تشهد ليبيا استمرار الصراع على النفوذ بين سلطات شرق البلاد وغربها، والذي يظهر في بعض جوانبه صامتاً لكنه يعتمد على استراتيجية تطويق الأرض.
وهي عملية مرحلية يحرص خلالها كل طرف على تعزيز وجوده على الأرض وكسب نفوذ سياسي واقتصادي أكبر، بحسب صحيفة الشرق الأوسط”.
توسعة في الشرق والجنوب
يتمركز الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر في شرق ليبيا منذ 2014، لكنه بدأ منذ ذلك الحين التوسع نحو الوسط والجنوب عبر أذرعه المختلفة، وفي الوقت نفسه، تتمسك حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بمواقعها في طرابلس، حيث أصدرت مؤخراً قرارات لتقوية قبضتها على بعض البلديات.
ويرى مراقبون أن سلطات بنغازي، ممثلة في قيادة الجيش الوطني وحكومة أسامة حماد، نجحت في اختراق العلاقات الاجتماعية لغريمتها في طرابلس، من خلال مد جسور التواصل مع أطراف كانت تعتبر أعداء أمس، سواء في الزاوية أو مدن أخرى بالعاصمة.
مشاريع استراتيجية.. مطار الزاوية التجاري الدولي
في خطوة رمزية وعملية، وضعت حكومة حماد حجر الأساس لمطار الزاوية التجاري الدولي، بحضور مسؤولين رسميين وعدد من أعضاء مجلسي النواب والأعلى للدولة، كما وصل فريق مختص من شركة تركية لإجراء المسح الجغرافي ووضع الخرائط تمهيداً للبدء في أعمال البناء، ما قوبل بترحيب واسع من السكان المحليين.
وفي الوقت نفسه، زادت جهود الجيش الوطني في الجنوب، سواء عبر التعاون العسكري مع تشاد لتأمين الحدود أو من خلال مشاريع تنموية وخدمية وعسكرية، كما في سبها، ما عزز حضوره في الحزام الجنوبي للبلاد.
توسيع البلديات ورفض السكان
في المقابل، أصدر الدبيبة قراراً بإنشاء 15 فرعاً بلدياً جديداً يتبع بلدية مصراتة، شملت مناطق بعيدة مثل تاجوراء وزمزم و بونجيم، ما أثار اعتراضاً واسعاً من المجالس المحلية وسكان المناطق المعنية، واعتبره البعض محاولة لتوسيع النفوذ السياسي لمدينة مصراتة على حساب استقلالية البلديات الأخرى.
عضو مجلس النواب جاب الله الشيابي أكد أن هذه الخطوة مخالفة للقانون وأحكام القضاء، مشدداً على ضرورة احترام استقلالية البلديات وحقوق الأهالي.
خلاصة الصراع
وفق مراقبين، الصراع في ليبيا أصبح أكثر من مجرد مواجهة سياسية؛ إنه صراع جغرافي يعتمد على من يسيطر على الأرض ويمتلك أوراق ضغط ميدانية، فيما تسعى كل جهة لتعزيز نفوذها استعدادا لأي تسوية مستقبلية محتملة، وسط استمرار الانقسام العسكري والسياسي.