيئة فكرية وثقافية تزرع الوعي لا الخوف.

القيم لا تُفرض بالعقوبة، بل تُبنى بالقدوة والتعليم والاحترام المتبادل.

قد نختلف حول ما يقدمه هؤلاء الشباب، لكن المؤكد أن الطريق إلى مجتمع صحي لا يمر عبر السجون، بل عبر المدارس والجامعات والمساحات الحرة للفكر والنقاش.

في النهاية، تظل المفارقة أن سقراط أُعدم قبل أكثر من ألفي عام بالتهمة نفسها: “إفساد عقول الشباب”، ولم يكن إعدامه كافيًا لأن تنصلح من بعده العقول.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الانتخابات
ترقب قبل حكم "الإدارية العليا" اليوم.. هل تذهب الانتخابات إلى خبر كان؟
images (1)
مانشستر يونايتد ينوي إحداث غربلة كبيرة في الصيف المقبل
6221468369110202511210943124312
لماذا انخفضت أسعار السيارات المستعملة؟
images (92) (14)
تعادل قاتل يحرم الزمالك من الصدارة أمام كايزر تشيفز في الكونفدرالية

أقرأ أيضًا

IMG-20251129-WA0001
ضرورة إعادة بناء متحف بورسعيد القومي على أرضه الأصلية
IMG_1158
عن الفن والحرية.. من القاهرة إلى الرياض
f46d1c12-524d-4d89-92d3-b59fbfb43ae7
عناوين ملطخة بالقسوة: حين تفقد الصحافة إنسانيتها
IMG-20251126-WA0022
صديقي المثقف: تكلم